الزائر لمواقع الشبكة العنكبوتية بهدف التصفح والبحث عن مواقع شبابية راقية وهادفة، والتعرف أيضا إلى أعضاء رُبما يُثرونه فكريا وثقافيا ومعرفيا سيصطدم في بادئ الأمر بالتشابه الواضح الذي يكاد يصل إلى درجة التطابق بين العديد من المواقع والمُنتديات!
بل ما يلفت النظر أيضا هي تلك الأسماء المتعددة والمتنوعة ذات المعنى والعديمة المعنى، الملفتة والمنفرة وهذا حال أغلبها؛ وعلى سبيل المثال نذكر أسماء عديدة سترسم علامات الدهشة على الوجه لغرابتها ومنها (الأغبياء، المهرج، العنيف، سمسومه، الخ)!والسؤال الذي يطرح نفسه هُنا: ماذا تعني هذه الأسماء على شبكة يتصفحها كل شباب العالم؟ وما الهدف من الحصول على موقع أو منتدى دون فائدة أو منفعة أو قضية؟ هل انطلق الأمر من مبدأ (فش خلق)؟!
بعرض نكت، وموضوعات لا تسمن ولا تغني من جوع تُهمش فكر المُتصفح ولا ترقى به! وقبل أن نُهاجمَ نُقر فعلا أن هناك مواقع ومنتديات جادة تستحق الاحترام والتقدير والمشاركة بما تطرحه من رؤى بناءة. (الحواس الخمس) استطلع هذا الموضوع مع مجموعة من الشباب الذين أبدوا تفاعلا جميلا من خلال النقاش وإبداء آرائهم بعفوية وشفافية:
أسماء عجيبة وغريبة
عندما يضغط عثمان عبدالله، مُوظف، على لوحة مفاتيح حاسوبه الشخصي باحثا عن منتديات جديدة يفاجأ بظهور أسماء عديدة غريبة وعجيبة تختلف في مسمياتها إلا أنها تتشابه في مضمونها الذي يخلو من معنى هادف!
وهنا يوضح: أن تُفكر مجرد تفكير في امتلاك موقع أو منتدى خاص بك فهذا سيكلفك جهدا ووقتا ومالا! ولكن من المُؤسف حقا أن تتكاثر المنتديات اللامفيدة وبأسماء سخيفة من دون تحقيق الارتقاء بذائقة المُتصفح للموقع ومساعدته مثلا على اكتساب مهارات وفنون حياتية مختلفة.
مؤكدا عموما فإن فسحة كبيرة من الشبكة العنكبوتية قد غابت عنها المعايير المبدئيّة الاستراتيجيّة للثقافة والمعرفة، وغلبت معايير العرض والطلب حسب السوق التجاريّة، وسيطرة الأسماء التافهة بمضامين وأهداف أتفه عن تلك الأسماء بكثير!
سطحية المضمون
سعود الميل، مهندس مدني في هيئة الطرق والمواصلات بدبي يوضح قائلا : من باب الفضول لا غير تشدنا تلك الأسماء الغريبة التي يضعها الشباب اسما وعنوانا لمنتدياتهم، وبتصفحنا للمضمون والمحتوى نكتشف سطحيتها وعدم تأديتها لأي دور تعليمي أو تثقيفي أو حتى ترفيهي هادف، ويبقى المتصفح أولا وأخيرا هو المسؤول عن اختياراته.
مضيفا: وشخصيا أفسر اعتماد الشباب على اختيار تلك الأسماء من منطلق حرص بعضهم على تحقيق التميز خاصة في حال اختيار اسما لنادي رياضي معين، أو صفة معينة.
وإن كان الميل يشعر في تدني الذوق في أسماء المنتديات والمواقع، لاسيما أنها باتت مرتعا خصباً لكل من يظن نفسه موهوباً دون أن يمتلك مثقال ذرة من إبداع! كما باتت أيضا بيئة انترنتية تنتعش فيها المجاملات من دون تكليف النفس الجهد في الارتقاء من خلال طرح موضوعات هادفة وقضايا مفيدة تحقق تفاعلا كبيرا من أعضاء المُنتدى.
مجتمع إلكتروني واحد
ويؤكد علي حسين المازم، موظف، أن الشبكة العنكبوتية فضاء واسع ينبغي استثماره حتما بالنافع والراقي من المواقع والمنتديات التي يجب أن تحتضن على موضوعات مفيدة، ومقالات إيجابية، وأطروحات جميلة في شتى مجالات الحياة.
مضيفا: لا أبالغ إن أوضحت أن غالبية مستخدمي شبكة الإنترنت يمتلكون ثقافة متميزة وربما لا بأس بها، لذا فهم يحتاجون أولا إلى أن يكونوا مجتمعا واحدا، ويبقى السؤال المطروح هُنا: وكيف يكونون مجتمعا واحدا مع الحجم الهائل والمُمتد لشبكة الإنترنت عبر الفضاء العالمي الواسع؟!
اجتذاب طاقات الشباب
وترى ميرة المري، إعلامية في إذاعة نور دبي، ضرورة استثمار الفضاء الإلكتروني لصناعة بيئة إبداعية كتابية ناضجة تبرز من خلال أسماء المنتديات والمواقع ومضمونها ومحتواها، مؤكدة أن أغلب أسماء تلك المنتديات خارجة عن حدود الذوق، في الوقت الذي نحن فيه إلى أمس الحاجة إلى مواقع تجتذب طاقات الشباب، وتشغل أوقاتهم في أشياء مفيدة وتفتح أمامهم أبواب الأمل في المستقبل.
تواصل وتفاعل
ويُركز سلطان الحمادي، مذيع في إذاعة نور دبي في قوله على أن الانترنت كظاهرة حضارية فيها العديد من الإيجابيات، فهي تجمع الشباب على أسس مشتركة، والنت يحمل مزايا تمازج الثقافات وسهولة التواصل العلمي والثقافي والاستفادة من تجارب الآخرين وخبرتهم والنتائج العلمية والتقنية من كل أنحاء العالم.
مضيفا: ولكن الملاحظ هُنا أن عالم الحرية الالكترونية في حاجة إلى قوانين وضوابط وجهات رقابية خاصة في الأسماء التافهة والسخيفة التي يختارها أصحاب المواقع عنوانا واسما ربما لأرض إلكترونية ابتاعوها في الفضاء الإلكتروني فأصبح حقا مشروعا لهم ليضعوا ما أرادوا وكيفما أرادوا ! ويضيف الحمادي:
ولا نغفل أبدا أن هناك الكثير من المواقع الشبابية التي تتميز بالتواصل الإنساني الفكري والعلمي والاقتصادي والاجتماعي وتبادل الخبرات والإحساس بشتى الإنجازات المشتركة.
ثقافة متميزة
يقول سلطان الحمادي، مذيع في إذاعة نور دبي: نتمنى بقدر حرص الشباب على اختيار أسماء منتدياتهم أن يكون الحرص موجوداً أيضا بتزويد مواقعهم بمواد جاذبة وثقافية متميزة.
المرتع الخصب
يقول سعود الميل، مهندس مدني في هيئة الطرق والمواصلات: باتت الشبكة العنكبوتية مرتعاً خصباً لكل من يظن نفسه موهوباً دون أن يمتلك مثقال ذرة من إبداع!
تكاثر سلبي
يقول عبدالله عثمان، موظف: من المُؤسف حقا أن تتكاثر المنتديات اللامفيدة وبأسماء سخيفة من دون تحقيق الارتقاء بذائقة المُتصفح للموقع.
دبي - جميلة إسماعيل

