هؤلاء الذين لا يعرفون صقلية قد يقعون سريعا ضحية للصورة النمطية لأكبر جزيرة بالبحر المتوسط، وهي صورة تشير إلى أن المدينة تعد معقلا للمافيا وأكثر الأماكن الإيطالية فقرا. فالمدينة المشبعة بآثار العصر الإغريقي تأخذك إلى أجواء من العصور الوسطى الذي يمتاز بسحره وجماله.

وقد يكون الأشخاص الذين زاروا صقلية بالفعل قد رأوا بركان جبل إتنا الساحر وقاموا بجولة على الأقدام على طول ساحل مدينة سيراكوز التي كانت تتبع اليونان في زمن سابق، وشاهدوا مسرح تاورمينا المغرق في القدم أو زاروا بلدة نوتو التي شيدت مبانيها على طراز الباروك المتأخر المعماري.غير أن الزوار الذين قرروا تجنب المناطق الواقعة جنوبي وشرقي الجزيرة والمغامرة بدلا من ذلك بالتوجه صوب الغرب سيتمتعون بسحر الأراضي القفر والقديمة مثل تلك التي وصفها الكاتب الصقلي جويسبي توماسي دي لامبيدوسا (6981 - 7591) في روايته الملحمية »الفهد«.

وتعد مدينة باليرمو بوابة السفر لصقلية وهي حاضرة تمتد بين جبلين هما بيليجرنيو وكاتالفانو، وتعاني هذه المدينة من مشكلات اجتماعية كما تعد بمثابة نصب تذكاري للمتناقضات: فتوجد مباشرة بالقرب من جواهر المعمار النورماندي والأمواج الزرقاء المتلاطمة العميقة بالخليج فوضى الحياة اليومية.

ويوصي الخبراء بالنسبة إلى السفر غربا بعدم قيادة السيارة على طول الساحل وتجنب الطرف الشمالي الملتف واختصار الطريق عبر المناطق الريفية الخلفية.

ويمر الطريق المستقيم كالسهم عبر كاتدرائية مونريالي التي تعلو الخليج وتعد تحفة فنية من المعمار النورماندي، ومن هناك يؤدي الطريق إلى الخليج التالي في الجزء الشمالي الغربي من الجزيرة. wويقع على الساحل منتجع كاستلماري ديل جولفو الرائع الذي تلقى شواطئه إقبالا من الزوار، ويبدو أنه يجسد كل معالم الجمال في حوض البحر المتوسط.

غير أنه ينتظر الزائر فوق مساحة من الأرض ليست بعيدة اكتشاف حقيقي وهو منتجع سان فيتو لو كابو بشواطئه ذات الرمال البيضاء ومياهه الخضراء كالزبرجد وفنادقه الراقية ومطاعمه الرائعة، وبالتالي فهو يعد قاعدة مثالية لرحلات اليوم الواحد. ومن المخجل أن يقضي الزائر عطلته على الشاطئ فقط، ذلك لأن صقلية التي لقبها الكاتب لامبيدوسا »أمريكا العصور القديمة«، تتألق بقلاع عتيقة وبعظمة معمار الباروك، وهذه الآثار شاهدة على تاريخ عاصف وتؤكد مقولة لامبيدوسا بأن صقلية كانت قبل اكتشاف أمريكا إحدى مراكز حضارات العالم.

وعلى الطريق من سان فيتو لو كابو إلى مدينة وميناء تراباني على مسافة خمسين كيلومترا تستحق قرية إيريسي التي تنتمي للعصور الوسطى التوقف عندها، وهي تقع على ارتفاع 057 مترا أعلى الجبال، وتؤدي طرق ضيقة حادة الارتفاع إلى حصون البلدة ومعابدها، وإذا شعر الزائر بالجوع فيمكنه تذوق باستا ديلي ماندورالي وهي حلوى من مسحوق اللوز والسكر وزلال البيض تعرف باسم المرزبانية الصقلية وهي تباع أيضا في قرية إيريسي.

والمحطة التالية هي تراباني التي تتمتع بشبكة مستقيمة من الطرق، وعندما يقوم الزائر بجولة في وسط المدينة التاريخي يشعر بأن هذه المدينة يخالجها الإحساس بالثقة في النفس.

وهذا الإحساس كانت تقدره الحضارتان القديمتان لفينيقيا وقرطاجنة، وفي الميناء يقوم صائدو الأسماك في صبر بإصلاح شباكهم التي تساعدهم على نسيان أن مدينتهم تعد معقلا لمافيا صقلية.

وتقود الرحلة الاستكشافية الزوار إلى السير فوق أراض مسطحة وتجاوز بحيرات مالحة وطواحين هواء حتى مدينة مارسالا التي تقع في أقصى الغرب من الجزيرة، وقد اشتقت المدينة اسمها من اللقب الذي أطلقه العرب عليها في الماضي وهو »مرسى الله«.

وللتعرف بتفصيل أكثر على التراث القديم لصقلية تعد الآثار اليونانية في مدينة سيجستا في شمال غرب صقلية والواقعة في الجبال خلف تراباني ومارسالا خير مقدمة عملية للتعرف إلى هذا التراث .

وتتكون سيجستا من ثلاثة معابد قابعة في وسط التلال على طول ما تبقى من ارض منبسطة في ظل بانوراما رائعة.

ومع مغادرة سيجستا يأخذنا الطريق نحو الجزء الداخلي من الجزيرة مرورا بمدينة سليمي الصغيرة حيث يتم في المنطقة الواقعة ما بين مارسالا ومينفي إنتاج أنواع المشروبات المختلفة التي تشتهر به جزيرة صقلية.

وعلى الساحل الجنوبي الغربي توجد سيلينونتي حيث اكبر عمليات تنقيب أثرية في أوروبا. وتقع حديقة سيلينتوني الأثرية فوق البحر وبمناظرها الخلابة التي تتمتع بها السواحل الجنوبية والغربية تشعر أنها مشبعة بآثار المعابد التي ترجع إلى العصر الإغريقي.

»د ب أ« - »الحواس الخمس«