راشد بلال حسن بطل الإمارات لكمال الاجسام، رجل من الطراز الاول، سما بجسده وبأخلاقه فوق كل المغريات والصغائر، فارتفع اسمه مع علم بلاده، عاليا في المحافل الدولية، لم يسع الى الشهرة او المال، مشى الطريق من اوله فطالت فترة تدريبه الى سنين طويلة، ليصبح الرقم الصعب في معادلة التاجر والمدرب واللاعب، لا ينفك أن يطلق الصيحات المدوية من خلال مجلسه او لقاءاته الاعلامية محذرا الشباب من تحويل رياضة صحية الى لعبة للموت.
فلبدنك عليك حق ولنفسك عليك حق، ومن ذا الذي يدفع من جيبه ليشتري حدفه سوى المغرر بهم، ويطالب كل المعنيين بوضع حد لهذا القتل الجماعي ان جاز له التعبير.يؤكد بطل الإمارات في حواره مع »الحواس الخمس« ان رياضة كمال الاجسام من افضل الرياضات على الاطلاق، كونها تهتم بجميع عضلات الجسم، وتعتمد فكرتها الاساسية على المحاولة للوصول الى اقصى قوة وكتلة عضلية من خلال التدريب وتناول الغذاء الصحي لا الهرموات او المواد المشطة، واذا اراد اللاعب السمو بجسده فيجب ان يسمو بأخلاقه.وذلك من خلال التمارين الصحيحة والغذاء الجيد، كما اسلفنا، لان كمال الاجسام تسهم في زيادة الكتلة العضلية وقوة ومرونة الجسد، وتحصنه ضد الامراض، اضافة الى زيادة قوة ومرونة الاربطة والاوتار.
كمال الاجسام والمواطنون
ويقول راشد المعروف عن هذه الرياضة انها تحتاج مصروفا كبيرا من ناحية التدريب والاكل والمساج والبرامج المختلفة لذلك على من يحترفها يجب ان تكون حالته المادية جيدة، ولكن للاسف هي بلا عوائد مادية حتى على مستوى الابطال، فأنا أنصح كل لاعب اذا لم يفكر في احتراف هذه اللعبة ويسعى فقط لتحسين مظهر جسده الا ينساق وراء مغريات السوق، ويأخذ المعلومة الصحية والغذائية من ذوي الاختصاص.
وعن مخاطر البنسلين يوضح راشد ان الشباب يقبلون على البسلين، وهو معروف بخصائصه لمرضى السكري، ولكن للانسان السليم تتحول الفائدة الى موت محتم كونه يبطل عمل البنكرياس ويحيده ويعمل مكانه فيِؤي الى ندوب تحت العين واحمرارها وارتفاع الضغط ويصيب المتعاطي بحالات اغماء ربما لا يستفيق منها وبالتالي تؤدي الى الموت.
الموت المحتم
واكد راشد ان استعمال المنشطات الهرمونية ولمدد طويلة يسبب في أغلب الاحوال اختلالا مباشرا بوظائف الكبد الفسيولوجية المختلفة، كما قد يؤدي هذا الاستخدام الطويل لحدوث اورام سرطانية بالكبد، وحدوث عجز جنسي كلي أو جزئي كنتاج لنقص افراز الغدة النخامية أسفل المخ والمصاحب لوجود نسب عالية من هذه الهرمونات بالدم.
اضافة الى الرائحة الكريهة التي يصدرها عرق اللاعب بسبب تجمع هذه السموم في خلاياه لذلك على متناول هذه الاشياء زيادة ساعات التدريب وكثرة الاحمال، لكي تطرح هذه السموم من جسده من خلال التعرق.
وكذلك شرب الماء بكميات كبيرة، وللاسف تكثر بأسواقنا المحلية البروتينات على مختلف اصنافها وانواعها ويقبل عليها الشباب بكثرة دون ان يجدوا من يفسر لهم التركيبة الكيميائية، فمعظم هذه البروتينات لا يتم تخزينها بالشكل السليم فضلا عن طريق استيرادها والذي يتم معظمه من ايران او كندا .
وفي حالات كثيرة يأتي بكنتينرات عن طريق البحر ولا يخضع لأي من الشروط الصحية فيتعرض للرطوبة وارتفاع درجات الحرارة ونشاهد كثيرا عند تناول بعضها بإصابة اللاعب بالقيء والاسهال, والاخطر من هذا ان الفائض يعاد تصديره ويتم تغيير تاريخ الصلاحية ومن ثم يعاد استيراده الى اسواقنا، وللتأكد من هذا المنتج فقط نقوم بأدخال »البين الكود« في محرك البحث على الانترنت وعندها نتأكد اذا وجدناه فعلا.
فمثلا البروتين الموجود بأمريكا يختلف عن الموجود بأسواقنا من ناحية الخواص الكيماوية لهذا المركب، والسبب الثاني المتابعة من دائرة الرقابة والاغذية الاميركية، لذلك حتى الاسر في اميركا يتناولونه بالشكل الطبيعي لتعويض احتياجات الجسد.
كمال الاجسام والادمان
وعن الادمان بين لاعبي كمال الاجسام يقول بطل الامارات نتيجة لتناول الهرمونات البعض يقوم بخلط مجموعة منها تؤدي بدورها الى تغيير فزيولوجية الجسم فنشاهد المتعاطي وقد شحب وجهه وذبلت عيناه وزداد الشيب وثبطت همته.
وبالتالي اثر كل ذلك نفسيا عليه فلم يعد ينام جيدا علما ان السهر وتناول الكحول هي العدو الاول بعد المنشطات، فيصف له المدرب التاجر او الاصحاب بعضا من المهدئات ولان جسده اصبح يقاوم النسب العادية تزداد حاجته اكثر الى المهدئات وشيئا فشيئا يتحول الى مدمن مواد مخدرة وهلوسة وبالتالي أصبح مجرما.
واتمنى ان يصدر قانون من الجهات المختصة لتجريم تعاطي النشطات وليس الاكتفاء باغلاق ناد معين فهذا لا يحل المشكلة كون اسواقنا مفتوحة، ويأتي اليها ما هب ودب من هذه الاصناف وللاسف تصبح بمتناول الجميع، ولكن عندما تكون هذه المنشطات والمكملات تحت اعين الرقابة ويكون تفتيش دوري على المنشأت وأخذ عينات من كل المقبلين على هذه الرياضة واعتبار الهرمونات مثلها مثل المخدرات عندها اتصور نكون وضعنا حدا لهذه المشكلة التي تؤرق الجميع .
ابرة ب51 درهما علاجها ب300 الف
ويضيف راشد بلال أن هناك نوعا رخيصا من الهرمونات ثمن أبرته لا يتجاوز الخمسة عشر درهما ولكنها للاسف تحمل في مركبها سما من خلال التركيبة الخطيرة لها، وأول ما تصيب تصيب الكلى وعلاج الكلى خارجا يحتاج الى 300 الف درهم ان تم، واذا كان المصاب محدود الدخل فالمصيبة اكبر لانه سيكون طريح الفراش عليلا.
اضافة الى الاثار النفسية المترتبة على ذلك من قبل الاسرة وهي ترى فلذة كبدها يموت وهو بمقتبل العمر، ومن ثم تكاليف علاجه على حساب الدولة فكل ذلك له آثار خطيرة على الشخص والاسرة والمجتمع لانها تصيب عماد المجتمع مهم فئة الشباب بمقتل وبالتالي خسرنا عنصر التطوير الذي قامت عليه الدولة.
رياضي منذ الصغر
يؤكد راشد انه اتجه الى الرياضة وهو في سن صغيرة واتجه للعب كرة السلة في الفريق الاول في نادي النصر، وكون اللياقة البدنية هي اساس كل لعبة لذلك عنذي فكرة عن حمل الاثقال والتمارين الصعبة ودخولي هذا المجال عن طريق الصدفة ومن خلال احد الاصدقاء فاتجهت الى كمال الاجسام وبعد 6 اشهر تركتها ومن ثم عاودت اللعب وعلى اسس سليمة .
ويرجع الفضل في البدايات الى الكابتن علي محمد الذي اسهم في تكويني وانا لم اذكر انني تناولت البروتينات يوما بل اعتمد على الغذاء الطبيعي من دجاج وسمك ولا اكل اللحم لما له من مخاطر على الكلى لأن اللحم لايهضم بسرعة وبالنسبة للوجبات تحسب بالغرام من بروتينات وكربوهيدرات وفيتامينات.
وقال انه من البداية وضع نصب عينيه ان يصبح بطلا فتحمل الطريق الشاق من خلال التدريب المكثف صباح مساء وعدم السهر والاهتمام بطعامه، كل ذلك أسهم في تكوينه، اذ ان نمو العضل في السنة الاولى يكون كيلو واحد وستة غرام عضل، طبعا بعيدا عن المنشطات والى ان يصل الجسد الى مرحلة الكمال والتقسيم تلزمه فترة طويلة, ولكنه يبقى كما هو حتى مع التقدم بالعمر فكمال الاجسام .
كما يقول راشد تصلح للكل وحتى عمر الستين عاما لانها تحرك الدورة الدموية وتقوي العظام والمفاصل والاوتار وتمنع الترهل، لذلك انا عندما يتقدم بي العمر سيكون لي مشروعي الخاص من خلال صالة رياضية على مستوى عال واشرف على التدريب لانه للاسف لايوجد مدرب مواطن محترف واحد على مستوى الدولة لهذه اللعبة.
تكاليف اللعبة
يحتاج راشد شهريا الى عشرة آلاف درهم موزعة على شكل غذاء وتدريب ومساج وهذا مبلغ كبير على شخص لا يتلقى اي دعم من اي جهة بل من مرتبه، ويؤكد انه يطبخ بنفسه او يشرف على طهي طعامه مراعاة للمقادير.
فالوجبة الصباحية الساعة السادسة ضرورية، والغداء بموعده وكذلك العشاء والنوم باكرا، فاتقان الرياضة يحولك الى انسان صحي من الدرجة الاولى, ويؤكد ان أصعب مرحلة يمر بها لاعب كمال الاجسام والذي يشترك في بطولات هي ماقبل المنافسة مرحلة التنشيف كون جسد اللاعب يخسر الماء والاملاح والسكر ويبقى فقط العضل ففقدان هذه العناصر يؤدي الى اختلال في وضائف الجسد والمخ فتزداد الحالة النفسية للاعب سوءا وتكثر عصبيته.
ولكن هذه المرحلة تزول بعد الانتهاء من البطولة والعودة الى الحياة الطبيعية، ويبدأ الجسد بترميم خلاياه وتعويض الفاقد .فأنا اشترك بوزن 09 كيلو غراما فاخسر من وزني ما بين 10 الى 51 كيلو جراما.
واكد ان مشكلته في عدم التفرغ حيث يعمل باحد دوائر دبي الحكومية ولا يستطيع التفرغ سواء للتدريب او خلال المشاركة في البطولات المحلية والعربية والدولية، ولكنه لا يبدي تأففا لان كل واحد يخدم بلده من خلال العمل الذي يقوم به .
ولا يريد تحميل مؤسسته التي يعمل بها وزر مشاركاته الرياضية لانه اولا واخيرا يصرف على نفسه من خلال مرتب الوظيفة فهو كما يؤكد ليس تاجرا او صاحب عقار انما موظف اعتماده على مرتبه ، لذلك هو عليه تحمل المشوار، حيث كما اكد عند التدريب او المشاركات الرياضية تكون اجازته من رصيده السنوي .
حوار - عبد المنعم الشديدي

