عندما تذهب إلى أحد المحلات الأصلية لبيع الأفلام تجد أنك تستغرق الكثير من الوقت في البحث وتحديد ماذا تختار، نظرا لأن الجديد عدده أصبح أسبوعيا كثيرا وثمنه أيضا كبيرا، وعندما تقرر الاستغناء نوعا ما عن نقاء الصورة والصوت في الأفلام العربية والأميركية، مقابل شراء نسخة من فيلمك المفضل كاملا دون تقطيع ب10 دراهم فقط، يصبح عليك إما اللجوء إلى الانترنت أو الذهاب إلي أرصفة شوارع معينة أو تنتظر من يطرق بابك ليمنحك فرصة الاختيار بين أفلام حديثة جدا لا زالت تعرض في صالات السينما.

أسباب عديدة مثل تلك وأخرى كثيرة تدفع إلى كساد واضح وملموس في بيع أفلام ال»دي في دي«، ليس في الإمارات فقط بل عالميا، وحول هذه الظاهرة وملابستها كان ل(الحواس الخمس) بالكلمة والصورة الوقفات التالية:يرى جون شاهين المدير العام لشركة إيطاليا فيلم بدبي، أنه رغم وجود ضوابط للقرصنة في أوروبا لكنها لم تختف ولن تنتهي، أما الوضع في الدول العربية فيشبه الانفلات، حيث الأسعار غالية جدا لل(دي في دي) تتراوح ما بين 57 و58 درهما للفيلم الجديد وتزيد مع نسخة (بلو راي).

وتصل إلى 160 درهما أي الضعف، في الوقت الذي يمكن أن يتم شراء نسخة من السوق السوداء من بائع على الرصيف بمبلغ 10 دراهم، أو من الصينيات اللآتي يطرقن أبواب البيوت بعيدا عن أي رقابة ويمكن مساومتهن والحصول على 10 أفلام بسعر فيلم واحد من أي محل أصلي لبيع الأفلام، وهذا يعود إلى حقوق ملكية الأفلام العالية، والتي يتم تحميلها على الزبون دون النظر لما يفقده السوق من مستهلكين لهذا المنتج.

مافيا القرصنة

حول أساليب القرصنة، يتحدث شاهين عن أصعبها وهو وجود الفيلم على الإنترنت قبل عرضه في صالات السينما، ويبرر ذلك بذهاب نسخة من الفيلم لبعض الدول مثل روسيا أو الصين أو ماليزيا أو الهند أو حتى الشرق الأوسط لتجهيز ترجمة عليها فيتم تسريبها لمافيا القرصنة، وبالتالي التسريع بنزول الفيلم إلى صالات السينما في أنحاء العالم خلال توقيت واحد مع طرحه في أميركا، يمكن أن يقلل ويحد من تأثير القرصنة على الأفلام وإيراداتها في شباك التذاكر.

وهذا واضح من مردود الأعوام الأخيرة لكن تبقى المشكلة في الخطوات اللاحقة والتي تأثرت من القرصنة وأهمها بيع أفلام ال(دي في دي) وأسعارها التي تحتاج إلى ضبط.

ويؤكد شاهين أن كثافة المعروض من الأفلام يؤثر عليها في صالات السينما وكذلك عند عرضها للبيع في محلات الفيديو، فقديما كان يطرح في العام تقريبا ال06 فيلما، وكانت الأعمال تأخذ حقها من الدعاية والعرض، أما الآن يصل الإنتاج السنوي إلى 300 فيلم، وأسبوعيا يعرض 10 أفلام جديدة في الصالات ومحلات الدي في دي، دون تركيز على أي منها فيتوه المستهلك ولا يدري ماذا يشاهد أو يقتني، طبعا هذا بخلاف الأعمال الكبيرة المعروفة مسبقا.

اختفاء تدريجي

ويتوقع جون شاهين خلال السنوات الخمس المقبلة أن ينتهي من السوق وجود محلات لبيع ال»دي في دي«، نظرا لإقبال المشاهد على الذهاب إلى صالات السينما بمعدل يزيد بمقدار 61% سنويا، في الوقت الذي تتراجع فيه مبيعات ال»دي في دي« بنسب وصلت العام الجاري إلى أكثر من 03%، وبتحليل مستقبلي بسيط مع تواصل التدني يصبح الاختفاء التدريجي هو النهاية الطبيعية لهذه التجارة التي يمكن أن تكون بعد ذلك بأشكال وأساليب أخرى.

مشكلة عالمية

أما شاريل عازار مدير التسويق بروتانا للصوتيات والمرئيات والمتخصص في أفلام ديزني وفوكس له رأي مختلف في جزئية الاختفاء، حيث يقول ان هذا المجال مستمر وهذا ما أكدته تجاربنا السابقة خلال الأعوام الماضية، صحيح هناك قرصنة لكن المبيعات تراجعت في الفترات الأخيرة لأسباب أهمها الدونلود العالي للإنترنت، بالإضافة للأزمة المالية التي أثرت على دولة مثل الإمارات والتي كانت تمثل لنا 60% من إجمالي المبيعات في الشرق الأوسط.

كما أن كساد ال»دي في دي« مشكلة عالمية وهذا ما أكده لنا مسؤولون في شركة فوكس كانوا في زيارتنا اليوم ونقلوا إلينا ما يحدث في أسواق لندن وأسبانيا وفرنسا، فالأمر يحتاج إلى وقت واستراتيجية جديدة للتسويق وهو ما نفعله في روتانا من خلال وضع أسعار جديدة ودعاية لأفلام ونمط مختلف في الصوت والصورة والمؤثرات مع تقنية (بلو راي) التي تصعب قرصنتها، بالإضافة للمخزون الآخر من الأفلام والموجود منذ فترة ويمكن تصنيفه والنزول به إلى أسعار في متناول الجميع.

ترتيب الأسواق

وحول ترتيب الأسواق حسب أهميتها إلى شركة روتانا أكد شاريل عازار، أن الإمارات تأتي في المركز الأول يليها قطر ولبنان والسعودية التي تتواجد فيها ظاهرة القرصنة والسوق السوداء بشكل لم تستطع معه الجهات الرسمية القضاء عليها.

وقد نالت الأفلام نصيبها من هذه السوق السوداء بدافع التجارة والربح السريع وسط أسباب أخرى ساهمت في نمو هذه الظاهرة وانتشارها في السعودية بشكل ملحوظ مثل انعدام صالات العرض السينمائية وتأخر بعض شركات التوزيع وعدم توفيرها لجميع الأفلام المطلوبة.

إضافة إلى التباطؤ والتشدد غير المبرر في قوانين الفسح الإعلامي ومغالاة قنوات التشفير، وعن ترتيب السوق في الإمارات يرى أن الأسواق في دبي هي الأهم يأتي بعدها أبوظبي والشارقة، ويعود ذلك إلى منافذ البيع التي يزيد عددها من إمارة إلى أخرى.

أرقام قياسية

ورغم الأزمة المالية العالمية يشير شاريل عازار، إلى أن هناك أفلاما حققت أرقاما قياسية في المبيعات منها (أفاتار) و(برنس بلاد فارس)، مؤكدا أن سياسة سوق ال»دي في دي« تفرض ما يمكن قوله (الشراء على الواقف)، لأن ما يتم بيعه يعتمد على طريقة عرضه وظروف من يشتريه واقتناعه به.

مع عمل دعاية هدفها تقليل السعر أو عمل عروض يمكن من خلالها الحصول على نسخة مجانية مقابل شراء نسختين من أفلام مختلفة، وهناك سياسات جديدة سيلمسها المستهلك خلال الفترات المقبلة هدفها تحريك السوق وجذب المشاهد لشراء أفلامه التي يحبها من جديد.

تأثير الفضائيات

ويقول زياد ياغي مدير سوق دبي السينمائي إن الفضائيات أثرت على صالات العرض وأصبح بيع الفيديو وال»دي في دي« يقل سنويا بمعدل 03% بسبب القرصنة والانترنت ووصلت نسبة الانخفاض في أميركا إليِ 41 %، وهذا ما دفع شركات الإنتاج والتوزيع عالميا إلى الاتفاق على سرعة نزول الأفلام خدمة (الدفع للطلب في المنازل) بمجرد انتهاء عرض الأفلام بصالات السينما، للتخفيف من خسارة محلات ال(دي في دي) .

والقرصنة، كما تمت اتفاقية بين الشركات تمنح مشتري الفيلم نسختين على أقراص مدمجة الأولى أصلية والثانية تتيح تنزيل نسخة أخرى من الإنترنت، تمهيدا لإلغاء ال»دي في دي« في السنوات المقبلة والشراء مباشرة عن طريق مواقع الشبكة العنكبوتية.

باعة الأرصفة

وخلال الحديث مع زبائن أقراص ال(دي في دي) وباعة الشوارع والأرصفة في مناطق ليلية بدبي تبين لنا أن الكثير من الزبائن وهم من فئة الشباب غالبا دون انعدام الفئات العمرية الأخرى يقصد هذه الأماكن للبحث عن الأفلام الجديدة وفئة نادرة هي من تبحث عن أفلام قديمة.

كما أن الأفلام التي أحدثت ضجة إعلامية مثل »أفاتار« وسلسلة »سيد الخواتم« و»هاري بوتر« تحظى أيضا بالبحث لدى زبائن هذه الأرصفة، إضافة إلى البحث عن الفيلم بصورته الكاملة غير مقطعة، إن وجد وله طبعا سعر خاص جدا.

ويعترف أحد الباعة أنهم يواجهون مشاكل مع البلدية والشرطة لعملهم غير المشروع ولتجاوز هذه المشكلة يعرضون ما لديهم بعد الساعة التاسعة ليلا، ويأتي إليهم الزبائن من مختلف الجنسيات خصوصا الهنود والفلبينيين، ويؤكد آخر نتيجة الخوف من الغرامة والسجن أنه قرر ترك هذا المجال بعد نفاد الكمية التي لديه.

وحول مصدر هذه الأفلام يقول أحد الباعة إنها تأتي غالبا من الصين وسنغافورة وماليزيا والهند أو عن طريق الإنترنت لكنهم لا يتعاملون مع المصدر بشكل مباشر وإنما عن طريق موردين محليين يحضرون كميات كبيرة بطرقهم الخاصة ويقومون ببيعها لهم.

تضييق الخناق

ويؤكد جمعة الليم مدير إدارة المحتوى على المصنفات الفنية بوزارة الإعلام أن الوزارة قد حذرت من تفشي ظاهرة تجار الشنطة وحاربت باعة الأرصفة الذين يفدون إلى الإمارات بتأشيرات زيارة ويقومون بترويج الأقراص المنسوخة على الشقق السكنية، ومع الوقت تم تضييق الخناق على هذه المهنة غير الشرعية حتى أصبحت محدودة.

ودعت إدارة المحتوى إلى تعاون جميع الجهات المختصة في الدولة لمحاربة هذه الظاهرة غير الشرعية والتي تتسبب في ضياع الكثير من الحقوق على أصحابها، وأضاف الليم أن الرقابة في الوقت الحاضر أصبحت عملية جماعية تتطلب مشاركة كافة أفراد المجتمع وخاصة من اجل تطبيق القوانين المتعلقة بحقوق الملكية الفكرية وحقوق المؤلف.ويسترسل الليم قائلا:

هناك قسم خاص بالتفتيش يقوم بحملات مراقبة ودورية مستمرة على المحال التجارية والنشاطات المشابهة حرصاً منها على عدم الإخلال بالمصنفات والحقوق الفكرية، وخلال احدى الحملات تم ضبط ما يزيد على 04 ألف نسخة مقلدة لأقراص مدمجة وغيرها صودرت بالكامل ونفذ القانون في شأن أصحابها.

حملة إسعاد ضد القرصنة

أعلنت الفنانة والمنتجة إسعاد يونس عن إغلاق 71 سيرفيرا لمواقع القرصنة على الأفلام من خلال حملتها على الفيس بوك والتي تحمل عنوان »مع إسعاد يونس ضد القرصنة على الأفلام«، حيث استطاعت وقف اللينكات الخاصة بأفلام أولاد العم وأمير البحار وبالألوان الطبيعية وغيرها من أفلام الموسم السينمائي الأخير، التي تم سرقتها ورفعها على الإنترنت بالمجان لصالح أعضاء تلك المواقع.

تونس في المرتبة الثانية

تصنف تقارير دولية تونس في المرتبة الثانية عربيا في القرصنة المعلوماتية، وبينما يحذر محللون من أن يتسبب تطبيق قوانين جديدة سنت في تونس لحماية الملكية الفكرية في تشريد عشرات الآلاف من الشبان الذين تعتبر القرصنة مورد رزقهم الوحيد، وتواجه قاعات السينما خطر الموت بسبب اتساع ظاهرة قرصنة أقراص الأفلام وتنزيل الأفلام من الانترنت.

6 مليارات دولار سنويا

كشفت استوديوهات هوليوود السينمائية أن قرصنة الأفلام كلفتهم خسائر بقيمة 1 ,6 مليار دولار سنويا خلال الأعوام الخمس الماضية، وذكرت هيئة الإذاعة البريطانية، بى بى سي، أن الدراسة التي أجرتها جمعية الأفلام الأميركية ذكرت أن الرقم أعلى بـ 57% تقريبا من التقديرات التي أعلنت في السابق، وهذا التقرير هو الأول الذي يقيم الخسائر لقرصنة الانترنت.

أسامة عسل