رغم تحقيق مؤسسات صناعة السينما في هوليوود مكاسب خيالية خلال العامين الماضين من إيرادات الأفلام، إلا أنها تقف اليوم على شفا هاوية، خصوصاً بعد أن أشارت الأرقام والإحصاءات إلى تراجع كبير في مبيعات ال»دي في دي« التي تسجل عليها الأفلام.

والتي وصلت مثلا في منطقة الخليج هذا العام إلى معدل 03% ويشكل هذا الهبوط ـ الذي يرجعه الخبراء إلى تأثير الأزمة المالية العالمية على الأفراد ـ حالة كساد تنذر بغلق محلات بيع الأفلام في المستقبل.وهذا لا يجعلنا نستغرب من تراجع المنتجين الذين كانوا يدفعون أجور الممثلين مقدماً وبسخاء، بينما اليوم يضطر الممثلون إلى انتظار دفع تكاليف الإنتاج وحصاد الأرباح حتى يمكنهم الحصول على أجورهم، وفي أحيان أخرى يدخل بعض النجوم الكبار شركاء في إنتاج الأفلام بأجورهم.

ووفقا لمعلومات شركة خدمات ناش الأميركية، أنفق المستهلكون في الولايات المتحدة ما يقدر ب62,2 مليار دولار على (دي في دي وبلو راي الأفلام) في الربع الثاني من العام الجاري، بانخفاض 41% عن الفترة نفسها من العام الماضي. وكان هذا الرقم في انخفاض مطرد منذ الربع الثالث من عام 7002، السنة التي بلغ الإنفاق في الفئة نفسها إلى ذروته محققا ما يقارب 61 مليار دولار.

وهكذا انضمت مبيعات أفلام (الدي في دي) ـ العربية والأجنبية ـ إلى مشاكل القرصنة والسوق السوداء، ليصبح حجم المعاناة كبيرا أمام شركات الإنتاج والتوزيع وقنوات التشفير، التي تسعى جاهدة من خلال الاتفاقيات التجارية للتقليل من حجم الخسائر الكبيرة التي تقضي على اكبر محلات بيع الأفلام الأصلية.

ومن أجل المرور من تلك الأزمة تناضل صناعة الترفية لإعادة الانتعاش إلى هذا السوق من خلال تقنيات جديدة طرحتها مثل أجهزة ذات تقنية ثلاثية الأبعاد، وتحتوي كذلك على إمكانيات ال»أتش دي« أو تعرض أقراص (بلو راي) الفائقة الصوت والصورة.

كما سحبت جهازا جديدا اخترعته شركة بورتوميديا على شكل أجهزة الصراف الآلي، يوجد بداخله ما يقارب 5 آلاف فيلم بتقنية ال(دي في دي) ويتيح للمستأجر من خلال كرت ذاكرة يشتريه من الشركة مع رقم سري خاص، أن يستعرض الأفلام الحديثة وأفضل 10 أفلام، ويتيح الكارت أيضا أن ينسخ الفيلم الذي يريد خلال 10 ثوان بدرجة وضوح ال»أتش دي«، والذي بدوره يحتوي على عدد مشاهدات محددة عندما يتم وصله بالتلفزيون أو الكمبيوتر.

وكذلك تسعى الشركات والمؤسسات إلي تقليل سياسة الحرق السريع للأفلام الكثيرة المنتجة والتي تدخل دائرة زمنية ضيقة لا تحقق عائدا ماديا مجزيا، بدءا بصالات السينما ثم العرض بناء على الطلب من قبل التلفزيون المدفوع.

وبعد ذلك خطوط الطيران ثم نزولها إلي سوق الفيديو وبيعها في النهاية للعرض على التلفزيون المفتوح، كما تحاول أيضا مكافحة القرصنة السينمائية عن طريق وضع علامة مائية على الأفلام الرقمية يمكن من خلالها معرفة كيف تتسرب إلى الانترنت.

وهناك تقنية جديدة للتشويش داخل صالات السينما لمنع تصوير الأفلام بالكاميرات، إلا أن التطور التكنولوجي المستمر يساعد على مزيد من قرصنة النسخ التي تضع الأفلام وأصحابها في موقف مؤسف عندما يتم عرض الفيلم في صالات السينما للمرة الأولى، وتوجد نسخة منه على مواقع الانترنت واضحة ونقية، ويمكن مع السرعات الجديدة الحالية عمل داونلود لها في 3 ساعات فقط.

وفي الصفحات التالية يرصد (الحواس الخمس) هذه الظواهر مركزا الضوء علي مبيعات أفلام (الدي في دي) في لقاءات مع أصحابها والعاملين بها وجمهورها.

دبي ـ أسامة عسل