صلاح عبدالله واحد من الفنانين الذين من الصعب تصنيفهم، فرغم أنه معروف بخفة دمه إلا أنه برع في أدوار الشر كبراعته في أدوار الكوميديا والتراجيدي، وأخيرا أثار الجدل بشخصية عبدالحميد يونس في مسلسل »الجماعة« وشخصية الشيخ تمام في »الحارة« .
ففي الأولى أثار غضب الإخوان المسلمين وفي الثانية حفيظة الدعاة الذين اتهموه بالإساءة لهم®. صلاح كان ضيفنا عبر السطور التالية ، مفسرا الانتقادات التي واجهها®. وهذا نص الحوار. رغم نجاح مسلسل »الحارة« في رمضان الماضي إلا أن الاتهامات تلاحقه بأنه نسخة تلفزيونية من أفلام المخرج خالد يوسف®.هناك فرق واضح بين المسلسل وأفلام خالد يوسف، ففيما ركز المسلسل على المناطق الشعبية في مصر وطبيعة الحارة قديما وحديثا، تركز معظم أفلام يوسف على المناطق العشوائية، وللأسف النقاد لم يستطيعوا التفريق بين المناطق العشوائية والشعبية، وإن كان التشابه في العملين يعود إلى المستوى الاجتماعي والظروف المعيشية الصعبة فقط.
مدرسة الدعاة
اتهمك البعض من خلال شخصية الشيخ تمام بالإساءة للدعاة فما مدى صحة اتهامهم؟
هذا الاتهام غير مبرر، فلقد اعتمدت في أدائي لهذه الشخصية على مدرسة الشيخ كشك الذي تخرج على يديه الآلاف من الدعاة الموجودين بالمساجد®. فالشيخ تمام كان أحد خريجي المدرسة نفسها وله المنهج نفسه وطريقة الإلقاء نفسها والتحدث في كل القضايا والتندر بالفنانين والمطربين كما كان يفعل الشيخ كشك مع عبدالحليم وأم كلثوم وعبدالوهاب.
هل تعتقد أن شخصية تمام واقعية؟
تعيش بيننا في كل مكان، فهناك الكثيرون يعشقون الموعظة وإعطاء الدروس في كل وقت، فهذا الرجل يقدم النصائح ليل نهار بالرغم من كونه شخصية ليست لها أي دراية بالحياة السياسية ولم يخرج مرة واحدة في حياته في مظاهرة ولم ينظر إلى التليفزيون لكنه يتحدث في كل شيء داخل المسجد، ويقول رأيه بصراحة، وقد حاولت قدر المستطاع الظهور بشخصية مختلطة للتعبير عن عدد كبير من دعاة اليوم، ومنهم من هو مرن وآخر متزمت، ومنهم من يمنع أبناءه من مشاهدة التليفزيون، وهناك البعض الآخر يحرمهم من الالتحاق بالمدرسة.
تناقض
إذن هناك رسالة من أدائك لهذا الدور.
أردت أن أقول إن التطرف الديني والتزمت غير مقبولين على الإطلاق سواء في الدين أو الحياة®. وقد قلت ذلك بشكل آخر عندما أديت شخصية عبدالحميد تلك الشخصية الوسطية المعتدلة في مسلسل »الجماعة«.
ألا تعتقد أن أداءك لشخصيتين متناقضتين يقلل من مصداقية تلك الرسائل التي أردت توصيلها؟
يكفي أنني استطعت التقاط أطراف الشخصيتين، وجعلت المشاهد يتعامل مع كل واحدة منهما على أنها شخصية درامية منفصلة، واستطعت أن أمحو من ذاكرتهم أن الذي يؤدي نفس الشخصية فنان واحد هو صلاح عبدالله، حتى إنهم تعاملوا مع تمام على أنه الشيخ المتزمت، ومع عبدالحميد على أنه المعتدل.
بم تفسر خسارة عبدالحميد وتمام لابنيهما؟
التزمت هو الذي جعل تمام يفقد ابنه لأنه زرع الخوف والكبت داخله، وسيطر عليه في كل شيء، وجعله يمشي كآلة يتم توجيهها بأسلوب ثابت وطريقة لا تتغير وكان اتجاه الابن للغناء في الكباريهات ناتجاً عن هذا الكبت، أما عبدالحميد ففقد ابنه بسبب عدم إدراك والده كل المتغيرات التي تولدت في المجتمع وبدأت تدور حوله.
تخوف
دائماً يرفض صلاح عبدالله الظهور ضيف شرف في أي عمل فني، فلماذا شاركت في »الجماعة« ب7 مشاهد فقط؟
لو كان وحيد حامد قد طلب مني الظهور في مشهد واحد في »الجماعة« لوافقت لأنني أكنّ كل احترام لهذا الرجل، وتربطني به علاقة إنسانية قوية وأنا لست نجم شباك حتى أشترط الظهور في شكل معين.
لكن كنت متخوفاً في البداية ولم تبد موافقتك إلا بعد تفكير!
ما جعلني أتأخر في الموافقة على الظهور في »الجماعة« هو دراسة الأمر جيدا وهل سيستوعب الجمهور ظهوري كضيف شرف أم لا؛ لكن ردود الأفعال التي حققتها شخصيتي في العمل أشعرتني بأنني أؤدي دور بطولة.
وما رأيك في اتهام العمل بتزييف حقيقة نشأة جماعة الإخوان المسلمين؟
الجدل المثار حول المسلسل كان متوقعاً، وكنا نتوقع جدلا أكثر من ذلك بكثير، وأعتقد أن هذا الجدل كان نوعاً من الخلاف حول شخصية حسن البنا بالذات وأهداف الجماعة، لكننا كنا نتوقع أن يكون هذا الهجوم مبنياً على أسس حقيقية.
هذا ما فعلته عائلة حسن البنا التي أكدت عدم دقة الأحداث التاريخية حول الشخصية .
الدراما التاريخية تعتمد دائماً على الأحداث والوقائع الرئيسية التي تؤثر في ملامح الشخصيات وتجعل المشاهد يقبلها أو يرفضها®. ولا يوجد أي عمل تاريخي لم يتعرض لهذا الهجوم ولم يقل عنه هذا الكلام®. لكنني أرى أن وحيد حامد استطاع نقل الأحداث من خلال مراجع كثيرة خصوصاً في الفترة الزمنية التي شهدت مولد الجماعة على يد مؤسسها حسن البنا إلا أنه حاول اللعب ببعض الشخصيات التاريخية ومنها شخصيات حديثة جميعها من وحي خياله.
أيام الحب
ذكرت بعض الصحف تعرضك لتهديدات بالقتل عقب عرض العمل .
لم يحدث على الإطلاق؛ لأنني فنان أجسد دورا لا يتعارض مع موقفي من الجماعة وعن رأيي فيها فأنا أرفض أي دور يتعارض مع مبادئي أو يغضب أبنائي®. ومادام الدور بعيداً عن كل ذلك لا أرفضه.
القاهرة - دار الإعلام العربية

