الأزياء خير لسان يعبر عن عادات وتقاليد المجتمعات وتراثها، لذلك أصبحت الأزياء الشعبية واحدة من أهم الوسائل المستخدمة في الكشف عن تراث الشعوب عبر أجيال مختلفة، وهي إن اختلفت في أشكالها وألوانها فإنما تسجل على القماش أفراحها وعاداتها وأساليب حياتها المختلفة.

وفي الإمارات اقترنت الأزياء بالذوق الفني الرفيع في رسم الخطوط العريضة والدقة في اختيار الخامة، وتفصيلها وإضافة لمسات جمالية مبهرة عليها، وهو ما يتجلى بوضوح في الأزياء النسائية، التي اعتنت بإبراز المرأة كقيمة جمالية وأخلاقية. زينة المرأة تحدثت الحاجة فاطمة محمد، ربة منزل، عن التلي قائلة: يعتبر صناعة التلي من الأشغال التي كانت تقوم بها النساء سابقا ولا غنى عنها في تزيين الملابس وتستخدم في صناعتها ست بكرات من الخيوط »الهدوب« الملونة حسب الرغبة، تجمع أطرافها بعقدة مشتركة تثبّت بإبرة صغيرة على »مخدة الكاجوجة«، التي يثبت عليها كذلك طرف بكرة من خوص التلي.

وبعدها أقوم بعملية السف بطريقة دقيقة ومرتبة ويكون طول شريط التلي ثلاثين باعا تقريبا. ويستخدم التلي لتزيين »البهْنك« وهي عبارة عن أكمام، ويستخدم أيضا في تزيين رقبة اللباس »الكندورة«.

أما ام عبيد، ربة منزل، فتقول: تعلمت خدمة التلي من أمي رحمها الله منذ صغري وانتشرت هذه الحرفة بشكل كبير جدا بين النساء لتطريز الأثواب، وهي كانت وسيلة من وسائل كسب الرزق.

والتلي عبارة عن شريط مطرز منسوج من خيوط قطنية مع ذهبية أو فضية وأخرى لامعة وملونة، وتستخدم هذه الأشرطة في تزيين أكمام السراويل.

ولفة حريم الفريج

ومن جهتها تقول أم سالم: كنا نجتمع مع »حريم الفريج«، في البيوت وبين الأقارب والجيران، وتوارثت من الجدات إلى الأمهات إلى البنات، ولم يكن لها سوق أو محلات للترويج. فكنا نستمتع كثيرا ونحن نسف التلي ونختار الألوان المناسبة وفي بعض الأوقات كنا نتحدى بعضنا في هذه الحرفة.

شغل أوقات الفراغ

تقول فاطمة محمد، وهي تحرك رأسها يمينا وشمالا: راحت أيام سف التلي وجمعة الحريم والسوالف، وأنا شخصيا كنت ابتدأ السف عندما يدخل أبو العيال، رحمه الله، البحر وانتهي منه عند عودته وبالعادة تستغرق صناعة التلي من شهرين إلى 6 أشهر، فتشغل النساء فيهن وقتهن به إلى حين عودة أزواجهن من رحلات الغوص والتجارة التي تستغرق المدة الزمنية نفسها تقريباً.

حرفة الخبيرات

وتحدثت فاطمة عبدالله (ام علي) وهي تقول: قبل أسبوع تقريبا أخرجت كاجوجتي من المخزن الذي احتفظ بداخله الكثير من المعدات القديمة، وتفاجأ به حفيداتي وأصروا على أن أعلمهن طريقة سف التلي وبدأت أسفه شيئا فشيئا وأنا أتذكر أياما جميلة لا اعتقد بأنها سوف تعود مجددا، وأصرت إحدى حفيداتي أن تجرب السف ومنحتها الفرصة ولكنها لم تستطع ذلك وهي تقول »الشغلة هاي وايد صعبة يدوه كيف تعلمتي«.

فن التطريز

وتشير الحاجة سلطانه محمد: لا يخلو بيت في الإمارات من سروال أو ثوب أو كندورة تخلو من بعض تطريز هذا التلي الذي يعد من زينة المرأة. والتلي في تشكيل ومفهوم فن التطريز، عبارة عن جدائل من خيوط القطن البيضاء مع جديلة من الفضة تتشابك معها في أكثر من تطريز ونوع من أنواع التلي.

التقينا الوالدة سهيلة عبدالله، حرفية في قرية التراث، وتحدثت عن تفاصيل التلي قائلة: يعتبر التلي جزءا مهما من التراث المادي الجمالي في المجتمع، وهي من أعرق وأقدم الصناعات التطريزية الجمالية في الإمارات، فهي فن ومهنة نسائية تداولت في البيوت وبين الأقارب والجيران.

حيث كان يتوجب على الفتيات عندما يبلغن العاشرة تعلمها من أمهاتهن، خصوصا أنه لم يكن هنالك مدارس أو أي عمل آخر نقوم به سوى تعلم بعض الحرف اليدوية. وأضافت: التلي عبارة عن مشغولات يدوية تستخدم بدل التطريزات لتزيين الأثواب والسراويل. يتكون من عدة خيوط ملونة®.

الخيط الرئيسي هو عبارة عن خيط من الخوص وهو عبارة عن خيط لامع من النايلون الصناعي، والخيوط الأخرى من الصوف الرفيع. وكل خيط من الصوف يتكون من ستة خيوط ملفوفة على دولاب مدور من الخشب، والتّلي يتكون من ستة دواليب من الصوف وواحدة من خيوط الخوص. وهذه المشغولة عبارة عن ظفيرة منظومة بشكل هندسي مرتب ودقيق®.

وهذه الظفيرة من الخوص والخيوط، تُشغل على الكاجوجة. الكاجوجه هي عبارة عن (القاعدة) وهو مقعد لولبي من المعدن الخفيف، لها مقبضان صغيران توضع بينهما وسادة لولبية الشكل، هذان المقبضان يحجزان الوسادة من الوقوع (يثبتانها) تجمّع جميع الخيوط الستة مع الخوصة بعقدة محكمة وتثبت على وسادة الكاجوجة بدبوس لإحكام ثبوته، وطريقة توزيع دواليب الخيوط تكون على الجانب الأيمن دولابان، وعلى الجانب الأيسر دولابان، وفي الوسط دولابان بالإضافة إلى دولاب الخوص.

يتم عمل التّلي بطريقة تداول الخيوط على محور الوسط بطريقة معينة حيث يتخلل الخوص خيوط الصوف بشكل هندسي مرتب وجميل، أشبه بخلية النحل®. وكلما وصلت معجوفة الظفيرة لنهاية الوسادة تلف عليها المعجوفة وتبدأ من جديد وبنفس الطريقة إلى أن تبلغ الظفيرة الطول المطلوب.