هل تريد النزول في فندق بداخله استوديو للتسجيلات خاص به في إحدى المناطق الراقية بالعاصمة الألمانية؟ أم تراك تفضل الإقامة في غرفة مريحة بفندق أرضيتها مصنوعة من خشب الباركيه الخاص المصمم لتخفيف متاعب الأشخاص الذين يعانون من الحساسية؟

أصبحت مثل هذه النوعية من عروض الإقامة (5 ستارز) غير المعتادة متوافرة في برلين مع زيادة عدد الفنادق التي تسعى إلى اجتذاب النزلاء الذين يبحثون عن شيء خارج نطاق المألوف.ولا تزال أسعار الإقامة في الفنادق بالعاصمة الألمانية من بين الأقل في أوروبا، غير أن خبراء السياحة يخشون من أن تؤدي المنافسة العنيفة الحالية على اجتذاب النزلاء إلى تدمير الكثير من الفنادق الأصغر حجما والتي تدار بأسلوب جيد.كما تشعر إدارات الفنادق الراقية أيضا بالضغوط نفسها، ويصف أوليفر إيللر الذي تولى أخيرا إدارة فندق أدلون الفاخر الذي يقع بالقرب من بوابة براندنبرج الشهيرة بمدينة برلين بأنها »ليست مقصدا سهلا«.

ويقول إيللر إن عدد الحجوزات في فندق أدلون خلال فصل الصيف كان جيدا، ولكنه يضيف قائلا إن برلين من ناحية أخرى تطرح نفسها كمقصد رخيص، مما يجعل الأمر أكثر صعوبة بالنسبة للفنادق التي تبحث عن النزلاء من أصحاب الدخول المرتفعة.

ومن النظرة الأولى لا يبدو إيللر، 34 عاما، متوافقا مع الصورة التي يتخيلها معظم الناس لمدير فندق خمس نجوم، وهو لا يتحمس لإدخال أطباق الطعام المعروفة باسم المطبخ الجديد، والتي تتكون من ثلاث جزرات مطهية، وهو من آن لآخر يستمتع بمذاق الطبق المميز المتواضع لبرلين المكون من النقانق مع صوص الكاري.

ويعد إيللر من المجددين الذين يحبون القيام بهزات، وهو يهدف إلى إعادة اختراع فندق أدلون الذي حصل على تجديد، وتغيير كامل، بعد سقوط سور برلين منذ أكثر من عشرين عاما، وتم إعادة بناء الفندق بأسلوب تقليدي، وهو يحتل مكانا بارزا بالقرب من أحد أكثر معالم جذب السياح شهرة في المدينة.

ويقول إيللر المشرف على هذا الفندق الواقع بميدان برايزر حيث يحب السياسيون ونجوم المجتمع أن ينزلوا فيه: »إنني شخص أؤمن دائما بالتغيير«.

وليست الفنادق الفاخرة محصنة ضد التغيرات، ولا يعد الموقع وحده أمرا كافيا.

ويتنافس أكثر من عشرين فندقا فاخرا في العاصمة الألمانية لاجتذاب الضيوف، وهو عدد يزيد بكثير عما كان معتادا في السابق، ومن المتوقع دخول فنادق عدة جديدة إلى حلبة المنافسة.

ويجرى حاليا تشييد أول فندق جديد من سلسلة والدورف أستوريا في أوروبا بالقرب من محطة »بانهوف تسو« للسكك الحديدية بجوار منطقة كورفيورشتندام التجارية بالجزء الغربي من برلين، ويتم بناء مبنى الفندق الذي يرتفع إلى 13 طابقا على طراز نظيره الأسطوري في نيويورك، ومن المقرر افتتاحه في نهاية عام 1102.

وعلى الرغم من هذا الرواج فإن العدد المتنامي من الفنادق الفاخرة في برلين يعني تناقص حصة السوق من الزبائن.

ويتزايد معدل السياحة في برلين بخطوات سريعة وصارت عنصرا اقتصاديا رئيسيا في العاصمة، حيث يندر وجود صناعة بارزة، ويأتي نحو 04 في المائة من الضيوف من الخارج، ومن المرجح أن يبلغ عدد الليالي السياحية السنوية في فنادق برلين عشرين مليونا قريبا وهو رقم قياسي. وتتمتع برلين برواج غير مسبوق كمقصد سياحي جديد، وقريبا سيكون بمقدورها أن تفخر باستضافة 211 ألف سرير في 700 فندق، ومن جهة أخرى نجد أن معظم هذه الفنادق تعمل بمتوسط طاقة يصل إلى أقل من خمسين في المائة، وبالتالي تستمر ظاهرة انخفاض أسعار الغرف.

ومع ذلك فلم يعطل هذا السيناريو المستثمرين، ففي أكتوبر المقبل سيتم افتتاح فندق سكانديك الجديد بميدان بوتسدامر، وسيضيف 365 غرفة وجناحا، وبعد ذلك بشهر سيتم افتتاح فندق حديث به 003 غرفة تمتلكه مجموعة إن إتش في المنطقة الشرقية الآخذة في التطور.

كما تقوم سلسلة فنادق هوليداي إن بالتخطيط لافتتاح فندق جديد في برلين. ومن بين العواصم الاوروبية الرئيسية تعد برلين وحدها تقريبا التي تقدم مثل هذه الاسعار المعقولة بالنسبة للفنادق. وبوسع الزائرين من بريطانيا أو فرنسا او إيطاليا حجز غرفة في فندق خمسة نجوم بأقل مما يدفعونه في فندق اربعة نجوم في اوطانهم حسبما ذكرت ناتاشا كومباتسكي من شركة التسويق السياحي ببرلين.

برلين »الحواس الخمس« ـ د.ب.أ