هي أربع سنوات فقط منذ أن دخل الوسط الفني السوري، كانت كفيلة بتقديمه تقديما لائقا بموهبته التي حباه الله له في التمثيل والغناء في آن معا، وهذا قلما يتوفر مع فنان.
وهو إذا حدث فإن صاحب هذه الحظوة يقترب مما يقال عنه الفنان الشامل في العالم العربي، وهذا كما نوهنا أمر نادر ضمن الصيغة الأكاديمية التي انطلق من خلالها الفنان الشاب، مجد رياض، محمّلا بذخيرة موسيقية وفنية راقية.وبطبيعة الحال لا يرى مجد رياض حالة الفنان الشامل، هو ما يرمي إليه على الأقل في الفترة الحالية، لأنها مسؤولية وتشريف قد لا يستحقها الآن على الأقل لما لها من أعباء وظروف ذات عبء ثقيل، ولأن لديه استحقاقات مهمة في التمثيل بالدرجة الأولى للفترة المقبلة، لافتا إلى أنه أقام هدنة مؤقتة مع صوته.
ومع الكثير من الاستحقاقات الفنية التي تحتاج منه الغناء بسب انشغاله بالتمثيل بالدرجة الأولى، ومؤكدا أن هناك فرصا مهمة بالتمثيل، وينتظر أن ينتهي منها حتى يفرغ لمشروعه في الغناء، مشيرا من قبيل الدعابة إلى أن صوته عاتب عليه هذه الأيام!. وكشف مجد أنه تلقى عرضا من مؤسسة فراس إبراهيم للإنتاج الفني للمشاركة في مسلسل »في حضرة الغياب«، الذي يتناول سيرة حياة الشاعر الكبير الراحل محمود درويش، كممثل في أحد الأدوار الرئيسية، مؤكدا سعادته بهذا العرض الذي يعتبر نبأ جميلا قبيل انتهاء أعماله الرمضانية التي قدمها على شاشة شهر رمضان الماضي، والتي بلغت أربعة.
ونجح مجد في تجسيد دور ناصر في الرواية التلفزيونية »ذاكرة الجسد« عن رواية الكاتبة أحلام مستغانمي، وحوار الكاتبة الفلسطينية ريم حنا، وفي العمل كان دور ناصر أحد الأدوار المهمة في العمل، ولعل هذا هو الحضور المهم له في الدراما التلفزيونية منذ أن بدأ العمل بالدراما.
وقد تلقى مجد ردود الأفعال حول مسلسل ذاكرة الجسد بترحاب كبير لاسيما، وأن هذا العمل هو الأول الذي يقدمه باللغة العربية الفصحى، التي نبهت إلى مخارج حروف صحيحة، وإلى إلقاء متميز لفت الأنظار إلى طريقته في تقديم جملة درامية صحيحة ومعبرة.
وهذا يعود إلى الدروس الموسيقية التي تعلم من خلالها أصول مخارج الحروف، وربما ثمة جانب وراثي في الأمر كسبه من عائلة أبيه الأديب والكاتب القدير الدكتور رياض نعسان آغا، الذي عرف أيضا كأحد ابرز مقدمي البرامج الثقافية في المشهد الإعلامي والثقافي السوري.
وأشار مجد إلى أن الإقبال على مسلسل »ذاكرة الجسد« كان نوعيا لأن العمل نوعي، ومقدم للنخبة بالدرجة الأولى، دون أن يفهم من هذا الكلام أن هناك اتهاما ما تجاه العمل، وربما كان من حق النخبة أن تقدم لهم أعمالا درامية في ظل حالة التنوع الهائلة التي تزخر بها الدراما العربية.
ودائما هناك مشاهدون متوفرون لمتابعة كل الأعمال الدرامية التي تقدمها الشاشات العربية، ولعل العمل لقي أصداء مهمة لجهة الأشخاص الذين قرأوا الرواية، وأحبوا أن يشاهدوا أبطال العمل على الحقيقة، وفعلا كان »ذاكرة الجسد«، الذي أخرجه الفنان نجدت أنزور، هو تعبير دقيق عن أجواء الرواية.
وأشار مجد إلى أن المخرج أنزور يمتلك خيالا واسعا، ولديه مخزون كبير من الأماكن والصور التي يبرمجها لتكون درعا له كمخرج متمكن، لافتا إلى أن العمل معه ليس بالسهل أبدا، لأنه دائما يريد الممثل الموجود أمامه في أفضل حالاته، وهو لا يقبل بأنصاف الحلول أبدا.
وربما لأجل هذا غالبا يصف الممثلون الذين يعملون تحت قيادته بان التعامل معه صعب، وربما أراه على العكس تماما في ثالث تعاون لي معه؛ فهو إنساني ومحب وكريم للغاية في التعاطي مع من يعملون معه وأنا شخصيا أحبه.
ولفت مجد إلى مشاركته في مسلسل »ما ملكت أيمانكم« وأن هذا العمل من الأعمال الرمضانية الخاصة التي لم تأخذ حقها في العرض إلا ضمن نطاق ضيق جدا، وهذا في ذاته لم يحقق للعمل مشاهدة واسعة، لافتا إلى القضايا الشائكة التي تعرض لها العمل، والتي تنتمي بمجملها إلى الواقع، وإلى مشكلات، صارت تداهم عالمنا العربي.
وقلل مجد من تراجع المحطات عن عرض المسلسل نظرا إلى عنوانه او لبعض المضامين به، متوقعا أن يكون للعمل بعد العيد حظوة في متابعة المحطات له، وهذا بحال من الأحوال سيكشف عن أهميته وحضوره في المشهد الدرامي العربي.
مشيرا إلى أن الدراما السورية تحظى بظروف رقابية أفضل من مثيلاتها في العالم العربي، وهذا العام تحديدا دهش الكثيرون من الانفتاح الرقابي على الكثير من القضايا والتفاصيل التي كانت في الماضي بحكم المستودع المغلق، لافتا إلى أن الانفتاح الرقابي يجب ألا يغيب رقابة الفنان نفسه عن الأعمال التي يحققها حتى تكون ابنة حقيقية للواقع، ووثيقة تؤكد جمال الواقع السوري، وحميميته، والامتياز الذي حباه الله له بتلاحمه وتعاونه.
دبي ـ جمال آدم


