أكدت أماندا بالمر المديرة التنفيذية لمهرجان »الدوحة ترابيكا« السينمائي في حوار حصري مع »الحواس الخمس« خلال زيارتها السريعة إلى دبي، أن محور الدورة الثانية للمهرجان سيكون عن الكوميديا في إطار تغيير بعض المفاهيم الخاطئة السائدة بين عامة الناس الذين يعتقدون أن كافة العرب يفتقرون إلى حس المرح والفكاهة.
وأضافت : إن التركيز هذا العام على تلك الفكرة من خلال دمج الثقافة بالكوميديا، وتقديم فيلم وثائقي يحمل عنوان »مثلنا تماما« للممثل الكوميدي المصري الأميركي أحمد أحمد، إلى جانب مجموعة كبيرة من الممثلين الكوميديين العالميين المشهود لهم من قبل النقّاد في مجال فن الكوميديا الارتجالية، في تلميح إلى أنه قد يكون هذا العمل هو فيلم الافتتاح ، حيث تركز إدارة المهرجان على المخرج الذي يهتم بقضايا المنطقة ويعكس اهتماماتها، كما سيتم استضافة الفنان عادل إمام على هامش هذه الاحتفالية باعتباره ملك الكوميديا في المنطقة .
والذي تربت على يديه أجيال كثيرة، ويتم أيضا للمرة الأولى في المهرجان تقديم جائزة تكريم للنجم المصري تقديرا لإسهاماته الفنية خلال رحلته الطويلة، كما سيعرض عملان سينمائيان من إبداعات هذا الممثل العملاق، هذا بخلاف عملين كوميديين آخرين يقدمان في تلك الاحتفالية التي يصاحبها ندوة تبلور هذا التوجه الذي يعد تحررا مخالفا لنمط الدورة الأولى للمهرجان والتي حفلت العام الماضي بتقديم أعمال حملت وجهة النظر السياسية مثل فيلم »الزمن الباقي« للمخرج إيليا سليمان، أو »أميركا« للمخرجة شيرين دعيبس.
المزيد من التفاصيل والأسرار والمواجهات عن »الدوحة ترايبكا« ومديرته التنفيذية أماندا بالمر، في الحوار التالي:
ما ملامح الدورة الثانية لمهرجان الدوحة ترايبكا السينمائي؟
في الفترة من (62 - 03) أكتوبر المقبل سيشهد عدد الأفلام المعروضة خلال المهرجان قفرة نوعية، إذ يتم عرض أكثر من 04 فيلما خلال 5 ليال تقام فيها خمس حفلات للسجادة الحمراء (الرد كاربت)، حيث ستشترك الأفلام ضمن ثلاث فئات مختلفة، مسابقة الفيلم العربي، مسابقة الفيلم العربي القصير والبانوراما العالمية، وخلال الفعاليات أيضا ستكون هناك جلسات نقاش وورش عمل وبرامج خاصة موجهه لكبار الشخصيات بما في ذلك عروض للصحافة وفرص للالتقاء بالقائمين على صناعة الأفلام، كما سيتم تخصيص يوم الجمعة للعائلات .
حيث تقدم مجموعة نشاطات للآباء والأولاد، بما فيها ورشات العمل الفنية والحرفية والتعليمية والنشاطات الترفيهية بالإضافة إلى عروض أفلام للعائلات بمسرح الهواء الطلق، كما سيستمتع ضيوف المهرجان بعرض بريجيت لاكومب الذي يلقي الضوء على أكثر من 001 صورة فوتوغرافية لشخصيات سينمائية مشهورة ومبتدئة، كما يضم المعرض كذلك أعمالا في طور الإنجاز تشتمل على صور جديدة لأكثر الشخصيات السينمائية العربية المعروفة ترفق بفيديوهات حول تفاصيل مسيرتهم الفنية.
هل يحافظ مهرجان (الدوحة ترابيكا) في دوراته على أجندة المهرجان الأصلي المنعقد في نيويورك ، أم له أجندته الخاصة سنويا؟
بالتأكيد نحن نختلف شكلا ومضمونا ولنا توجهاتنا الخاصة، هم يساعدوننا في الوصول بخبرتهم للصيغة المثلى، ونحن نعمل كعائلة واحدة كبيرة من أجل التميز، وردا على قول : »هل الدوحة ممولة ومستضيفة للمهرجان أم منظمة؟
«، أؤكد أن هذا القول مغلوط تماما ، فالمهرجان يخرج من واقع الدوحة ويعكس طموحات ورغبات من فيها دون تدخل من أحد، فلدينا 08 موظفا ثابتا طوال العام، بخلاف 220 من أنحاء العالم يشاركوننا خلال الفعاليات إذ يضم هذا الطاقم مختلف الأعراق متمثلين في أكثر من 22 جنسية مختلفة، أما هناك في نيويورك فلديهم 51 موظفا فقط، الأمر عندنا يسير بخطوات ثابتة وواضحة ولجنة اختيار الأفلام مثلا مكونة من 7 شخصيات 3 منهم فقط من »ترايبكا نيويورك« ودائما تكون قوة القرارات للأربعة الآخرين الذين يمثلون رغبات وتوجهات »ترايبكا الدوحة«.
كما أننا نعمل طوال العام من أجل الارتقاء بالوعي والثقافة والتعليم السينمائي في قطر والأمر مختلف في نيويورك التي تهتم فقط بالمهرجان وتترك لمؤسسات وهيئات أخرى في المجتمع مهمة التثقيف السينمائي،.
وللأسف الكل فقط ينظر إلى كيف يساعدنا »ترابيكا نيويورك« دون الالتفات إلى حقيقة كيف نساعد السينمائيين العرب في الانتشار بمهرجانات عالمية مثل برلين وكان وصندانس من خلال استضافتنا لخبراء ومتخصصين ومبرمجين لهذه المهرجانات، أو دعم وتمويل لبعض المشاريع ومثال ذلك فيلم أحمد أحمد الذي يعرض في الدورة الثانية للمهرجان والذي كان مجرد حلم وفكرة العام الماضي.
بعد الدورة الأولى لمهرجان (الدوحة ترايبكا) في قطر، ما الفروق التي تميزه عن مهرجان دبي أو أبوظبي السينمائي؟
من المؤكد أن مهرجان دبي السينمائي مذهل باعتبار أن له السبق والريادة في المنطقة، كما أن مهرجان أبوظبي كبير في فعالياته وجلبة للأفلام المهمة، لكنني أرى ضرورة الاحتياج إلى مزيد من هذه المهرجانات في المنطقة والتي تحدث حراكا من شأنه الدفع بالسينما إلي الأمام، وبالتالي فإن مهرجان »الدوحة ترايبكا« مختلف من حيث المدة وعدد الأفلام ويركز أكثر على النشاطات الأخرى التي تهم المجتمع.
وكل من حضر الدورة الأولى خرج بهذا الانطباع لا نشبه أحدا أو نمشي في ركب أحد، وبهذه الرؤية نجلب أفلاما تخاطب المجتمع في الدوحة التي يعنيها أيضا أن يأتي إليها آخرون يتعرفون على ما يحدث فيها.
هل تعتقدين أن تمويل المهرجان ل(01) أفلام سينمائية في المنطقة، يمكن أن يؤسس لصناعة سينما في الخليج؟
إننا نسعى من خلال تمويل الأفلام إلى دعم صناع الأفلام لتجسيد رؤاهم السينمائية حتى يطلقوا العنان للإبداع، كما نهدف إلي خلق التواصل بين تلك المواهب أينما كانت وتقديم نموذج مثالي للاستدامة في تمويل الأفلام، ونعمل كذلك على تشجيع تبادل المعارف والخبرات لمنح الفنانين فرص عمل أكثر وبناء قاعدة عمال بأعلى مستويات المهارة في قطر، ومن المؤكد مع الوقت وتحفيز الأفراد ستقودنا هذه الاستثمارات بطبيعة الحال نحو صناعة سينمائية مزدهرة تنهل من خيراتها منطقة الخليج ودول الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وفي الخارج أيضا.
تم الإعلان عن أن مؤسسة الدوحة للأفلام تركز على أربعة مجالات: التعليم و الإنتاج والتمويل و»الدوحة ترايبكا السينمائي«، الثالث والرابع تم تفعيلهما، والأول والثاني خطواتهما بطيئة ، لماذا؟
من المحتمل لأن التمويل والمهرجان مرتبطان خلال فترة يسلط فيها الإعلام الضوء عليهما فواضحان، أما الإنتاج والتعليم فيحتاجان إلى الوقت وطوال العام نجتهد في إيجاد المحتوى القوي الذي يمكن من خلاله إنتاج وصنع أفلام من الداخل والخارج مع مواهب واعدة، وهذا يدفعنا دائما إلي توفير برامج تدريبية لطلاب المعاهد والمؤسسات السينمائية لنفرز من خلالها الجيد الذي نحتاجه.
وبرامج التعليم التي تنظمها مؤسسة الدوحة للأفلام على مدار العام تهدف إلي تمكين وإلهام جيل جديد من صناع الأفلام في قطر والمنطقة والعالم، حيث نوفر مختبرات الأفلام المكثفة بالتعاون مع عدد من أبرز مخرجي الأفلام في العالم، كما تتواصل المؤسسة مع المجتمع السينمائي من خلال البرامج المتاحة للجمهور مثل الجلسات النقاشية التفاعلية.
ودروس الرسوم المتحركة في المدارس، وورش العمل التي تقام خلال عطلات نهاية الأسبوع لمحبي الأفلام والسينما من الراغبين بتطوير مهاراتهم السينمائية، هذا بخلاف الشراكات الإستراتيجية مع مؤسسات دولية مرموقة تساهم في تنشيط التبادل الثقافي والسينمائي بما يعود علينا بالفائدة.
هناك شراكة بين مؤسسة الدوحة للأفلام ومؤسسة السينما العالمية ، وبرنامج »مايشا لصناعة الأفلام« ، كيف استفاد »الدوحة ترايبكا« من هذه الشراكات؟.
تستمر شراكة الدوحة مع مؤسسة السينما العالمية التي تدخل حاليا، عامها الرابع، في إتاحة الفرصة للوصول إلى المكتبة والأرشيف التعليمي من الأفلام الخاصة لعرضها في الدوحة، ومن خلال الدعم الذي توفره مؤسسة السينما العالمية تعمل كمورد مهم لاستقطاب الأعمال المرممة من كلاسيكيات السينما العالمية إلى »الدوحة ترايبكا«، أما برنامج »مايشا لصناعة الأفلام«.
فيهدف إلى تمكين كتاب السيناريو ومخرجي الأفلام الجدد في منطقة الشرق الأوسط وجنوب أفريقيا من الاستفادة من أفضل التدريبات والموارد اللازمة للإنتاج والإخراج، وبالتالي تتيح هذه الشراكة الفرصة لصناع الأفلام المحليين للسفر بين إفريقيا والدوحة بهدف التبادل الثقافي مع غيرهم من صناع الأفلام المشاركين بهذا البرنامج.
جائزة الجمهور في »الدوحة ترايبكا« لأفضل فيلم روائي، وأفضل فيلم وثائقي، رصد لها 002 ألف دولار موزعة بالتساوي، ألا تعتقدين أن هذه الجائزة فيها شبهة مجاملة يمكن أن يوجهها المهرجان كيفما يريد؟.
أولا أعرف أن صناع الأفلام يهمهم جدا جائزة لجنة التحكيم، لكنهم يسعدون أكثر بجائزة الجمهور الذي يحب عملهم ويختاره، وهذه الجائزة موجودة في العديد من المهرجانات العالمية وأيضا في ترابيكا نيويورك، والطريقة التي نأخذ بها التصويت من الجمهور شفافة وفي غاية الوضوح ولا يمكن أن تترك مجالا للشك لدى أحد وخصوصا الصحافة.
هل هناك تداخل وخلط بين شراكة مهرجان دبي السينمائي وأيام بيروت السينمائية، وكون هانيا مروة المديرية التنفيذية لمهرجان بيروت السينمائي عنصرا أساسيا من طاقم فريق »الدوحة ترايبكا«؟.
إطلاقا أنا مع أي تعاون بين المهرجانات وخصوصا ما يدفع إلى مزيد من التقارب وتبادل الخبرات والمساعدة للعاملين في المجال السينمائي، ولا يعنيني ما تطلقه بعض الصحف من شائعات الحروب والتنافس بين تلك المهرجانات، وأتمنى بعد عدد من السنوات و الاستقرار أن يكون هناك تعاون وشراكة حقيقية بين مهرجانات السينما الخليجية التي تسعى من خلال العاملين فيها إلى جلب أفضل الأفلام من أرجاء العالم لعرضها في هذه المنطقة.
أبدى البعض تحفظات عليك منذ الدورة الأولى للمهرجان، حيث أكدوا أن كونك من طاقم الجزيرة الإنجليزية وقدمتي برنامجا تلفزيونيا عن السينما، لا يؤهلك ذلك لتكوني المديرة التنفيذية للمهرجان، فماذا تقولين ؟.
هؤلاء يشاهدون فقط ما على الشاشة، لكنهم لا يعرفون أنني منتجة، ومنتجة منفذة ومخرجة كذلك، وعملي هذا جعلني أكتسب كما كبيرا جدا من العلاقات وتراكم الخبرات في مجال السينما وصناعتها، والتي أحاول من خلال وظيفتي الحالية الاستفادة والإفادة من ذلك، وقد أكون لست الأفضل فيها وهناك من هو أحسن مني، لكنني أبذل قصارى جهدي لإخراج العمل على الوجه الأكمل ممزوجا بخبرتي في المنطقة على مدار 6 أعوام مضت تعلمت منها الكثير عن الخليج.
دبي - أسامة عسل

