لا يستطيع المشاهد والمستمع على حد سواء التقاط الأنفاس مما تعرضه الفضائيات والإذاعات وبلا مُبالغة يصابون بالتخمة لما يعرض ويُبث من برامج تأخذ طابع (الكوكتيل) الذي يكون بعضه جيدا وذات قيمة اجتماعية وثقافية وترفيهية، وأحيانا أخرى يكون لمجرد العرض فقط واجتذاب كم الإعلانات على حساب تقديم مادة إعلامية ترضي نهم الجمهور وعلى رأي المثل »من كل فيلم أغنية«.
وما نؤكده هنا ضرورة مُراعاة التنسيق في إعداد وعرض هذه البرامج المحصورة في موسم رمضاني فقط، وأن تُعد أيضا في مواسم أخرى وبطريقة ابتكارية تزيد من الرصيد المعرفي والثقافي لدى الجمهور وتحقيق الجانب الترفيهي أيضا، إلى جانب ملء الفراغات في الشهور الأخرى، والانتباه إلى عدم تقديم برامج تعتمد على الاستخفاف والاسفاف والابتذال والتي تنطلق بانتهاء شهر رمضان. غياب البرامج الجذابة يقول مروان الحل - مسؤول البرامج الاقتصادية في قناة سما دبي : كنت أتمنى أن أشاهد برنامجا مفيدا وهادفا وسط هذا الكم الهائل من الازدحام والتنافس الفضائي اللامعقول، فأغلبها كانت (عادية) تخلو من الإبداع والجديد الذي يجذبنا كمشاهدين.
ولا ننكر أن بعض الوسائل الإعلامية تألقت بتقديم البرامج الدينية الذي ظهرت في حلة جديدة وجميلة استحوذت على اهتمامنا كثيرا.
وأضاف: أشعر بأن غياب المنتجين في الفضائيات هو السبب وراء ذلك، ويا حبذا لو بُذلت الجهود نحو تقديم برامج قوية ومنوعة تطرح في شهر رمضان وغيره من المواسم أيضا.ويوضح الحل بأنه من هواة متابعة المسلسلات أكثر من البرامج لاسيما على قناة سما دبي التي طرحت باقة محلية وتراثية من المسلسلات التي انتعشت بروح الماضي كمسلسل زمن طناف، والمسلسل الكوميدي الذي استطاع تكوين قاعدة جماهيرية كبيرة كشعبية الكرتون.
تخمة الفضائيات
ويرى طارق الحمادي المذيع في قناة دُبي الرياضية أن تركيز أغلب الفضائيات والإذاعات العربية على إحياء شهر رمضان المبارك بباقة متنوعة من البرامج على حساب المواسم الأخرى التي تخلو من برامج تصل لمستوى شهر رمضان، مضيفا:
من الممكن ابتكار مواسم جديدة، كموسم بعد رمضان،او بداية العام، حتى موسم فصل الصيف بحيث تحفل تلك المواسم ببرامج اجتماعية وثقافية وحوارية من خلال التنسيق الجيد الذي يؤثر على خطة سير الدورة البرامجية الخاصة بالفضائية أو الإذاعة.
ويتابع مستطردا : تركز أغلب الوسائل الإعلامية العربية في الشهر الفضيل على استقطاب المعلنين لأن نسبة المشاهدة تصل فيها لأعلى معدلاتها مقارنة ببقية العام? ! وبالتالي تضيع قيمة البرامج الهادفة بين تخمة الفضائيات وإطلالة المعلن بين الفينة والأخرى.
برامج لا تستحق المتابعة
وتشير غزلان المذيعة في قناة دبي إلى أن الوسائل الإعلامية المحلية بما فيها الإذاعية والتلفزيونية تتمتع بخبرات متنوعة إعلامية وإعلانية لتحديد متطلبات كل مرحلة، والحرص موجود أيضا على أن تحقيق التوازن بين قيمة وكفاءة ما يتم تقديمه والقدرة الإنتاجية®.
وبالعودة إلى محور الموضوع تقول غزلان : لم أتابع باقة البرامج التي تم عرضها في الشهر الفضيل لأنني وبصراحة تامة لم أجد برامج تستحق المتابعة إلا القليل منها فقط، وربما تكمن الأسباب في عدم استحداثها وابتكارها، آملة أن يضاعف المنتجون والمخرجون والمذيعون جهودهم للعمل على ما فيه فائدة الجمهور أولا وأخيرا.
قدم الفنان سعيد بتيجه مع الفنان موسى البقيشي في شهر رمضان برنامج (خيمة رأس الخيمة) والذي لقي صدى كبيرا بين الجمهور، وهنا يقول بتيجه: البرنامج هدف إلى تحقيق رغبات أفراد المجتمع الإماراتي والعربي، آخذين بعين الاعتبار التثقيف والترفيه ومخاطبة مختلف الفئات العمرية والدعوة إلى الثقافة الاجتماعية والأسرية بين فئات المجتمع ككل .
مضيفا : كانت فعلا تجربة جديدة وفكرة الناجحة لقيت قبولاً واستحساناً من مختلف الشرائح والفئات العمرية من المشاهدين، لاسيما وأن البرنامج اتسم بالعفوية في التقديم، وتميز البرنامج بتركيزه على الموروث التراثي والمحلي للمنطقة من خلال الأسئلة التي تطرح يومياً في هذا البرنامج.
ويأمل بتيجه في أن تتنافس الفضائيات أيضا على تقديم برامج منوعة في المواسم الأخرى وعدم تخصيص شهر رمضان فقط ببث الحصري من المسلسلات والبرامج.ويشير بتيجه الى أنه مع اقتراب شهر رمضان تبدأ القنوات الفضائية في أنحاء العالم العربي بالتحضير لعدد من البرامج الجديدة التي يغلب على طابعها الشكل المسابقاتي المنوع والشكل الديني تخرج فعلا عن إطار المألوف، إلا أن ظاهرة تكدس البرامج الإعلامية الرمضانية ليست بأمر جديد .
وما يحدث من تركيز مكثف خلال شهر رمضان على إنتاج إعداد هائلة من المسلسلات والبرامج يقابله ندرة في بقية شهور السنة التي تعيش فيها القنوات على عملية إعادة بثها مرارا وتكرارا.

