شهدت الشاشات المحلية والخليجية والعربية في شهر رمضان المبارك حضوراً ضخماً للبرامج العديدة والمتنوعة، والتي تراوحت بين الكوميدية والتثقيفية والدينية والخاصة بالطبخ، والفوازير،®.
وهنا جلس المشاهد العربي على أريكته ممسكا (الريموت كونترول) واقعا في حيرة من أمره لمشاهدة ما يريده من برامج انتعشت في الشهر الفضيل. ولكن المُلاحظ أن جذوة تلك البرامج المتنوعة تخمد أو تقل بانتهاء رمضان، لتصبح روتينية كما كانت، وهذا حال البرامج الدينية التي تلبس حُلة التألق في الشهر الكريم لتعود الى سابق عهدها من الروتين والجمود بعد انقضاء هذا الشهر، ويبدو أن المنافسة ليست قائمة بين المحطات في بث المسلسلات الدرامية وإنما في تقديم برامج إبداعية تستمر 30يوما فقط!
(الحواس الخمس) استعرض ظاهرة حصر البرامج الابتكارية إذاعيا وتلفزيونيا في شهر رمضان فقط مع مجموعة من الإعلاميين، الذين تراوحت ردودهم في سياق المحصلة التالية :في الماضي كان التوجه الإعلامي في رمضان يعطي الأولوية للثقافة الدينية سواء من دراما وبرامج بشكل خاص. والجزء الأقل ترفيهي اجتماعي وأشكال رمضانية مثل الفوازير. والآن بعد انتشار الفضائيات وتعدد الإذاعات أصبح هناك نوع من المنافسة الإعلامية على ما يعرض من برامج تعتمد على الجاذبية والابتكار وتهتم بالجانب الاجتماعي والترفيهي إلى جانب الاهتمام ببرامج دينية غير تقليدية.
وبالتالي أصبح للمشاهد فرصة للاختيار ولكن المشكلة أن هذه البرامج تبدأ بأخذ طابع الجمود بقرب شهر رمضان من نهايته، لتعود أغلب البرامج على الفضائيات العربية إلى حوارية روتينية من طرح قضايا هادفة على طاولة حوار يجب أن تنبثق منها حلول ناجعة !
بل برامج أيضا تعتمد على الابتذال والإسفاف.وبعض الإعلاميين تفاعل كثيرا مع طرح »الحواس الخمس« لهذا الموضوع مؤكدين أن القنوات والإذاعات في سعي دائم لبث الجديد والمُبتكر من البرامج، إلى جانب أن الإعلام يُوجه في شهر رمضان توجهات خاصة,لأن هذا الشهر الكريم ذو طبيعة خاصة سواء دينية أو اجتماعية أو حتى ترفيهية هادفة.
رمضان يحفل ببرامج ابتكارية
ميرة الغفلي مُعدة ومُخرجة في إذاعة نور دبي، برزت في شهر رمضان المبارك من خلال إعدادها وإخراجها لبرنامج (هود يأهل الدار) والذي تناول فيه العديد من القضايا التراثية، إلى جانب طرح مواضيع محددة، ولقاءات مباشرة مع شخصيات تراثية، بالإضافة إلى أسئلة متنوعة ومشاركات من قبل الجمهور حول قاموس المفردات التراثية، وقدمه الباحث الإماراتي جمعة بن ثالث.
كما نسقت الغفلي أيضا برنامج (يمعة خير) الذي قدمه المذيع إبراهيم أستادي استضاف فيها ضيوفا لديهم أعمال درامية محلية تعرض في شهر رمضان، وإتاحة الفرصة لأسئلة ومشاركات جمهور المشاهدين، كما تضمن البرنامج تقريراً مسجلاً عن إحدى الشخصيات المعروفة متحدثاً عن ذكرياته في رمضان، والتغيرات التي طرأت في الوقت الحالي على طقوس هذا الشهر الفضيل.
وهنا تُوضح الغفلي أيضا أن حرص الإذاعة بشكل عام على المحافظة على نجاحها سواء في بقية المواسم، وموسم شهر رمضان الذي تطل فيه بثوب إعلامي جديد يتضمن مجموعة من البرامج التي تواكب جميع فئات المستمعين.
مؤكدة أيضا أن شهر رمضان المبارك يُعتبر في الأساس شهرا مميزا عن غيره من الشهور، لذا تطل الإذاعات والفضائيات على الجمهور ببرامج ابتكارية وإبداعية تستحوذ على اهتمامهم ومتابعتهم.
جُرعة الإبداع تُكثف في شهر رمضان
ويبدي الإعلامي والشاعر عادل خزام رأيه في الموضوع قائلا : إن جزءاً منه صحيح، فالملاحظ هُنا بأن الجرعة المُكثفة من الإبداع تُخصص في شهر رمضان المبارك.
وهذا يرجع لأسباب عديدة يبرز المحور الأول في الجانب الإعلاني فبحسب الكثير من الدراسات برز أن المُعلن يقبل للإعلان بشكل أكبر في رمضان، مُضيفا ولا نغفلُ أيضا الأسباب التنافسية فكثير من الوسائل الإعلامية تقوم بترحيل جزء كبير من برامجها الجيدة لموسم رمضان®.
وباعتباري أحد المشاهدين فقد وجدت في هذا العام الكثير من البرامج الجديدة ولم أجد إلا القليل من الإبداع فيها وبنسبة ضئيلة ! فالبرامج عبارة عن اجتهادات غير موفقة في معظمها لأنها ربما ضاعت وسط الكم الهائل من البرامج على الفضائيات.
ويردف عادل خزام: وشخصيا أجد الإبداع منثورا داخل المسلسلات من خلال أداء ممثل أو في تقديم بعض المذيعين، وأجد هذا أيضا بالتعرف على رغبات الجمهور، وألمسه في الجماليات التي يرسمها مبدعو الجرافيك وهم قلة أيضا في تميزهم بالحس الفني الممزوج بالمهارة العلمية.
ويؤكد خزام بأننا نحتاج اليوم إلى أن تُطعم القنوات بالكثير من الأبعاد الابتكارية من برامج وكيفية تصميم الإعلانات ورسم الملامح الخاصة بالجرافيك أيضا. ويدعو كل صاحب إبداع للتجريب وتقديم الجديد بما يضمن تطور المادة التلفزيونية وارتقاء الجمهور.
تلبية لتطلعات الجمهور
ويوضح فهد الفارسي مذيع في قناة الظفرة أن البرامج في الشهر الفضيل تتنوع تلبية لتطلعات فئات المجتمع وشرائحه.وشخصيا قدم الفارسي برنامج (سبع صنايع) وأخرجه سعيد مبارك®.
وكانت تجربة جديدة وبرنامجا جديدا على المجتمع الإماراتي، وذلك لاعتماده على العرض الحقيقي الواقعي للمهنة من خلال تقمصها من قبل فهد الذي كان يظهر كل حلقة بمهنة جديدة مختلفة عن الحلقة السابقة واللاحقة.
وهدف البرنامج على مدى خمس عشرة حلقة تسليط الضوء على مختلف المهن والصنايع التي نواجهها في حياتنا دون أن نعيرها أي اهتمام ويحاول المخرج من خلال عرضه للبرنامج أن يعطي هذه المهن حقها ودورها ضمن سلسلة المهن التي تخدم المجتمع بكل شرائحه، حيث عمد إلى تقديمها بصورة واقعية حقيقية وبطريقة تكون أقرب إلى الكوميديا تارة وإلى الواقعية طوراً آخر.
دُبي - جميلة إسماعيل


