تحلم كل بنت منذ طفولتها بان تكون أما، وهو الأمر الذي يتجسد في ألعابها في الطفولة، حيث تكون الدمية عبارة عن طفلة، وهي ترعاها بمشاعر دافئة، وتجهز لها كل احتياجاتها بكل حب.

لكن هل تنجح الفتاة في هذا الدور، وأدائه في الواقع عندما تتزوج، وتحظى بمشاعر الأمومة الحقيقية عند مولودها الأول، وهل تنجح في التواصل وإيجاد لغة مشتركة مع طفلها، كما كانت وهي طفلة، جملة تساؤلات وضعها »الحواس الخمس« على طاولة البحث مع أمهات حول مشاعر الأمومة مع الطفل الأول. حب الأطفال أحلام سالم، أم لطفلة 3 أشهر، تقول: الأمومة شعور غريزي يولد مع البنت الصغيرة، أيا كانت البنت وطبيعة تربيتها، وقبل التفكير في الزواج كنت اشعر بحب جارف نحو الأطفال الصغار.

وكنت أجري إليهم وأحضنهم وأقوم بمداعبتهم، وبعدها بدأت أحلم باليوم الذي أتزوج فيه فقط لكي أنجب الأطفال وأضمهم إلى صدري، وكنت أميل إلى البنات أكثر لأمشط لها شعرها، وأضع لها »الفيونكات« الصغيرة، وألعب معها وعندما تكبر قليلا أجلس معها، وتكون صديقتي. وبعد زواجي بثلاثة اشهر حملت بطفلتي وبدأت اشعر بإحساس جميل، وهي تتحرك في أحشائي وبطني تكبر شيئا فشيئا.

وبعد مرور تسعة أشهر خرجت وأبصرت النور، وكان الشعور رائعا لا يساويه شعور آخر في الحياة، خصوصا عند سماعي صوت صياحها. وتضيف: جعلني الحمل والولادة أتذكر المتاعب والمشاق التي تعرضت لها أمي، وهذا الأمر قربني منها أكثر. وتنهي حديثها قائلة: لا أستطيع نسيان اللحظة التي وضعت فيها الممرضة مولودتي هند في حضني، حيث بدأ قلبي بالخفقان بسرعة، وهذا لجمال تلك اللحظة التي شعرت بأن التي في حضني هي جزء مني.

حركة الجنين

فاطمة راشد، أم لطفلين يتراوح عمرهما ما بين 3 الى 6 سنوات، تقول: اللحظة التي شعرت فيها بأمومتي هي تلك اللحظة التي تحرك فيها الجنين في بطني للمرة الأولى.

وعندما كان طفلي في أشهره الأخيرة يتوقف عن الحركة لمدة يوم كامل، وهذا الأمر غير جيد لصحة الجنين فكنت اتصل بزوجي، وهو في مقر عمله لأشكى له الحال، وأنا خائفة، وعندما رد زوجي على المكالمة وقال كلمة »ألو« تحرك الطفل مباشرة، فتقول بالعامية وهي تضحك »ياليتني اتصلت بأبوك من زمان، طيحت قلبي«.

لحظات الولادة

ليلى علي، أم لأربعة أطفال، تقول: الأمر الوحيد الذي علق بذاكرتي وأثر في مشاعري هو لحظات الولادة، وشعرت بسعادة غامرة بعد أن وضعت طفلتي البكر وأمسكتها بين يدي فكانت تلك اللحظة كافية لنسيان التعب والمشاكل الأخرى المحيطة بنا من كل جانب، وقمت بفحص طفلتي، وأنا أمرر يدي على جسمها، وجلدها الناعم الطفولي فأدركت أن الله انعم علي بملاك صغيرة، فكنت اجلس وانظر إلى طفلتي الصغيرة وهي نائمة وأتأملها وأقبلها وأهتم بها بصبر كبير. وتنهي حديثها قائلة: كل لحظة أعيشها مع أبنائي سواء كانت حزنا أو فرحا تجعلني أشعر بأمومتي تجاههم.

الصبر والفرج

تحكي أمينه عبدالله تجربتها فتقول: تزوجت منذ حوالي 7 سنوات، ولم يرزقني الله بمولود خلال السنوات الماضية؛ فكان زوجي مصرا على أن يبقى معي على الرغم من إلحاحي ليتزوج بأخرى لتنجب له الأطفال.

ولكنه لم يوافق وقبل سبعة أشهر شعرت بأعراض غريبة مشابهة لأعراض الحمل فقام زوجي بأخذي إلى الطبيب وأخذوا بعض التحاليل وتبين بأني حامل في الأشهر الأولى، فكاد زوجي يطير من السعادة، وكان ذلك اسعد خبر نتلقاه بعد تلك السنوات الطويلة، وها نحن الآن نقوم بالتجهيزات اللازمة لاستقبال مولودنا الصغير.

فرحة لا توصف

أما منى عباس وهي أم لأربعة أطفال فتقول: منحني الله ببنتين توأمين، وولدين، وعند قدوم مولودي الأول شعرت وكأن لي جناحين أطير بهما من شدة الفرح، وشعرت أن الدنيا بين يدي لأنهما كانتا بنتين جميلتين، والى اليوم لم أنس أي حركة وبسمة كانتا تقومان به، فكنت احرص كثيرا على صحتهما، والطريف في ذلك كنت اخشى أن أخطئ في أسمائهم، وذلك للتشابه الكبير بينهم حتى تعودت عليهم، وخلال أيام أصبح الموضوع عاديا بالنسبة لي كأم ولكن بالنسبة للبقية لا يستطيعون التفريق بينهم إلى اليوم وهم الآن في الثامنة من العمر.

الأمومة هي القوة

ولا تنسى أم سماح، أم لطفلين، تلك الفترة التي وضعت فيها طفلها الصغير، الذي لم يكمل سبعة شهور، فتقول: تم وضع طفلي في حضانة للخدج، وفي كل لحظة كنت انظر لطفلي تزداد قوتي أكثر نتيجة تصميمي في نفسي على إبقائه حيا لأني لا أستطيع العيش من دونه، فهو من أمدني بالقوة لان أمومتي له هي قوة بالنسبة لي. والأمر يختلف مع هدى حسن، أم لثلاثة أطفال.

حيث تقول: اللحظة التي أنجبت فيها طفلي الأول لم اشعر بمشاعر الأمومة نهائيا فكانت مفاجآت الآلام هي المسيطرة والغالبة في ذلك الوقت، إضافة إلى الحالة النفسية التي كنت فيها تلك الفترة، لكن عند إنجابي طفلي الثاني والثالث بدأت أشعر بالأمومة الحقيقية.

دبي ـ مريم إسحاق