زار عبيد الجعيدي المُدرب الإماراتي في التنمية البشرية اليابان قبل فترة بهدف السياحة، وركز بالتحديد على زيارة جبل فوجي حيث الطبيعة الجميلة والخلابة، ومنطقة جينزا التي تكثر فيها مراكز التسوق وتنشط فيها الحركة التجارية، والعاصمة طوكيو التي تُعد مدينة أعمال متكاملة. وتأثر الجعـيدي بما شاهده من مظاهر تتعلق بالنظافة، والاهتمام بالأطفال، إلى جانب قوة النظام والاحترام في المجتمع الياباني، وأحب أن يُشارك قُراء الحواس الخمس بتجربته من خلال السطور التاليـة.
وفي هذا الإطار يقول عبيد الجعيدي: تتميز الشعوب عن بعضها البعض في سمات كثيرة، فهناك شعوب تمتاز بالفن والجمال، وأخرى تعشق الرياضة وغيرها الثقافة والفكر ولكن ما لم أجده إلا في اليابان هو أخلاق احترام الانسان، وهي السمة المشتركة بين أكثر من 031 مليون ياباني. مضيفا: ما أسرده هنا خلاصة زيارة تشخيصية لي قمت بها هذا الصيف، ومع قصر فترة الزيارة والمقابلات مع بعض المسؤولين إلا أني خرجت بفوائد حضارية قيمة أتمنى أن نستفيد منها وهي تبرز في نقاط كثيرة سأذكرها في سياق هذا الحديث.
الاحترام والترحيب
لاحظ الجعيدي مبدأ احترام الآخرين جليـا في اليابان، قائلا: من عبوري للمطار وفي دخولي الفنادق وجدت عدداً من موظفين مهمتهم فقط هي الترحيب بالقادمين والمغادرين: (أوهايو غوزايمس: صباح الخير، كوننيجيوا: مساء الخير، كونبانوا: مساء الخير.. وهذه تقال في وقت متأخر من المساء). مضيفا: لا يوجد أحد يتعامل معك في اليابان إلا ويبدأ بالترحيب بحفاوة وبانحناء تقدير عند بداية المقابلة وعند نهايتها وإن كان بائعا فإنه يأخذ منك الورقة النقدية باليدين ويعطيك الباقي باليدين مع عبارة (أريجاتو غوزايمس) أي شكرا جزيلا. وكنتُ في مطعم في وسط طوكيو فوجدت على طاولة الطعام تحذيرا من أمرين: (من التدخين) وهذا أمر مألوف، وأيضا من (رنات الهواتف) احتراما لراحة الزبون عند الطعام. وعند وجود أسقف منخفضة وخاصة عند الدرج أو السلالم فانه يوجد تنبيه إلى انخفاض السقف، وهذا حماية للإنسان من الاصطدام كما أن عامل النظافة أو سائق الحافلة مكتوب اسمه على لباسه ليناديه الناس باسمه من باب الاحترام. مُردفا: لاحظت في طريق المرور إلى ساحة العمل في المنشأة من مثل بناء بناية فإن الكثير من اليابانيين يزرعون الزهور على جانبي المكان الذي يمشون فيه حتى تفتح نفوسهم وهم في طريقهم للعمل.
النسـاء والأطفـال
يشير الجعيدي إلى أن للنساء في اليابان خصوصية كبيرة، في كل عربة من عربات القطار هناك زاوية خاصة للجلوس للسيدات والحوامل، إضافة إلى أنه توجد في بعض القاطرات عربة كاملة للسيدات وهناك غرف خاصة في المطار بها أسرة ومغاسل.
حالات خاصة
تحديد مسارات الطرق في اليابان حاز على أهمية كبيرة، فلفئة المكفوفين في مختلف شوارع اليابان مسارات خاصة، وهي معدنية وباللون الأصفر لينتبه لها المارة بمعنى يستطيع الكفيف عن طريقها الخروج من بيته وركوب القطار ودخول المحلات ويرجع من خلال تلك المسارات، إضافة إلى وجود لوحات إرشادية لهم بصيغة خطوط بريل، وملاعب خاصة لهم من مثل ملاعب التنس، ومكتبة فيها 07 ألف كتاب بصيغة بريل مع خرائط العالم والكتب المصورة.
وهناك أيضـا مصاعد خاصة لكبار السن أو ذوي الاحتياجات الخاصة ومنهم المكفوفون، تختلف قليلا في تصميمها وسرعتها وانسيابها عن المصاعد الأخرى، لها أزرار خاصة وبملمس خاص على صيغة بريل ســواء الأزرار خارج المصعد أو داخله.
إبداع
مدينة الأحلام اليابانية عبارة عن بحيرة تم ردمها بقمامة غير صناعية فنشأت أرض جديدة وهي الآن عبارة عن أرض خضراء تحتوي على حدائق توجد بالقرب من خليج طوكيو. ويتجلى الإبداع أيـضا في (التاكسيات) التي تنفتح أبوابها وحدها، وتحتوي في داخلها على كل أدوات الرحلة المطمئنة، وشاشات للمقاعد الأمامية والخلفية تقدم إرشادات الأمان والسلامة ابتداءً من أحزمة الأمان إلى خطوات مواجهة الكوارث، وبعد أن تنتهي تقدم مواد فيلمية مفيدة للكبار أو كرتونية للأطفال. ومن جانب آخر فإن أغلب المطاعم اليابانية تُوفر خدمة جيدة للزبون، وهي وضع عينات بلاستيكية من الطعام وتبدو كأنها حقيقة مرفقة ببياناتها الأساسية ومنها السعر، وهذه توفر على الزبون الاختيار من قائمة قد لا يعرف عنها شيئا.
عندما تشتري الآيس كريم من اليابان فان البائع يسألك: (متى تود أن تأكلها؟) فان قلت له: بعد نصف ساعة فإنه يضع على غطاء علبة الآيس كريم كمية من الثلج تجعل العلبة في حالة تجمد لمدة نصف ساعة فقط، وهذا للحفاظ على قيمة الطعام وأيضا منعا للهدر. من المراكز الجيدة والشهيرة وفي نفس الوقت الضيقة في طوكيو مركز مستوكوشي Mitsukoshi ذهب إليه الجعيدي، وفي كل طابق من طوابقه الثمانية منتج معين وبكل مشتقاته، هذا المركز يفتح أبوابه الساعة الـ01 صباحا، وتقول مسؤولة في هذا المركز: (المركز يفتح ابوابه الساعة العاشرة وليس قبل العاشرة بدقيقة أو نصف دقيقة، ولو جاء رئيس الوزراء قبل العاشرة فانه لن يدخل)!
كما أن أغلب المراكز في اليابان تغلق أبوابها الساعة الثامنة أو التاسعة، وأول شيء يغلق فيه هو كاونتر الحسابات، ولا يوجد مجال للنقاش.
دبي ـ جميلة إسمـــاعيل
