«تعترضها بعض المطبات والمشكلات العارضة أو الدائمة ولكن العلاقة التي تربط الفنان بالإعلام تقوم على ضرورة احترام كلا الطرفين لبعضهما البعض من دون أن تعترض هذه العلاقة النبيلة أي إسفاف أو مبالغة أو إجحاف».. هذا ما يراه الفنان جمال سليمان وما اختصره في توصيف خارطة الطريق بين الفن والإعلام الغائبة فعليا، فيما يمكن أن نسميه الحضور المهم الذي يشكله الإعلام من متابعة وحضور دائم للفنان العربي وتقديم في أبهى صوره.

وساهم ازدهار حركة الإعلام العربي من بث فضائي وولادة منابر صحافية مكتوبة ومسموعة في آن معا في ازدياد بنشاط الصحافة في تعاطيها مع الشأن الفني ومع هذه التعددية، أصبح لزاما على الفنان أن يتابع حركة الإعلام ساعة بساعة ما قاد بعض الفنانين لأن يقوموا باستثمار حضورهم في الإعلام على أكمل وجه وذلك من أجل توطيد علاقتهم مستعينين بمستشارين إعلاميين أو متابعين لما يقدموه ولعل هذا الأمر نجد فيه حضورا لافتا لدى المغنين أكثر مما هو موجود بين الممثلين، ولكن الموضوع في نهاية الأمر سعي دائم من الفنان ليكون موجودا بكل تمظهراته الاجتماعية والفنية على صفحات الجرائد والمجلات..

ويرى الفنان حاتم علي أن الصحافة العربية أرست حضورا مهما للفنان العربي من خلال متابعتها له ولأعماله وهذا بحال من الأحوال يدل على حالة صحية بين الصحافة وحركة الفن عموما. ويؤكد حاتم أن العلاقة قد لا تكون في الاتجاه المطلوب منها وهذا يحدث مثلا عندما يتلقى الفنان انتقادا ما من خلال مقال ما أو لدى إتاحة الفرصة لزميل له أن ينتقده وبالتالي فإن هذه الحركة قد تؤثر سلبا على علاقة الفنان بالإعلامي وهي حسب رأيه يجب ألا تتعدى حضور الرأي والرأي الآخر بحيث يكون هناك هامش ما من أجل إتاحة الفرصة أمام تعدد الأصوات ، لافتا أنه يتعاطى بمنتهى الأريحية مع هذا الأمر ومع أسماء اعتاد مثلا على أن تهاجمه أو تنقد أعماله وهذا أمر يجب ألا يفسد للود قضية، ويشير حاتم إلى وجود أصوات غريبة في المشهد الإعلامي ولكنه اعتاد عليها بشكل او آخر.

ومن بين العلاقات الشائكة بين الفنانين والإعلاميين أو النقاد ما حدث مع الفنانة المصرية نادية الجندي التي يتحداها دائما وفي كل أعمالها السينمائية والتلفزيونية التي تقدمها الناقد طارق الشناوي بتوجيه اتهامات لها بضعف الأعمال والشخصيات التي تقدمها، نافيا عنها لقبها نجمة الجماهير، وقد وصل بهما الأمر الى تدخل بعض الأصدقاء المشتركين من أجل إصلاح ما أفسدته الصحافة بينهما ولكن عبثا، وهكذا مضت الأمور لأكثر من عشرين عاما على هذا المنوال ولعل الطريف أن الجندي بعد عرض أحد أفلامها اتصلت بطارق وأخبرته عجيب لماذا لم تكتب عن الفيلم الجديد اترقب « شتيمتك» بفارغ الصبر..!

ويؤكد الكاتب الإماراتي إسماعيل عبدالله أن العلاقة بين الإعلام والفنان ينبغي ان تكون تكاملية إلى حد كبير لأن كل منهما يكمل الآخر شئنا أم أبينا، ولكن ولأن وجود تكامل بينهما مئة بالمئة أمر مثالي ومستحيل نطالب بأقل الخسائر الممكنة من هذه العلاقة. ويشير عبد الله أنه في العالم العربي لا ينظر للإعلام من جانبه الترويجي والإبداعي بل غالبا ما يكون هناك تعال على الصحافيين والنظر إليهم على أنهم دخلاء على الفن ولهذا وأمام تفكير غير صحي كهذا نجد أن المشكلة تكبر ولا سيما مع الوجوه الفنية الجديدة الذين لا يرون في حضور الإعلام ضرورة لاستمرارهم، وبطبيعة الحال والكلام لعبد الله هناك الكثير من المنابر الإعلامية من محطات تلفزيونية ومجلات وجرائد اختصاصية وغير اختصاصية ولكن هذا لم يؤسس لعلاقة حقيقية وواضحة بين الإعلامي والفنان التي تنعكس على مسار العمل الفني في العالم العربي.

ويعتقد الكاتب جمال سالم أن الإعلام العربي عموما ساهم بتقديم الفنان العربي تقديما لائقا به، لافتا إلى تجارب مهمة فيما يخص علاقة الإعلام مع الفنان سواء في القاهرة أو بيروت، وهما من العواصم العربية التي تهتم بصناعة الإعلام كصناعة الفنان وألمح إلى جهود فردية تبذل لتقديم صورة لائقة بالفنان من قبل إعلاميين وليس مؤسسات ولكن حتى الآن لا يمكن القول أن الصحافة هي مرآة حقيقية لما يقدمه الفن في العالم العربي بشكل عام وثمة مشكلة في الخليج العربي بشكل عام حول عدم وجود اتفاق او تكامل بين العملية الفنية والإعلامية.

بدوره أكد المخرج الأردني إياد الخزوز أنه يهتم كثيرا بما يقدمه الإعلام وهو كما يصفه بعض الفنانين الأردنيين ولد فنانا بلباس إعلامي لشدة اهتمامه بالإعلام ومتابعته اللصيقة لحركة الصحافة اليومية، فناهيك عن الجرائد التي يبتاعها يوميا لديه متابعة يوميا عن طريق شبكة الانترنت لما ينشر حول مواضيع كثيرة يهتم بها وفي كل الأحوال يرى الخزوز من خلال هذه المتابعة أن الفنان العربي ربما لا توجد لديه معاناة من ضعف الترويج أو عدم الاهتمام به بل على العكس هناك ما يمكن أن يسمى مبالغة بالاهتمام لافتا إلى أن هناك فنانين يخترعون مشكلات خاصة بهم من أجل الترويج لهم بشكل أو بآخر كحالات الموت أو المرض أو التعرض لحادث ما مما صار مفضوحا في الوسط الفني والإعلامي وهذا ما عاد يلقى الاهتمام ، أو فلنقل ساهم بتشويه العلاقة القائمة على الصدق بين كلا الطرفين.

ويشير اياد ان اهتمام الفنان بالإعلام يجب ألا يقل عن اهتمامه بفنه إن لم يكن بشكل مساو لها وفي كل الحالات لا يوجد حكم صريح وواضح على هذه العلاقة لأنها متفاوتة بين فنان وآخر وبين مؤسسة إعلامية وأخرى.

دبي ــ جمال آدم