إحدى أهم ميزات الدراما المصرية في رمضان هذا العام بطولاتها الجماعية البعيدة عما يعرف بالنجم الأوحد، الذي كان الورقة الرابحة للكثير من الأعمال الدرامية خلال السنوات السابقة، فكل عام كان الجمهور ينتظر أعمال نور الشريف ويسرا وإلهام شاهين ويحيى الفخراني لكنه هذا العام الانحياز الأكبر كان للبطولة الجماعية.. فهل عادت الدراما المصرية إلى عصر البطولات الجماعية على غرار الدراما السورية ، أم أنها محاولة من المنتجين للتحايل على الأجور المرتفعة لكبار النجوم؟

يعد مسلسل «العار» الذي تم عرضه في رمضان المنتهي من أكثر الأعمال التي انتصرت للبطولة الجماعية، فقد شهدت حضوراً مكثفاً للأبطال أحمد رزق ومصطفى شعبان وشريف سلامة وعلا غانم ودرة وعفاف شعيب وحسن حسني الذين لعبوا بطولات مطلقة قبل ذلك سواء في السينما أو الدراما، لكنهم قرروا في هذا العمل المشاركة في بطولة جماعية رافضين العمل بمبدأ مساحة الدور أو النجم الأوحد بعد أن وجدوا أن النص منح كلا منهم بطولة مطلقة ودوراً مهماً مهما كان حجمه.

قال الفنان أحمد رزق إن ظاهرة البطولة الجماعية إيجابية، لأن أي عمل فني بُذِل فيه مجهود وفكر جديد سوف يحالفه النجاح سواء كان لنجم واحد أو يشاركه بعض النجوم الآخرين في البطولة؛ لافتا إلى أن هناك جمهوراً واعياً وقادراً على قياس جودة العمل الفني ولا ينظر مطلقاً إلى عدد الأبطال بل ينظر لأدائهم.

ورغم أن رزق أدى قبل ذلك بطولة مطلقة في أكثر من عمل فني فإنه يرى أن «العار» أحد الأعمال المهمة في مشواره، وأنه على استعداد لتكرار تجربة البطولة الجماعية مستقبلاً.

وعلى غرار مسلسل «العار»، اعتمد أيضاً مسلسل «الحارة» على البطولة الجماعية لكل من صلاح عبدالله ونيللي كريم وباسم سمرة وأحمد فلوكس ورانيا يوسف وجميعهم من نجوم السينما والتليفزيون إلا أن السيناريو يبدو أنه أغراهم، خاصة أن «الحارة» التي تم فيها تصوير العمل الفني شريك في البطولة أيضاً.

وينضم للقائمة مسلسل «بره الدنيا» وهو بطولة جماعية لشريف منير وأحمد زاهر ونسرين إمام وأميرة العايدي، فأحد الأسباب الرئيسية وراء نجاح هذا العمل، واستحواذه على نسبة مشاهدة كبيرة هو اعتماده على البطولة الجماعية.

الفنانة نادية الجندي دخلت أيضا في بطولة جماعية من خلال مسلسل «ملكة في المنفى»، حيث اضطرت إلى الاستعانة بكمال أبورية ومحمود قابيل وشريف سلامة وعايدة عبدالعزيز وليلى طاهر وشيرين عادل، وفيما ربط البعض من النقاد بين نجاح العمل واشتراك عدد كبير من النجوم في بطولته، أكدت نادية أن العمل بطولة مطلقة لها، وكأن البطولة الجماعية إضاعة لتاريخها الفني.

ظاهرة إيجابية

وفي رأى المخرج مجدي أبوعميرة مخرج مسلسل «بره الدنيا» فإن البطولة الجماعية ظاهرة إيجابية إذا قامت على صنع فيلم أو مسلسل لأكثر من نجم، حيث تتساوى أهميتهم بغض النظر عن مساحة أدوارهم المقدمة، لافتا إلى أن سر نجاح بعض الفنانين هو اعتمادهم على العمل الجماعي وليس الفردي.. كما أن هناك بعض الفنانين لا يستطيعون النجاح بمفردهم ليس لقلة الموهبة أو الإبداع في تقمص الشخصية ولكن بسبب عدم قدرتهم على تحمل مسؤولية عمل درامي بمفردهم فيضطرون إلى مشاركة نجوم الصف الأول في أي عمل فني ويحسبون على أنهم نجوم صف ثانٍ.

أكثر نجاحاً

بينما أشارت الناقدة السينمائية ماجدة موريس إلى أن الأعمال الدرامية التي تعتمد على البطولة الجماعية تكون أكثر مشاهدة من الأعمال التي تعتمد على النجم الأوحد، موضحة أن التركيز على البطل المطلق يصيب المشاهد بالملل ويضعف من الهيكل الدرامي للعمل.

وترى في الوقت نفسه أن البطولة الجماعية من الممكن أن تكون حافزاً لجميع النجوم المشتركين في العمل للمنافسة وتقديم أفضل ما لديهم، علاوة على أنها تعطي حافزاً للكاتب والمخرج لفعل ذلك أيضاً.. كما تعمل على إحداث توازن بين النص والمواهب التمثيلية، ويمكن أن تكون الاستعانة بعدد من النجوم سبباً رئيسياً للتستر على العمل الفني وضعف النص الدرامي، لكن يبدو أن الدراما المصرية لن تعتمد على البطولة الجماعية كثيرا؛ لأن الثقافة الموروثة بين الممثلين تطغى عليها المادة والنجومية الفردية في المقام الأول.

القاهرة - دار الإعلام العربية