استطاع من خلال تجسيد شخصيته في مسلسل «أهل كايرو» أن يرسم شكلا جديدا لشخصية الضابط بعيداً عن الأكليشيهات التي سيطرت عليها من قبل، فاكتسب إضافة جديدة لسجله الفني بعد أن انفرد بتكسير كل القواعد المعمول بها في مسلسل «قانون المراغي» العام الماضي الذي وضعه في مصاف النجوم ذات الأوزان الثقيلة، إنه الفنان خالد الصاوي الذي يصفه النقاد بمتمرد السينما المصرية لامتلاكه شجاعة يفتقدها الكثيرون، علاوة على كونه سياسيا محنكا ومخرجا مسرحيا وكاتب سيناريو.. التقينا معه فكان هذا الحوار.
كيف ترصد ردود أفعال النقاد والجمهور حول مسلسك «أهل كايرو» ؟
لم أكن أتوقع كل هذه الإشادة التي لاقاها العمل، ويكفي أن النقاد أشادوا به مع بداية عرض أولى حلقاته، وأكدوا أنه مدرسة جديدة في تجسيد الأدوار البوليسية، كما وصلتني آلاف الرسائل عبر الفيس بوك الخاص بـ«أهل كايرو» يحمل جميعها إشادة بالعمل الفني وكأن لم ينته عرضه آنذاك.
أعشق النظام
وكيف تعمقت في حياة الضابط رغم مواقفك المعلنة قبل ذلك تجاه رجال الشرطة؟
لا يختلف أحد معي في أن دور الشرطة مهم جداً في جميع الأوقات، لأن وظيفته الأساسية حفظ الأمن والأمان، ولكنني في الوقت نفسه ضد الممارسات القمعية من بعضهم وتجاوزهم في بعض الأحيان، فأنا لست ضدهم ولكنني أعشق النظام وأحب القانون، فلا يعقل أن يكون كل رجال الشرطة فاسدين أو متجاوزين في تصرفاتهم، لكن الحق يقال ان هناك عددا هائلا منهم يحترم الآخر ويطبق القانون، وعندما قرأت السيناريو قررت أن يكون الضابط حسن محفوظ ضابطا مثاليا لكنه في الوقت نفسه ليس مثالياً في كل الأوقات، حيث يكذب أحياناً ويثور لأتفه الأسباب ويعود لطبيعته بسرعة كبيرة.
هل هناك انطباع لديك عن أحد ضباط الشرطة جعلك تؤدي الدور بهذا الشكل؟
عندما كنت أعمل محامياً قبل دخول المجال الفني كنت أرى أحد ضباط الشرطة يأتي مستقلاً أتوبيس النقل العام بالرغم من كونه رتبة كبيرة ويرفض أن تذهب إليه السيارة لتحضره من قريته التي تبعد مسافة كبيرة عن مديرية الأمن التي يعمل بها، وكان يتسم بالمثالية والعصبية في الوقت نفسه، لكنه في النهاية كان يطبق القانون بدون تجاوز.
من المعروف عنك التروي في الموافقة على أي دور يعرض عليه.. فلماذا وافقت على هذا الدور قبل أن تقرأ السيناريو؟
بالعكس أنا أبديت عدم اعتراضي على العمل في المسلسل، واشترطت قراءته إلا أن مؤلفه بلال فضل لم يكن قد انتهى منه فعرض عليّ 01 حلقات قرأتها بتمعن شديد ووجدت أن الدور متميز وخطوة جديدة في مشواري الفني، وبعدها عقدت عدة جلسات مع المخرج محمد علي وبلال فضل، وقمت بوضع بعض الملاحظات على الشخصية وتناقشنا فيها وتم تعديلها.
التحضير للشخصية
وهل استثمرت عملك محاميا، من قبل، من خلال تعاملك مع ضباط الشرطة في تقمص الشخصية بهذا الشكل؟
لا، أنا لم أكتف بذلك لكنني قررت الوصول إلى معلومات أكثر عن ضابط الشرطة خاصة في الفترة الحالية لأنني تركت المحاماة منذ ما يزيد على 02 عاماً فأرسلت إلى أحد اللواءات بمديرية أمن الجيزة وطلبت منه عقد جلسة لمدة نصف ساعة لأتعرف عن قرب على طبيعة عمل رجل الشرطة، لكن ظللت فترة امتدت لـ 4 ساعات تحاورنا فيها عن كل ما يتعلق بضابط الشرطة، واستطعت الحصول على خبرة طويلة مكنتني من تقمص الشخصية بعيداً عن الاستسهال المتبع في تقمصها منذ عدة سنوات.
ألا ترى أن المثالية التي ظهر بها حسن محفوظ بعيدة عن الواقع بعض الشيء؟
كما قلت الطباع تختلف من شخص لآخر والنماذج الحسنة كثيرة والسيئة كثيرة أيضا، لكنني قررت أن أختلف هذه المرة وأكوّن نموذجاً جيدا يعرف حدوده وينفذ القانون بعيداً عن استغلال سلطته كضابط شرطة.
لكن المشاهد احتار هل هو أمام مسلسل بوليسي أم أمام مسلسل اجتماعي؟
الذكاء يكمن هنا، فقد كتبه بلال فضل مسلسلا بوليسيا، لكن المخرج استطاع أن يصنع منه خلطة بوليسية اجتماعية، فالمسلسل ظل على مدى 01 حلقات يدور في إطار بوليسي إلى جانب ذلك كان يتعمق في بعض قضايا المجتمع، أما في الحلقات العشر التالية فبدأ يميل إلى الجانب الاجتماعي أكثر وتعمق في كل مشاكل المجتمع، وانتقل من الأحياء الشعبية إلى الراقية، وتطرق إلى الخوض في اللعبة السياسية والحزبية، حتى في الوقت الذي عاد فيه إلى الشكل البوليسي مرة ثانية لم يبتعد عن الإطار الاجتماعي.
أنا والرقابة
علمنا أنك غير راضٍ عن ملاحظات الرقابة على «أهل كايرو»، فما السبب؟
الاعتراض ليس على الملاحظات، ولكن على الرقابة ذاتها لأنها تجاهلت دورها المهم، وأصبح كل ما تفعله هو توصيل الأعمال الفنية إلى الجهات الأمنية لإبداء الرأي، علاوة على إرسال معظمها للأزهر أو الكنيسة لمشاهدتها. إذن أين دورها؟!
وهل حاول مقص الرقيب النيل من «أهل كايرو» ؟
لا يجرؤ أحد على المساس به لأنني أقرأ كل كلمة وأتعامل مع النص بحرفية شديدة ولا أدع مجالاً لأحد ليقول كلمة لأنني في الأصل رجل قانون وأعرف حدودي جيداً، وعندما أعرف أن مقص الرقيب يحاول النيل من العمل لا أسمح له بذلك، بل أنتقل إليه وأحاوره وأقنعه إذا كنت مقتنعاً، فلم يحدث على مدار سنوات طويلة أن تعرضت أعمالي لمقص الرقيب.
هل معنى هذا أن المسلسل يخلو من أي خطأ؟
استطعنا تنقية كل الأخطاء قبل التصوير، لأن الوقت كان ضيقاً للغاية ولا يسمح فيه بتعديل بعض المشاهد أو إعادة تصويرها من جديد، لذلك كنا حريصين على خروج العمل بشكل لائق ولا يثير أي شخص في الجهات الرقابية.
لكن شاشة رمضان كانت مزدحمة بأكثر من مسلسل يدور في إطار بوليسي ويناقش العديد من قضايا المخدرات والثأر والميراث والقتل ..الم تخش أن تسحب البساط من تحت أقدام «أهل كايرو» ؟
نعم يوجد أكثر من عمل يدور في إطار بوليسي، لكن كان لكل عمل وجهة نظر مختلفة في مناقشة القضية التي يطرحها.. وبالرغم من أنني كنت أعتقد أن تقديم مسلسل بوليسي في رمضان مغامرة فإنني وجدت فيه تنوعا شديدا لأن معظم الأعمال المقدمة إما كوميدية أو تراجيدية أو اجتماعية، لذلك فإن المسلسل البوليسي سيكون له وضع أفضل في نفوس المشاهدين.
بسبب حضورك الطاغي عامين متتالين من خلال مسلسلين ناجحين هل يجعلك هذا تعيد النظر من جديد في السينما؟
أبحث دائماً وراء العمل الجيد سواء في السينما أو التليفزيون، لأنني أعشق الاثنين معاً، لكن في الحقيقة الدراما التليفزيونية لها مكانة كبيرة في قلبي لأنها تدخل كل منزل عكس السينما التي تتعرض منذ سنوات لأزمة تلو الأخرى، مما يجعلها في مشاكل يصعب الخروج منها بسهولة.. وأعتقد أن نجاح «قانون المراغي» العام الماضي و«أهل كايرو» هذا العام يجعلني أعيد التفكير من جديد في المشاركة في الدراما الرمضانية العام المقبل.
معنى ذلك أنه من المؤكد أن تشارك في عمل تليفزيوني العام المقبل؟
أعكف حالياً على قراءة سيناريو أرسله لي المنتج محمود بركة الذي أنتج مسلسلي «قانون المراغي وأهل كايرو»، وهذا السيناريو لا يختلف مطلقاً عن المسلسلين السابقين نظراً للمجهود الكبير الذي بذله الكاتب والسيناريست يحيى فكري، حيث يدور في إطار سياسي حول شخصية محورية تتعرض للعديد من المشاكل التي تجعله يعيش في مآس متكررة، وفي النهاية يتورط في قضية تتسبب في الزج به خلف القضبان وتتضح براءته في النهاية.
وهل تحب عرض مسلسلاتك في رمضان نظراً لارتفاع نسبة المشاهدة؟
أنا أختلف مع أي شخص يقول إن رمضان هو موسم الدراما، وأؤكد أن رمضان الشهر الوحيد الذي يظلم الأعمال في العرض، نظراً للزخم الهائل من الأعمال التي تتجاوز ال 06 عملاً فنياً، لذلك أعتبر أن هذا الشهر يأخذ فيه المشاهد فكرة عن كل مسلسل ليشاهده بعد رمضان، لذلك أتمنى أن تكون لدينا مواسم طويلة على مدار العام.
وماذا عن السينما في الفترة المقبلة؟
هناك ثلاثة أفلام ما زالت في الرقابة حتى الآن: الأول بعنوان «ورقة السبع»، وأعتقد أنه أحد الأعمال التي ستثير مشكلة مع الرقابة لكونه يرصد أحوال البوليس السياسي في مصر، والثاني بعنوان «الفاجومي» الذي يحكي حياة الشاعر أحمد فؤاد نجم على مدى 08 عاماً من عمره، حيث أجسد شخصيته ويشاركني في العمل صلاح عبدالله، وسنبدأ تصويره مع بداية شهر أكتوبر المقبل، والثالث مع خالد يوسف أنتظر تصويره خلال الفترة المقبلة بعنوان «كف القمر»، ومن المتوقع أنه سيحدث طفرة هائلة في سينما 1102.
القاهرة ـــ دار الإعلام العربية
