مساحةٌ واسعةٌ وساحرة، تشبه التنين في بعض الأحيان والخيم العربيّة التقليديّة في أحيانٍ أخرى. ألوانها تتمازج بين ألوان الطيف ورمال الصحراء أو المياه الكاريبيّة الصافية، وعلى الرغم من أنّ أغلبها يستقبل ملايين الزوّار سنويّاً، إلا أنّها ليست متاحف أو معارض، وإنّما مجرد نقاط وصل بين الدول.

من أسلوب الهبوط المثير في سانتوس دومون إلى التصميم المماثل للخيم العربيّة بمدينة جدّة السعوديّة، «الحواس الخمس» يعرّفكم إلى المطاراتٌ العشرة التي يفضّلها المسافرون في العالم.

«إيل برا دي لوبريغات»

لا تعترف الكثير من المطارات عبر العالم، أو المعماريّون المختصّون بها، بأهميّة الهندسة الداخليّة للمطار، يعتبرون أنّ هندسة النقل هي الأساس، على الرغم من أن الكثير من المطارات تعتمد بالأساس على أرباح متاجر التجزئة الموجودة فيها أكثر من مبيعات الطيران بحدّ ذاتها. «إيل برا دي لوبريغات»، المبنى الثاني ضمن مطار مينة برشلونة الإسبانيّة، والذي انتهت عمليّات البناء فيه سنة 1991، أدرك هذه الحقيقة سابقاً أوانه، لهذا يبدو مبناه الداخليّ أشبه بمدينة غير اعتياديّة، تنتشر فيها الأحياء الفارهة، المفروشة بالرّخام الزهريّ والمصنوعة جدرانها من ألواح الزجاج الهائلة. يمنح هذا المحيط إحساساً بالسترخاء، خلافاً لمطاراتٍ أخرى يشعر فيها المسافر وكأنّه حقيبة سفرٍ تنتظر وصولها على الحزام الناقل.

«سانتوس دومون»

بعد إغلاق مطار «كاي تاك» في هونغ كونغ، سنة 1998، الذي اشتهر بهبوط الطائرات على مدرج بين مجموعة من الجبال والأبنية السكنيّة المرتفعة، لم يعد هنالك منافسٌ يجاري الإثارة التي يُحدثها الهبوط بمطار سانتوس دومون، بمدينة ريودي جانيرو البرازيليّة. حيث تنزل الطائرات عابرةً جبل «شوغارلوف» لتصل مدرجها المطلّ على خليج «غوانا بارا»، ممّا يتطلّب خضوع الطيّارين إلى تدريبٍ خاص يؤهّلهم القيام بهذه المهمّة. سُمّي المطار، الذي تمّ تخصيصه مؤخّراً للرحلات المحليّة فقط، تيمّناً برائد الطيران البرازيليّ «ألبيرتو سانتوس دومون».

«دالس»

قبل وفاته عن عمر ناهز 15، قام المعماريّ الأميركيّ من أصلٍ فنلنديّ إيرو سارينين بتصميم علامتين فارقتين في تاريخ المطارات العالميّة، ممّا مهّد لعهدٍ جديد في عالم هندسة الطيران. الاولى هي بناء «تي دبليو آي» بمطار جون كينيدي بمدينة نيويورك، والثانيّة هي مطار «دالس» بالعاصمة الأميركيّة واشنطن. بني مطار «دالس» سنة 1962، وسقفه المصنوع من الاسمنت، متقوّسٌ نحو الأسفل بحيث يبدو وكأنّه شراعٌ متدلٍّ بين مجموعةٍ من الصواري المعقوفة. لاحقاً أضحى هذا التصميم شائعاً في العديد من مطارات العالم ليحاكي حركة الطيران المتطوّرة، مع العلم ان تصميمه الأساسيّ جاء تماشياً مع المعالم التذكاريّة المرتبطة بالتاريخ الأميركيّ.

«كانساي»

طوّر المعماري رينزو بيانو مطار «كانساي» بمدينة أوساكا اليابانية، ليحاكي أسلوب «سارينين»، حيث يرتفع سقفه بتدرّج ثمّ ينخفض وكأنّه موجةٌ كاريبيّة مرتفعة، متوجّهاً نحو القنوات المغزليّة الموصلة إلى بوابات المغادرين. وبناء هذا المطار على جزيرة اصطناعيّة، يجعل من منظره الشاقوليّ مميّزاً، فيبدو وكانّه مجسّمٌ هائلٌ في بقعةٍ لا متناهية من المياه الفضيّة. هذا بالإضافة إلى حيويّته العاليّة في مجال التجزئة، حيث تنتشر فيه المتاجر الضخمة ضمن «كانيونات» متوضّعة تحت سقفه المميّز. وقد اختار مصمّمو البناء بناء جزيرة صناعيّة، لأن جزر اليابان الطبيعيّة تنخفض تدريجيّاً بمستواها تحت سطح البحر.

«تشيك لاب كوك»

من بين المطارات العديدة التي جهزتها شركة المعماريّ نورمان فوستر، يعتبر مطار «تشيك لاب كوك» الأكثر تميّزاً. يحتوي المطار على العديد من القبب والقناطر، المفصولة عن بعضها البعض بألواح هائلة من الزجاج كي تتيح للعابر رؤية الطائرات والجبال المحيطة بالمطار. وكغيره من المطارات التي قامت الشركة بتنفيذها، لا يحتوي المطار على العديد من المتاجر، إلا أنّ إدارة المطار تنوي فرض إعادة تجهيز التصميم ليستوعب عدداً لا بأس به من المتاجر.

«باراجاس»

استعانت شركة «روجر ستريك» للهندسة المعماريّة بأسلوب الأَسقف الذي وضعه «سارينين»، إلا أنّ فكرة ترصيص السقف بعوارض مصمّمة على شاكلة خشب البامبو، تمنح المطار الموجود بمدينة مدريد الإسبانيّة شكلاً استثنائيّاً، يمنح إحساساً بالراحة، على الرغم من العمليّة الفائقة التي يتمتّع بها. الدعامات الفولاذيّة في المباني مطليّة بكلّ ألوان الطيف، متدرّجةً بين الأحمر والبنفسجي على طول المبنى الرئيسيّ. وعلى الرغم من أنّ شركة التصميم التي جهّزت المبنى هي ذاتها القائمة على المبنى الخامس والغريب بمطار هيثرو، إلا أنّ «باراجاس» يعطي فكرة عن نهج الإسبان في تجهيز المباني الهائلة.

«شارل دو غول»

المبنى الأساسيّ لمطار «شارل دوغول» في العاصمة الفرنسيّة باريس، والذي تمّت عمليّات البناء فيه سنة 4791، يعتبر تصوّراً مستقبليّاً مدعوماً بالموهبة الفرنسيّة التي لا يمكن لأيٍّ كان إنكارها. أسطوانة عملاقة من الاسمنت، فراغها الداخليّ متقاطعٌ بأنابيب زجاجيّة تحتوي داخلها سلالم متحرّكة. ومن الجهة الخارجيّة، ترتفع مسارات السيّارات وتنخفض عبر الجسور الدائمة. يعتبر المطار التصميم الأكثر شهرةً للمعماريّ الفرنسيّ بول أندرو، الذي اختار أن يجعل التصميم مرحاً وملهماً في الآن ذاته. وكان بإمكاننا ان نسمّي التصميم والبناء مثاليّاً، لولا حادثة وقوع سطح المبنى «2 إي» التي صدمت العام سنة 2004

«بانجول»

يستحقّ مطار «بانجول» في جمهوريّة غامبيا الأفريقيّة، جائزة المرتبة الأولى في مجال عدم الاهتمام بالرواسم التقليديّة لبناء المطارات في العالم. فصحيحٌ أنّه يشبه العديد من المطارات الأخرى بكون جزء منه مصمّمٌ على شاكلة جناح، إلا أنّ الإسقاطات غير المبرّرة الموجودة على أطراف الجناح لا تشابه بأيّ شكلٍ من الأشكال المبادئ التي وضعها «سارانين» أو «بيانو». وإذافة إلى ذلك، ومن دون ايّ مبرّر، يحتوي التصميم على قوسٍ في منتصفه، مضافٌ إليه قوس مقلوبٌ فوقه، ويمتدّ غطاءٌ أشبه باللسان من القوس العلويّ. يحمل المطار توقيع المعماريّ السنغاليّ بيير غوديابي أتيبا، والذي يعود الفضل له بتميّز هذا المبنى.

«تشانغي»

في حين يلجأ العديد من مهندسي المطارات إلى محاكاة حركة الطيران أثناء وضع مخطّطات الأبنية الجديدة، رفض القيّمون على مطار «شانغي» محاكاة الأصل، مبرّرين موقفهم بأنّ الطائرات متوفّرةٌ بكثرة، ولا ضرورة لمحاكاتها. عوضاً عن ذلك، اختار مهندسو شركة «سوم» الأميركيّة محاكاة الطبيعة والبيئة التي يوجد المطار فيها. لذا كان خيارهم في سنغافورة تصميم المباني المشابهة للنوافير المائيّة والحيوانات الآسيويّة، فضلاً عن النباتات المنتشرة في المنطقة.

المبنى الثالث في مطار دبي

يعد المبنى الثالث في مطار دبي الدولي أحدث وأكبر مباني الركاب في العالم، والمبنى يحمل توقيع المعماري الفرنسيّ بول أندرو، وتبلغ مساحته حوالي مليون و500 ألف متر مربّع، أي أنّه أكبر مبنى في العالم من حيث المساحة، وقد تم افتتاحه في أكتوبر 2008، وهو مخصص فقط لرحلات طيران الإمارات، وتبلغ القدرة الاستيعابية لمبنى 3 حوالي43 مليون راكب سنوياً، ويمكن للركاب إنهاء إجراءات السفر وتسليم أمتعتهم في موقف السيارات قبل الرحلة بوقت طويل والعودة إلى بيوتهم ثم المجيء ثانية في موعد الرحلة. ويتميز مبنى طيران الإمارات بوجود صالات مخصصة للأطفال الذين يسافرون بمفردهم في جميع قاعات إنهاء إجراءات السفر، وقسمين للقادمين والمغادرين، وتوفر هذه الصالات كتباً ومواد تلفزيونية وألعاب فيديو، بالإضافة إلى ذلك توجد صالتا ركاب صممتا لذوي الاحتياجات الخاصة يمكنهما استيعاب الكراسي المتحركة.

علي محيي الدين