هل يعتبر الماضي وذكريات الشاب والشابة قبل فترة الخطوبة والارتباط الرسمي بشريك الحياة ملكاً لهذا الطرف ولا يحق له البوح به للطرف الآخر، أم لابد من أن تكشف بالكامل للطرف الآخر، وكيف ستكون ردة الفعل تجاه هذه الذكريات والتجارب السابقة، فهل نسيانها بالكامل يعتبر خيانة للشريك الجديد، أم البوح بها يعتبر من المهددات لهذه العلاقة، جملة تساؤلات أثارها «الحواس الخمس» في سياق التحقيق التالي..

الضحية

تتحدث ف.مطر (موظفة) قائلة: في يوم من الأيام وجدت هاتف زوجي المحمول على المنضدة فقمت بالتفتيش فيه وذلك على غير عادتي وليس بهدف عمل حملات تفتيشية أو استطلاعية كما تفعله معظم النسوة، فوجدت فيه اسما لفتاة حدثني عنها في فترة الخطوبة وبعضا من المسجات الغرامية فلم أتسرع بالحكم عليه بالرغم من الحرقة في داخلي وسألته عنها فأجاب وهو متوتر «بأنها زميلة له في العمل» ومن ثم واجهته بالرسائل الموجودة في صندوقه الوارد، منها صارحني بأنها نفس الفتاة التي كان على علاقة بها قبل ارتباطي به، وبأنه لا يستطيع الاستغناء عنها، فلم تدم العلاقة بيني وبين زوجي ورجع لنفس الفتاة فكنت ضحية ماضيه.

الصراحة

وتقول أ.م (ربة منزل): في فترة الخطوبة صارحني زوجي بأنه كان على علاقة مع فتاة أراد الزواج بها من قبل ولكن القدر لم يشأ ذلك، وصراحته لم تزعجني أبدا بل سعدت بذلك لأنه بدأ حياته معي بصراحة وشفافيه تامة وعزمت على ان انسيه ماضيه وان أكون بداية جميله له واستطعت خلال فترة بسيطة أن افعل ذلك. تضيف لا يخلو أي شاب قبل زواجه من أي علاقة قديمة ولكن الزوجة النبيهة هي من تستطيع ان تنسيه بأسلوبها وطريقة تعاملها معه.

ومن جهته تحدث أ.ج (موظف) قائلا: تزوجت منذ 7 سنوات ورزقني الله بأربع أطفال ولا تربطني بزوجتي سوى مشاعر الاحترام لأنها أم أبنائي فقط ولا وجود للمشاعر الأخرى بيننا كالحب والود، وذلك كله بسبب تعلق قلبي بامرأة أخرى وأنا أراها يوميا أمام عيني في مقر عملي، فقد قمت بطلب يدها ولكن رفض والدها لي دمر حياتي نهائيا، وبعدها زوجها والدها من شخص آخر وكان ردة فعلي آن أتزوج أنا أيضا ظنا مني بأني سوف أنساها، ومع مرور الأيام علمت بخبر طلاقها، وأنا لم استطع الانفصال عن زوجتي لان الله وهبني منها بتوأم ولم أشأ أن أشتت أبنائي فلا ادري هل هذه أنانية أم لا..

اعتراف

يصارح ر.س موظف «الحواس الخمس» قائلا: لأول مرة في حياتي اعترف بهذا الشعور الداخلي والذي يداهمني بين فترة وأخرى وهو عند جلوسي مع زوجتي على مائدة الطعام أكون متضورا من الجوع وأثناء مباشرتي في الأكل اشعر بشيء غريب في داخلي واشعر بالشبع بالرغم من الجوع الذي كان يدهمني قبلا فأنهض مباشرة وتتساءل زوجتي عن سبب توقفي عن الأكل معتقدة بأن الطعام لم يعجبني، ولكني في الحقيقة أتذكر الماضي الذي عشته قبل زواجي.

موقف

ويروي طارق.ط (موظف) موقفاً طريفاً مر به قائلا: قبل زواجي كانت لي صداقات كثيرة وكنت اعرف الكثير من الفتيات وبعد زواجي قمت بتغيير رقم هاتفي لكي ابتعد عن المشاكل، وقبل فترة بسيطة لا ادري ما الذي دفعني للاتصال بإحدى الصديقات وتحدثت إليها وفي يوم من الأيام دخلت لاستحم ونسيت الهاتف على السرير وفي نفس الوقت قامت تلك الفتاة بالاتصال وردت عليها زوجتي وادعت الفتاة بأن الرقم غير صحيح وأنها أرادت الاتصال بشخص آخر، لكن زوجتي كانت أذكى من ذلك واجهتني وسألتني عن الرقم فادعيت بأنها من العمل فأصرت على أن أقوم بالاتصال بالفتاة مباشرة وأمامها وقلت في داخلي «توهق البطل» فعلمت زوجتي بالموضوع وشعرت بأن سقف البيت سيقع من الصراخ وهي غاضبة فقمت بتهدئتها من غير جدوى وبدأت التمس رضاها لمدة أسبوع حتى نلته.

رواسب الماضي

أما ناصر سالم فيقول: العلاقة بين الماضي الفاسد ومستقبل الزواج علاقة دفينة في النفس ولا إرادية، ولا يلغيها الزواج بل تلازم الشخص حتى ولو تركه وغيره والدليل انه ينصح كل من يقع فيما وقع فيه بالماضي و يبقى يخاف على أولاده و أسرته وقلقا تطارده الأفكار والهواجس. ينهي حديثه قائلا: الماضي عبارة عن رواسب في قاع النفس تحركها الاهتزازات المفاجئة والمتطرفة في كل حياة زوجيه.

وفي ذات السياق يضيف محمد حسام (موظف) أن الماضي عبارة عن كابوس متى ما اطل برأسه فانه قطعا سيدمر الحياة الزوجية حال لم يتفهم الطرف الأخر طبيعة العلاقة السابقة ، لان الشكوك حول الماضي تطل برأسها ما أول خلاف ، وهو ما حدث معه عندما ارتبط بفتاة وأكمل مراسم الخطوبة فاخبرها انه كان على علاقة سابقة وفشلت لعدم التوافق وانتهي الأمر وصارت العلاقة عادية بحكم أن البنت السابقة زميلة في العمل، لكن مع أول زيارة لخطيبته له في العمل فسخت الخطوبة ولم ترتضي بمواصلة العلاقة معه ، وهو الأمر الذي اكسبه خبرات في التعامل مع البنات بعدم إفشاء ماضيه لهن مهما كانت الدوافع لان البنت لها ذاكرة لا تنسي وتظل تخلط بين الماضي والواقع، وهو الآن يعيش حياة زوجية سعيدة خالية من المشاكل لأنه تكتم علي ماضيه ولم يعلم به زوجته الحالية خوفا من ردة فعلها الغاضبة.

وهو ذات الأمر الذي ينطبق على حكاية «س.ن.م » بأنها وزوجها اتفقا تماما على تناسي ماضي كل منهما وعدم التطرق لهذا الماضي في حياتهما الحالية ، لانه ماض ولا توجد فتاة او شاب لم تكن له علاقة سابقة حتى لو كانت في فترة المراهقة وهو شي طبيعي فقط ان تكون هذه العلاقة سوية وهو أمر مقبول.

دبي ـــ مريم إسحاق