يرى كثير من صناع السينما وخبرائها أن مستقبل الفن السابع في تقنية الـ(3D) نظراً لما حققته الأفلام ثلاثية الأبعاد خلال الأشهر القليلة الماضية من أرباح كبيرة ساهمت في رفع إيرادات شباك التذاكر وانتعاشه عقب الخوف من الأزمة المالية العالمية، اعتماداً على ارتفاع ثمن تذكرة الفيلم وما توفره التكنولوجيا الجديدة من واقعية وتلاحم بين العمل والمشاهد، ويراهن الجميع على أنها الحصان الأسود في سباق السنوات المقبلة في ضوء ما يجري تجهيزه وتصويره حالياً.
وفي هذا الإطار، وقبل العرض السينمائي من الجزء الثالث لفيلم (Step Up - ستيب أب) المطروح خلال أسبوع عيد الفطر في صالات السينما، كان كل شيء يوحي بأن هذا الفيلم لا ينبئ بعمل فني خصب، فالموضوع خاص ومحدود جداً وامتداد لعملين سابقين من السلسلة الشهيرة التي حققت نجاحاً كبيراً في أوساط الشباب والمراهقين، ولكن ما أن بدأت لقطاته حتى تغير الموقف تماماً.
متعة بصرية
فقد استطاع المخرج الأميركي جون إم. تشو الذي أخرج الجزء الثاني من السلسلة أيضاً عام 8002، أن يستحوذ على كل المشاعر وأن يصنع على الشاشة شلالاً من الجمال والعذوبة في متعة بصرية ووجدانية، حيث شاهد الجمهور «رقصات الفيلم» من خلال تقنية العرض ثلاثي الأبعاد وكأنهم بين الممثلين أو في الشارع، حيث تتطاير على وجوههم قطرات المياه وغبار التراب الذي ينطلق من أقدام الراقصين وكأنهم في قلب الحدث، فقد تم تصويره في الأساس كفيلم بنظام العرض (D3)، وهي تقنية تضيف فنياً لبعض الأعمال قيمة إذا تم توظيفها واستغلالها بمهارة وذكاء شديدين.
افتتاحية قوية
استطاع الفيلم تحقيق افتتاحية قوية في الولايات المتحدة الأميركية حيث جمع 51 مليون دولار من ثلاثة أيام عرض فقط، ومن المنتظر أن يحقق الفيلم مزيداً من الإيرادات عندما يكمل خطط افتتاحه في باقي دول العالم ومنها الإمارات التي حصل فيها خلال أيام العيد على مليون و002 ألف درهم من شباك التذاكر في أربعة أيام ولا يزال العرض مستمراً.
دراما موسيقية
يبدأ الفيلم بداية مؤثرة بمشهد فيديو تقليدي لعدد من الشخصيات في استوديو التسجيل لتبدأ سلسلة من الأسئلة حول مدى استعداد هؤلاء الشباب للرقص، ومن خلال «موسى - آدم سيفاني» و «كاميلي كاج ــــــــ أليسون ستونر» اللذين يتوجهان لإتمام دراستهما في جامعة نيويورك، يحاول موسى إنهاء دراسته للهندسة الكهربائية بعد أن وعد أمه إنه لن يرقص مجدداً مرة أخرى، لكنه رغماً عنه يضعف أمام عشقه للرقص بعد أن يتم استفزازه كي يشارك في معارك رقص كبرى، ويقابل بعدها (لوك ـ- ريك مالمبري) وباقي أفراد جماعة رقصه الذين يلقبون أنفسهم بفريق «بيت القراصنة» ويعودوا مجدداً لينافسوا في مسابقة الرقص العالمية ضد أعدائهم القدامى، جماعة الرقص الموهوبين بدورهم والملقبين بـ «بيت الساموراي»، وفي دراما موسيقية بتقنية ثلاثية الأبعاد تبدأ مجموعة من راقصي الشوارع في مدينة نيويورك يواجهون بمنافسة شرسة مع أفضل راقصي الهيب هوب في العالم، من خلال مسابقة يغير الفوز بها حياتهم إلى الأبد.
لهذا قاد المخرج الكاميرات بحنكة وإبداع ساعده في ذلك مونتاج أندرو ماركوس وموسيقى آرون زيجمان، لترسيخ هيمنة روح الفن والفرجة الاحتفالية الكرنفالية باستمرار، من خلال احتواء كل الراقصين في شخص واحد مجازاً، ليبرز دور تكنيك مصممي الرقصات، خصوصاً استعراضات (الهيب ــــــ هوب) في المشاهد الجماعية الراقصة، كما كانت الإيقاعات والأغاني المصاحبة لسان حال اللقطات غير الراقصة، لأنها الإحساس الحقيقي للشخصيات وموهبتها.
وابتعد المخرج وفريق العمل كذلك عن عقلية الكادرات النمطية، بإتباع خطة متنوعة مرنة، تعرف متى تحرك الكاميرات عرضياً بسرعات مختلفة، لتحيي الإحساس بالمكان والأشخاص على كثرتهم وتوحدهم، ومتى تظل مكانها وتتركهم لمزاجهم يدخلون ويخرجون من الكادر، بشرط انتظام الفوضى وطاقة الراقصين وارتجالهم بشكل غير مباشر، ما يضفي جمالاً فنياً على اللقطات.
ودون النظر إلى شخصيات الفيلم وتطور الأحداث والخط الإيجابي أو السلبي للعمل، فالقصة والتمثيل ليسا من أساسياته، لكن تبقى مهمة التصوير التي أصبحت منصبه في التركيز على الحركات والتمارين الرياضية والإضاءة والملابس التي تتماوج لاعبة دوراً مؤثراً في إضفاء الحياة على مشاهد الفيلم التي تكلف إنتاجها 03 مليون دولار، ولعب بطولتها مجموعة من الممثلين والراقصين الشباب منهم ريك مالمبري، أدم سيفاني، شارني فينسن، أليسون ستونر، تامارا ليفنسن، آشيلا نيتو، وكيندرا أندراوس.
آراء النقاد
نال فيلم (ستيب أب 3) قبولاً وسطاً من نقاد وكتاب السينما على مواقع الانترنت بنسبة 84% من أصل 98 مقالاً، كما منحت مواقع أخرى الفيلم نسبة 65% من أصل 17 مقالاً، واتفقت آراء النقاد على أن الفيلم قد ينقصه الأداء الراقي تمثيلاً وكذلك الحبكة الجيدة للقصة ولكن تصميم الرقص في الفيلم جاء متكاملاً ومبهراً في لقطات الـ (3D) وكذلك المؤثرات البصرية.
دبي - أسامة عسل
