نسمة عبدالعزيز ليست مجرد عازفة على آلة الماريمبا، بل عاشقة لها. بدأت موهبتها الموسيقية منذ نعومة أظفارها، وأصقلت هذه الموهبة بالدراسة بالتخرج في معهد الكونسرفتوار ثم الالتحاق بفرقة الموسيقار عمر خيرت لتصبح أكثر مهارة في العزف على آلة الماريمبا، وبعدها ذهبت في بعثة دراسية إلى الولايات المتحدة الأميركية بجامعة «UCCA» لتصبح بعدها أشهر عازفة لآلة الماريمبا في العالم العربي.. في السطور القادمة تتحدث نسمة عن رحلتها مع تلك الآلة الغربية وكليباتها فإلى تفاصيل الحوار.
حول بداية علاقتها بآلة الماريمبا، تقول: منذ التحاقي بمعهد الكونسرفتوار وأنا أتوق للعزف على آلة غربية ذات إيقاع غربي، وكانت البداية بآلة الماريمبا التي سعيت جاهدة لتعريف متذوقي الموسيقى بها بعد أن سمحت لي إدارة المعهد بالعزف عليها، ورغم المشقة الكبيرة في جذب الجمهور إلى تلك الآلة فإنني استطعت خلال فترة وجيزة استمالتهم من خلال تقديم أعمال غربية لها مذاق شرقي والعكس، ساعدتني في ذلك المساندة القوية التي وجدتها من الفنان عمر خيرت والموسيقار جمال سلامة وراجح داود وعمار الشريعي، وأثمرت تلك المساندة موافقة دار الأوبرا على تقديم حفل خاص بهذه الآلة يضم الموسيقى الشرقية والغربية.
أصابع خشبية
لكن البعض يعتبر تلك الآلة إكسليفون مطوراً؟
هذا صحيح لأنها نفس فكرة الإكسليفون، لكنها تختلف في حجم مساحتها الصوتية فالأولى صوتها حاد، أما آلة الماريمبا فصوتها ناعم ودافئ، ويستطيع العازف أن يستخدمها بمفردها دون مصاحبة فرقة موسيقية أو أوركسترا كاملة.. وهناك عدد كبير ما زالوا يطلقون عليها الإكسليفون الكبير.. لكن هذه الآلة في الحقيقة ظهرت في أميركا الجنوبية وإفريقيا أيضاً، حيث صنعت في البداية من الخشب وبدأت تتطور شيئاً فشيئاً حتى صار تطورها يواكب عصر الثورة التكنولوجية، فأصابعها نفس أصابع البيانو لكنها لا يعزف عليها بأصابع اليد ولكن بأصابع خشبية.
بالرغم من وجود كم هائل من الآلات الموسيقية الشرقية اتخذت خطاً منفرداً في العزف على آلة غربية، فلماذا؟
أعشق الآلات الغربية، وقد تعلمت على العديد منها غير الماريمبا لأنني كما قلت خريجة معهد الكونسرفتوار، وقبلها كنت ألعب في المرحلة الابتدائية على الإكسليفون المدرسي، وقد انبهرت به وبالآلات الغربية التي تشبهه.. فوجدت أن الماريمبا هي الأقرب إليه من كل النواحي، وكانت سبباً في تعريفي بالجماهير من عشاق الموسيقى الغربية.
مع بداية عزفك على تلك الآلة كنت أحد أعضاء فرقة عمر خيرت الموسيقية لكن سرعان ما ابتعدت عنها!
آنذاك كنت أشعر بأن الجمهور يعتبرها آلة عادية بالرغم من أنها آلة مختلفة تماماً عن المألوف، لذلك كان لا بد من التحرر عن الفرقة بأكملها، واستطعت بالفعل إبراز الآلة من خلال توليفة تمزج ما بين الشرقي والجاز الغربي، واخترت مقطوعات تتناسب وآلة الماريمبا فخرجت بشكل جميل تذوّقها الجمهور، واستمعوا إليها بسعادة غامرة.
توليفة موسيقية
إذن هناك موسيقى تصلح للماريمبا وأخرى لا تصلح؟
بالطبع ليست كل توليفة موسيقية يستطيع المستمع تذوقها ويشعر بحلاوتها لأنني كعازفة من الممكن أن أجد مقطوعة لا تصلح للعزف على الآلة، لأنها تكون عبارة عن مقطوعات موسيقية لا تغنى في معظم الأحيان، وبالتالي لا بد أن تكون مقطوعة لها طابع معين تؤثر في الآخرين وتترك بصمات في نفوسهم.
وكيف تغلبت في عزفك على الربع تون الذي لا يتواجد سوى في الآلات الشرقية فقط؟
حدث نوع من الانسجام ما بين عزفي وأدائي، وبدأت أشعر بالمزج بين الموسيقى الشرقية والغربية وتجاهلت في نفس الوقت «الربع تون»، وأصبحت لا أشعر به مطلقاً، وقد بدأت في ذلك عندما أديت مقطوعة «إنت عمري» لسيدة الغناء العربي أم كلثوم وأغنية «أنا كل ما أقول التوبة» للعندليب عبدالحليم حافظ، وبالرغم من صعوبتهما فإنني اجتزت الاختبار بسهولة وقد ساعدني على ذلك بعض الآلات الأخرى في حفلاتي.
بالرغم من أهمية وجود آلات أخرى معك في حفلاتك فإنك تفضلين العزف المنفرد.. فلماذا؟
لا أنكر أن عزفي على آلة الماريمبا منفردة يجعل الموسيقى شبه عارية، لكن عندما أعزف وسط آلات إيقاعية وموسيقية أشعر بأن تلك الآلات تحتضنها ليخرج صوتها منسجماً مع باقي الآلات، وفي الوقت نفسه يطلب مني جمهور الحفلات العزف المنفرد وهو الأفضل بالنسبة لي، لكي يتعرف المستمع أكثر على تلك الآلة.
هل لديك فرق خاصة بك تساعدك في إظهار الآلة ونشرها؟
نعم لديّ فرقة تتكون من 2 كمان ودرامز وطبلة ورق وبركشن وقانون وناي وكادو وكيبورد ومزمار وطبل بلدي.
إذن الكلمات والأغاني ليس لها أي تأثير في مقطوعاتك الموسيقية ما دامت هناك تلك الأدوات المصاحبة؟
الكلمات لها أهمية من ناحية البناء الموسيقي عليها فقط، حيث أقوم بتأليف الموسيقى على الكلمات لكن ليس بالضرورة أن تغنى، لكن أهميتها تكمن في الشعور بمعناها فقط وأحياناً يقوم أحد المصاحبين للفرقة بغناء تلك الكلمات على المسرح.
هل هناك من يقود فرقتك على المسرح؟
أنا وأعضاء فرقتي لا نحتاج إلى قائد، لأن جميع مقطوعاتنا يتم عمل بروفاتها في إطار مجموعة أصدقاء ونتشاور، والرأي الصائب يتم تنفيذه، حيث نستعرض الأفضل وننفذ ما نتفق عليه في جو تسوده المحبة والألفة.
إذن ما هو دور الفنان عمر خيرت في الفرقة؟
أعتبر عمر خيرت هو الأب الروحي لي، لأنه أرشدني في البداية للطريق الصحيح ويعتبر المشرف العام على الفرقة، حيث أستشيره في كل كبيرة وصغيرة وأشعر بأن آراءه صائبة.. علاوة على أنني رغم انشغالي لا أستطيع رفض المشاركة في أي حفل من حفلاته، أما من ناحية التوزيع فقد قام بتوزيع عدد كبير من المقطوعات التي تؤديها فرقتي.
كليب خليجي
حدثينا عن طبيعة حفلاتك في الداخل والخارج؟
شاركت في عدد كبير من الحفلات الموسيقية وإن كان أهمها في مصر حفلات دار الأوبرا علاوة على مشاركتي في حفلات في الدول الأوروبية منها ألمانيا وباريس، وإن كانت باريس بالذات تزداد حفلاتها بشكل مكثف خلال الفترة الأخيرة، حيث يطلبوننا باستمرار لإحياء العديد من الحفلات هناك لكونهم يعشقون الموسيقى التي تمزج بين الشرقي والغربي، والجمهور هناك ذواق بقدر كبير، أما في الدول العربية فلم يكن لها نصيب كبير من حفلاتي باستثناء الأردن لأن الكثير من الشعوب العربية لا يعرف الكثير عن آلة الماريمبا.
وماذا عن تجربة الكليبات، وهل أضافت إليك؟
قمت بتصوير مقطوعات بمساعدة زوجي مدير التصوير وهي «تيكو تيكو» «وشرقيات» و«بوجا»، الأول من توزيع أشرف محروس، والثاني مزيج من الموسيقى الشرقية بالغربية، والثالث من توزيع الموسيقار خالد عويضة، وهناك كليب خليجي ما زال في طور الإعداد.
وماذا عن عروض شركات الفيديو كليب؟
أنا فضلت أن أنتج كليباتي بنفسي بعد أن انهالت عليّ العروض من شركات إنتاج متعددة رأيتها جميعاً غير مناسبة لي ورفضت أن أقدم أي تنازلات مطلقاً، حيث طلبوا مني تقديم تلك العروض مع فتيات أخريات لكنني لم أوافق لأن الجمهور عرفني وحدي مع فرقتي الموسيقي المحدودة وحققت نجاحاً باهراً على مدى 01 سنوات ولا أستطيع أن أغير جلدي من أجل إنتاج كليب.
هل كان زوجك جلال الذكي وراء رفضك هذه العروض؟
رأي زوجي صائب في كل شيء لأنه يتمتع بفطنة شديدة، وقد نصحني منذ البداية بالعمل بمفردي بعيداً عن شركات الإنتاج.. وللعلم هو فنان قبل أن يكون مدير تصوير، يحب الفن ويقدره ويهتم بالموسيقى، وينصحني دائماً بالتروي في الاختيار وعدم الاندفاع وينصحني أيضاً بعدم الغضب، لأن الغضب لا ينتج فناً جيداً.
ما مدى رضاك عن نفسك بعد 01 سنوات من الفن والموسيقى؟
كل إنسان يحصل على نصيبه في الحياة، وأعتقد أنني فعلت الكثير وأخذت لنفسي طريقاً مختلفاً بعيداً عن الكلمات الشاذة والأصوات النشاز والكليبات العارية، هذا الطريق يعتمد على الموسيقى الجادة والنغم الهادئ والملتزم وهو ما ساعد في إعادة التذوق عند المستمعين.
وهل رسمت مستقبلك الفني؟
أوقفت كل أحلامي لحين حصولي على الدكتوراه، وبعدها لن أتوقف عن العمل وسوف أحيي الكثير والكثير من الحفلات الموسيقية في الداخل والخارج.. لكن أمنيتي الوحيدة أن أنشئ مدرسة لتعليم الماريمبا وأصولها الموسيقية.
القاهرة - دار الإعلام العربية
