منذ فترة طويلة، ربما لم يثر أي عمل درامي هذا الجدل ما بين مؤيد ومعارض مثلما حدث هذا العام في مسلسل «الجماعة»، الذي عرض خلال شهر رمضان الماضي، فالمسلسل من وجهة نظر صناعه حاول أن يقدم صورة واقعية محايدة عن مؤسس جماعة الإخوان المسلمين الشيخ حسن البنا، فيما يؤكد أفراد الجماعة بما لا يدع مجالا للشك أن المسلسل يشوّه صورتهم لأغراض سياسية موضحين أنه لم يقدم سوى 02% من الحقيقة، أما الباقي فهو مغالطات وأكاذيب من وحي خيال المؤلف. وجهة نظر كل فريق عرضناها على النقاد عبر السطور التالية.

الضجة التي أثارها مسلسل الجماعة رأتها الناقدة الفنية ماجدة خيرالله متوقعة، لتطرقه لقضية بالغة الحساسية وهي نشأة جماعة الإخوان المسلمين، وقالت: كان أعضاء الحزب الوطني، الحزب الحاكم في مصر، يتوقعون أن ينتصر المسلسل لوجهة نظرهم والتنديد بالإخوان الذين كان لديهم تصور أيضا بأن المسلسل سيقوم بتشويه صورتهم ولكن بعد عرض المسلسل أستطيع القول بأنه خرج بصورة محايدة لكلا الفريقين. وتلفت خيرالله إلى أن هناك جملة قدمت في المسلسل وهي: أن العلاقة بين الحكومة والجماعة مثل العلاقة بين فتوات نجيب محفوظ .. من يحكم الحارة، بينما لا يوجد فيهم أحد أفضل من الآخر ولا أحد مهتم بالشعب. وتشير إلى أن المؤلف وحيد حامد اهتم بنقل صورة الشعب المهضوم حقه بين الحزب الوطنى والإخوان، فعلى الرغم من أن الحكومة تطلق على الإخوان اسم الجماعة المحظورة فإنها تتعامل معها بشكل طبيعي وتمارس حقها في الحياة ولكن حينما تخرج الجماعة عن المألوف تقف لها الحكومة بالمرصاد لأنها لا تحب أن يكون هناك منافس لها.

تجميل الصورة

الشيء نفسه تقوله الناقدة علا الشافعي التي ترى أن المسلسل لم يقدم بغرض تشويه صورة الإخوان المسلمين، وعلى الرغم من أن وحيد حامد لديه موقف من الإخوان فإنه أيضا انتقد الحكومة وأدان النظام الحاكم ولا يجمل صورة الحزب الوطني كما أن المؤلف اعتمد في كتابته على كتب ووثائق تاريخية عن الإخوان.

أما الناقــــد نادر عدلي فيخـــتلــف معهم في الرأي قائلا: المؤلف حـــاول أن يجمل صورة البوليــس وأمن الدولة فكلنا يعرف شـــــكل التعامـــل بين جماعـــة الإخوان والجهات الأمنية، والتحـــقيقات التي قدمـــت في المسلســــل مع الجماعة قدمت بشكل مبالغ فيه، فالمعروف أن الجهات الأمنية والحكومة تطلق على الإخوان الجماعة المحظورة، فكيف تتعامل معها بهذا الشكل الخالي من أي اعتقالات أو تعذيب أو امتهان لكرامتهم! لكننا في النهاية نتمنى أن نرى أسلوب التعامل مع الجماعة بالشكل الذي قدم في المسلسل، أما فيما يتعلق بشخصية مؤسس الجماعة فهو مقدم بشكل صحيح.

مسلسل حكومي أكثر منه تاريخي

وبسؤال د. حمدي حسن، عضو مجلس الشعب والمتحدث الإعلامي لجماعة الإخوان المسلمين، عن رأيه في العمل، أكد أن الدولة لن تقدم شيئا يفيد الجماعة، فقد حاول المؤلف تشويه صورة الجماعة، ورغم ذلك فقد كان هذا التشويه لصالحها، حيث دفع المشاهد للقراءة والمتابعة والوصول لحقيقة الإخوان.

وقال إن ما ذكر في المسلسل عن معاملة البوليس المصري للجماعة بأدب واحترام دون انتهاك لحقوق الإنسان فهذا غير حقيقي، وعلى وحيد حامد أن يواجه الجمهور؛ لأن التاريخ لن يرحم أحدا، والجميع سيتساءل: من الذي أهدر حقوق الوطن وكرامة الإنسان؟

وحول ما إذا كان المسلسل يعتبر مساندة للإخوان في الانتخابات البرلمانية المقبلة قال حمدي: هو قراءة عكسية، فالمسلسل حكومي أكثر منه تاريخيا، لافتا إلى أن هناك مؤلفين كتبوا عن التاريخ والحكومة، وكان لديهم قبول عند الناس مثل الكاتب المرحوم أسامة أنور عكاشة.

وعما ذكر في المسلسل بأن الحكومة تصنع آلام الناس والإخوان يتاجرون في آلام الناس رد حمدى قائلا: نحن أصحاب دعوة ولسنا أصحاب مصلحة، ونوجه الناس لطريق الإسلام وليس هدفنا الحصول على حقوق البلد.

الرأي نفسه تبناه د. عصام العريان، المتحدث الرسمي باسم جماعة الإخوان المسلمين، حيث قال إن المؤلف وحيد حامد ربط عدة أمور ببعضها بصورة متعسفة بدءا من التبعية الفكرية وتبني وجهة نظر مضادة للإخوان، وأظهر رجال الأمن بصورة غير حقيقية، كما حاول المؤلف أن يقدم حسن البنا بشكل يثير الشكوك حوله حتى في إيجابياته مع أنه من المفترض أن يكون محايدا وموضوعيا، لافتا إلى أن ما قدم في المسلسل من اضطهاد ومبالغة ضد الإخوان سيجعل الناس تفقد مصداقية المسلسل وستنصرف عن متابعته.

المؤلف يرد

وكان لابد من الرجوع إلى الكاتب وحيد حامد لمواجهته بالاتهامات الموجهة إليه، وأهمها اتهام الإخوان له بالتحيز للحكومة، فقد رفض حامد التعليق وقال لن أصادر آراء أحد وليس لديّ أي وقت للتحدث في هذا الأمر ولا اهتم بأي نقد. وعن انتهاء المسلسل في الحلقة 82: قال وما المشكلة فالمسلسل له جزء ثان، وأنا انتهيت من الكتابة حتى وصل عدد حلقاته إلى 82، وهذا ليس المسلسل الوحيد لكن هناك أعمالا كثيرة لم تصل إلى الثلاثين حلقة.

«الجماعة» أثار غضب العقلاء

أما الفنان عزت العلايلي الذي يقدم شخصية المستشار عبد الله كساب والذي يعتبر صوت التاريخ في المسلسل فقد اعترف بأنه يعرف أن المسلسل أثار الكثير من الجدل حوله خاصة جدل العقلاء والمقصود بهم جماعة الإخوان والحزب الوطني، وقال إن أي موضوع يثار حوله جدل فهذا معناه أنه يسير في الطريق الصحيح وعن رأيه في العمل، قال عزت: المؤلف غير متحيز لأي أحد على الآخر، بل هو محايد في كتابته وعرضه للحزبين.

وحول ما يقال عن أن المسلسل حصل على مساعدات من الحكومة صرح بأن المسلسل لم يحصل على أي تجاوزات أو مساندات من الحكومة فهو ليس محتاجا لذلك، فالأمور كلها واضحة ولا توجد به أي محظورات أو ممنوعات تجاوزها المؤلف، وأضاف أن المسلسل لم يقلل من شخص حسن البنا أو أي شخص آخر وأكد أنه يراهن على أن «الجماعة» ستتقدم بالشكر للمؤلف لأنه تحدث عن جماعة الإخوان كحزب راق وقدم تاريخها بمنتهى الوضوح للجمهور.

كما أن المؤلف استعان بمجموعة كبيرة من الكتب عن الجماعة، وأيضا هناك جملة تؤكد أن المسلسل استعرض الحزبين بنفس الشكل من خلال الجملة التي تقول إن الحكومات تصنع آلام الناس والإخوان يتاجرون في آلام الناس ولا يوجد أحد مهتما بمصلحة الشعب.

القاهرة - دار الإعلام العربية