الفنان هاني سلامة تميز منذ اختراقه المجال السينمائي بأدواره الرومانسية، لكنه سرعان ما قرر تغيير جلده ليفاجئ جمهوره بأنه أحد شريريها، فلم تقف ملامحه البريئة عائقاً أمام قدراته التي أذهلت الكثيرين.. ودراميا عاش معنا على مدار شهر كامل من خلال المسلسل الإذاعي «هارب على سفر»، رافضاً الظهور على شاشة رمضان المكتظة بعشرات النجوم. هاني سلامة سألناه عن سر ابتعاده عن الأدوار الرومانسية وحقيقة فيلم «صدام حسين» وشائعات إصابته بمرض خطير في هذا الحوار التالي.

بداية ما الذي استهواك في مسلسل «هارب على سفر»، الذي عرض رمضان الماضي؟

منذ فترة طويلة وأنا أتمنى خوض تجربة الإذاعة إلا أن الظروف لم تكن تسمح بذلك، ولم أعثر على السيناريوهات التي ترضيني وتكون بداية لعلاقة جديدة مع الميكروفون، وبمجرد أن قرأت حلقات عدة من «هارب على سفر» شعرت أنه شيق ومثير وبه دراما مميزة ووجدت أن مؤلفه بذل فيه مجهوداً كبيراً ليظهر بهذا الشكل الذي لاتزال أصداء نجاحه تصلني حتى الآن.

لماذا اخترت هذا التوقيت بالذات لتقدم أولى تجاربك الإذاعية؟

صراحة لم أخطط لذلك، ولم تشدني أي قصة منذ سنوات طويلة، لكن المخرج صفي الدين حسن الذي كان يعمل مساعد مخرج في عدد كبير من الأفلام التي عملت بها كان يعرض عليّ كل عام مسلسلا أو اثنين حتى استطاع إقناعي بقبول أحد السيناريوهات، ونصحني بقراءته، وبالفعل وجدت أنه يستحق الفحص والتمعن بعد أن قرأت أول حلقتين منه ووجدت أنها فرصة لدخول كل بيت مصري في رمضان خصوصا مناطق الجنوب التي تعشق الراديو ولا تعترف بالفضائيات.

مشتاق للدراما

لكنك تعلم أن أجر الإذاعة ضعيف للغاية مقارنة بالتليفزيون؟

أنا مستعد للحصول على نصف أجري أو التنازل عنه نهائياً في حالة العثور على دور جيد، والأهم عندي أن أقدم أعمالاً مشرفة ترضي جمهوري لأنه بعد عرض المسلسل بعام واحد لن يتذكر أحد أجري ولكن سيتذكرون جودته فقط.

هل يقودك العمل في الإذاعة إلى الحضور في الدراما التلفزيونية؟

أعتقد أن الدراما التليفزيونية أصعب بكثير، وقد راهنت بقوة على نجاح المسلسل الإذاعي؛ لذلك لن أقبل بأي حال من الأحوال أن أخوض الدراما التلفزيونية من أجل الظهور فقط، وإنما سيأتي كل شيء في وقته؛ لأنني لاأزال أبحث عن عمل تليفزيوني أدخل به بيوت المشاهدين، وإلى الآن لم أعثر على هذا العمل الذي يجذبني.

إذن تعتبر العمل في التليفزيون أصعب من السينما؟

الفشل في السينما يمكن تعويضه بعد نجاح فيلم آخر، أما الفشل في التلفزيون فلا يمكن تعويضه بأي حال من الأحوال لأن ذاكرة مشاهد التلفزيون أصبحت ناضجة وقادرة على تحليل أي عمل فني.. وأعتقد أن آثار العمل السيئ لا يمكن إزالتها بسرعة ويمكن أن تستمر طويلاً.

أمنية حياتي

معنى ذلك أن رفضك مسلسل بليغ حمدي «مداح القمر» كان بسبب عدم جودته أم الخوف من خوض التجربة؟

بالعكس كانت أمنية حياتي أن أقدم مسلسلا يروي قصة حياة الموسيقار المبدع بليغ حمدي، وكنت سعيداً عندما عرضوا عليّ الدور إلا أن بعض الأمور تعقدت وجعلتني أصرف نظر عن القيام بهذا الدور.

وهل كانت مشاكل مالية أم مشاكل في السيناريو؟

هذه الصفحة أغلقتها منذ عام ونصف العام، ولا أريد أن أفتحها مرة ثانية، لكن في الحقيقة كان المسلسل سيمثل نقلة درامية جيدة في حياتي الفنية.. وللعلم كان السبب الرئيسي وراء رفضي العمل في المسلسل الأزمة الصحية التي تعرضت لها مؤخراً ومع ذلك تناثرت الشائعات بأنني اعترضت على الأجر، ومرة ثانية اعترضت على بعض الزميلات المشاركات، وطلبت أن أكون البطل المطلق في حين أن كل ذلك لم يحدث بل كان تكهنات بعد أن رفضت الإفصاح عن السبب وراء اعتذاري.

لكن جمهورك يريد أن يشاهدك في التلفزيون؟

قررت أن آخذ الموضوع بهدوء أكثر ووجدت أنه من الأفضل أن يسمع الجمهور صوتي في البداية من خلال الإذاعة ثم يرى صورتي ويسمع صوتي من خلال التلفزيون.

التنوع مطلوب

تمردك الأخير على الأدوار الرومانسية جعل الجمهور ينصرف عنك. هل هذا حقيقي؟

التنوع مطلوب ولن أحصر نفسي في قالب معين لأنني أستطيع ارتداء كل الأقنعة لكوني ممثلا شاملا، وهذا التمرد الذي اتهمني البعض به رغبة في تغيير جلدي أردت به خلق حالة من الدهشة عند المشاهد، فالمفروض أن الممثل ينوع في أدواره، وهذا ما قررت فعله خلال الفترة الأخيرة حتى أستطيع أن أصنع تاريخاً مشرفاً زاخراً بالأعمال المتنوعة، لكنني أؤكد أن دوري في «السفاح» كان صدمة للجميع إلا أنه حقق نجاحا كبيرا وكان نقلة مهمة في مشواري.

هل اتجاهك لأدوار الشر سببه الشائعات التي تناثرت حول منع الآباء أبناءهم من مشاهدة أفلام هاني سلامة الجريئة والخادشة للحياء؟

ليس صحيحاً، والدليل على ذلك أن الأسر تأتي مع أبنائها إلى دور السينما ليشاهدوا أفلامي.. وعموماً أي مشهد جريء ظهرت به كان من صميم العمل، فمثلا فيلم «الريس عمر حرب» به مشهد لابد منه، وكان الغرض منه تعريف المشاهد بحقيقة نوادي القمار والمهازل التي تحدث هناك، واستطعنا أن نزرع الكراهية في قلب المشاهد وخرج من السينما وهو كاره لهذه النوادي والنجاح الحقيقي في توصيل الرسالة.

وهل أنت راضٍ عن فيلمك الأخير «السفاح» أم أنك كنت تريد الخروج من عباءة الرومانسية؟

هذا الفيلم بالذات نقلة نوعية في حياتي الفنية، خصوصا بعد أن حقق نجاحا جماهيريا يليق بحجم الجهد المبذول في هذا العمل الذي تعرضت فيه لإصابات ومشاكل كثيرة.. وعلى الرغم من تباين الآراء حوله ما بين مؤيد ومعارض فإن كل ما يهمني هو رضا الجماهير التي حرصت على مشاهدته أكثر من مرة.

ألا ترى أن الفترة الزمنية بين آخر أفلامك السفاح وفيلمك القادم طويلة؟

قبل أن توجه لي هذا السؤال المفروض أنك تعرف أحوال سوق السينما في مصر والعالم، كما أن البحث عن موضوع قوي ومختلف يتطلب وقتاً كبيراً ويحتاج إلى جهود وبحث، وليس من الصواب أن أنظر إلى التوقيت الذي قدمت فيه آخر أفلامي وأتسرع في تقديم غيره، لكن الأهم من ذلك كله تقديم عمل مميز.

وماذا عن فيلمك الجديد «واحد صحيح»؟

نحن حالياً في طور الإعداد، حيث أوشك تامر حبيب على الانتهاء من كتابة السيناريو وهو ينتمي لنوعية الأفلام الرومانسية الاجتماعية من نوعية فيلم «السلم والثعبان» لكن بشكل مختلف وهو حدوتة رومانسية واقعية موجودة في كل المجتمعات العربية.

ومن يشاركك فيه من النجوم؟

الفيلم من إنتاج أحمد السبكي في أول تعاون لي معه، ومن المتوقع أن يقوم بإخراجه علي بدرخان، لكنه لم يبد موافقته النهائية على ذلك، أما الطاقم المرشح للبطولة فيتكون من غادة عادل وبسمة ودنيا سمير غانم، وتدور أحداثه حول عبدالله، مهندس الديكور، الذي يبحث عن صفات معينة في العروس التي يريد الارتباط بها ويجد جميع أحلامه في ثلاث بنات، كما يتعرض الفيلم للنساء في حياة مهندس الديكور من خلال علاقته بوالدته وشقيقته وفتيات أحلامه الثلاث.

وهل سيلحق بموسم عيد الأضحى؟

في آخر اجتماع مع أحمد السبكي قررنا أن ننتهي من التصوير خلال شهرين حتى يلحق بالعرض في موسم عيد الأضحى وبمجرد اكتمال فريق العمل سنبدأ التصوير فوراً.

على سرير المرض

وما رأيك فيما تردد بأن مرضك الأخير كان السبب في تأخير تصوير «واحد- صحيح»؟

على الرغم من الوعكة الصحية الشديدة التي أصابتني فإنني لم أكن سبباً في ذلك بل كنت أتابع بشكل يومي مع تامر حبيب كل صفحة يكتبها في السيناريو تليفونيا وأحياناً كان يُحضر إليّ في المستشفى كل مرحلة يقوم بكتابتها لأقوم بقراءتها ونناقشها معاً.

وهل الأزمة المرضية التي تعرضت لها انتهت للأبد أم لا؟

الحمد لله على كل حال، فقد منّ الله عليّ بالشفاء، حيث مكثت 7 أيام فقط على سرير المرض كانت بالنسبة لي أكثر من 7 سنوات، لأنني كنت أجهل حقيقة مرضي، وأتضح أنه عبارة عن التهاب في البنكرياس يعاني منه 3 ملايين في مصر غيري.

لكن هناك شائعات تناثرت حول مرضك جعلت البعض يظن أنك دخلت في دوامة المرض اللعين؟

للأسف الكثير من الصحف والمجلات أشاع الخبر نفسه، وعلى الرغم من أن عددا كبيرا من الصحفيين يزورونني من وقت لآخر فإنهم بعد كل زيارة كانوا يشيعون أخبارا غير صحيحة عن حقيقة مرضي علما أنهم كانوا يسألون الأطباء بأنفسهم، والكارثة الأكبر أنني أجد يومياً رسائل على الإيميل والموقع الخاص بي من الجمهور الذي يطلب لي الشفاء من هذا المرض اللعين، والبعض الآخر قام بشن حملة على السجائر، معلنا أنها السبب الرئيسي وراء إصابة هاني سلامة بالسرطان.

لكن إعلان إصابتك بالتهاب البنكرياس تأخر كثيرا مما جعلك فرصة للشائعات!

أعترف بذلك، لكن لم تظهر نتائج التحاليل الطبية والإشاعات إلا بعد وقت طويل نظراً لأن بعضها لم يجره المستشفى منذ 7 سنوات لأن من يشكو من مشاكل في البنكرياس عادة يكون مصابا بالسكر، أما أنا فلا أعاني من أي مشاكل صحية لذلك لم يكن في استطاعتي الإعلان عن حقيقة مرضي قبل أن تتوصل التحاليل والإشاعات لذلك.

القاهرة - دار الإعلام العربية