يجتذب إقليم نيوفاوندلاند ولابرادور الذي يقع شرق كندا الزوار إلى حد كبير بسبب طبيعة الحياة البرية والتنوع البيئي فيه. وتلقى الخلجان على طول ساحل الأطلسي إقبالا من الزوار خلال فصل الصيف ، حيث يستمتعون بمشاهدة طيور اليقن وغيرها من الطيور البحرية التي تمر عبر أميركا الشمالية ، بينما تحفل المنطقة الداخلية بالدببة السوداء والظباء إلى جانب حيوانات الإلكة الضخمة التي تشبه الظباء وتتركز في هذه المنطقة من كندا وتسبب متاعب لسائقي السيارات، حيث تندفع أحيانا لتعبر الطريق بشكل فجائي.
ويحفل إقليم نيوفاوندلاند ولابرادور أيضا بالعديد من المناظر الجيولوجية التي تثير الاهتمام. وعلى سبيل المثال نجد أن منطقة أراضي تابلاندز الواقعة غرب متنزه جروس مورن الوطني تتشكل من تربة صخرية تحتوي على معادن الحديد والماغنسيوم وهي تشبه إلى حد كبير أريزونا بأكثر مما تشبه بقية أنحاء نيوفاوندلاند التي تغطيها الغابات.
وتم تقدير عمر هذه التكوينات الصخرية بنحو 074 مليون عام كما تم إدراج هذه المساحة من الأراضي في قائمة اليونسكو للتراث العالمي عام 7891.
وفي مركز الزوار بالمتنزه الوطني يستخدم الحارس ديفيد مورو قطع المكعبات« الليجو» ليوضح أن أصل هذه التكوينات كان داخل الأرض ثم اندفعت من الأعماق بسبب اصطدام كتلتين قاريتين.
وتفتقر الصخور إلى المواد الغذائية اللازمة لإعاشة معظم أشكال الحياة النباتية كما تحتوي على كميات سامة من المعادن الثقيلة.
ويقول مورو لا يوجد هنا سوى الحشائش البرية والتي يمكن أن تبقى على قيد الحياة وسط الظروف القاسية ، وتعد تكوينات تابلاندز نادرة، وربما لا يوجد سوى أعداد قليلة للغاية من المناطق على ظهر الأرض التي تتيح هذه المعرفة عن قلب كوكب الأرض.
ويلتف ممر بين الأشجار حول الجداول والكتل الصخرية إلى أن يصل إلى شلال، وعند هذه النقطة لا توجد شجرة أو زهرة واحدة في هذه المساحة من الأرض التي تشبه جغرافية القمر والتي تختلف فيها ألوان الخلجان من اللون البرتقالي الفاتح إلى الأحمر الغامق والناتجة عن محتوى معدن الحديد العالي بالصخور.
ويصل عمر بعض الخلجان في جروس مورن إلى مليار ونصف المليار عام مما يجعلها أكثر قدما من جبال الهيمالايا وجبال روكي والألب.
وتتيح رحلة بالسيارة عبر نيوفاوندلاند من العاصمة سان جونزفي الشرق إلى ميناء روكي في الغرب الفرصة لتجربة معلم جذب جيولوجي آخر.
وعند منتصف طريق الرحلة غربا تتبدل المساحات من المراعي أو الأراضي الجرداء ليحل محلها غابات كثيفة تمتد على طول الطريق حتى خليج سان لورنس والذي يعد أكبر مصب نهري في البحر في العالم.
وهذا الاختلاف الهائل بين التربة في شرقي وغربي نيوفاوندلاند يمكن تفسيره عن طريق الأحداث التي وقعت منذ مئات الملايين من الأعوام.
وقد تشكلت نيوفاوند لاند من أجزاء من قارتين موغلتين في القدم كان يفصلهما محيط إيابيتوس، ويرجع أصل الجزء الغربي من نيوفاوندلاند إلى قارة لاورسيا التي اندثرت ويرجع الجزء الشرقي إلى ما كان يعرف في السابق باسم جوندوانا.
ويمكن رؤية الأحفوريات التي توجد في جرينلاند وشمال غربي اسكتلندا وغربي أيرلندا أيضا في صخور بغربي نيوفاوندلاند، بينما نجد أن المفصليات الأحفورية التي ترى في شرق الإقليم تشبه تلك الموجودة في أفريقيا. ويتيح مركز جونسون الجغرافي في سان جونز للزوار معرفة أوسع بالتاريخ الجيولوجي لكوكب الأرض ، بينما يمكن للزوار الذين يهتمون برحلات السير على الأقدام أن يتجهوا إلى ممر المشي الذي يبلغ طوله 023 كيلومترا على الساحل الشرقي.
ويمكن أيضا للزوار الذين يحملون حقائب أمتعتهم على ظهورهم أن يقضوا أياما في متنزه جروس مورن الوطني الذي يفتح أبوابه طوال العام وذلك دون ان يلتقوا بأي شخص آخر، وفي فصل الشتاء يمكن أن يرتفع سمك الجليد إلى خمسة أمتار.
ويمكن أن توجد وسائل ترفيه في سان جونز بعيدا عن الحياة البرية حيث توجد البوتيكات الأنيقة وقاعات اللوحات الفنية والمطاعم مع قوائم رائعة من الأسماك وفاكهة البحر، وفي المساء تتيح الحانات في شارع جورج الرقص والشراب والقهوة الأيرلندية التي تصاحبها الأغاني الشعبية الأيرلندية.
سان جونز ( د . ب .أ ) ــ «الحواس الخمس»
