دائماً يعطي حضور «العمدة» صلاح السعدني على شاشة رمضان مذاقاً خاصاً لها في ظل حرصه على تقديم موضوعات متجددة، وكما قدم العام الماضى شخصية تاجر المخدرات في مسلسل «الباطنية» ارتدى هذا العام ثياب تاجر الآثار سلطان الغمري في «بيت الباشا» الذي عرض في رمضان، وهي الشخصية التي يراها السعدني نقطة تحول في مشواره الفني، وأكد سعادته بهذا العمل الذي تدور أحداثه في أربعينيات القرن الماضي، وهي الفترة التي شاعت فيها تجارة الآثار.. تفاصيل أكثر حول العمل وردود فعل الجمهور تجاهه يتحدث السعدني عبر هذا الحوار.

حديثا صرحت بأن دورك في «بيت الباشا» نقطة تحول في مشوارك.. لماذا؟

بالفعل هو نقطة تحول، خاصة أنني لم أقدم هذه الشخصية من قبل، وأتذكر أنني عندما قرأت السيناريو اكتشفت خطورة القضية التي يناقشها العمل، وهي قضية تجارة الآثار، وهو موضوع يفرض نفسه على الساحة كل يوم، لذلك أردت اكتشاف هذا العالم بنفسي قبل البدء في التصوير، وقمت حينها بزيارة منطقة الأهرام ليس كزائر، ولكن كتاجر آثار، وحاولت التعرف على خطط البحث والتنقيب عن الآثار وكيفية تهريبها وبيعها، وبعد أن وجدت الموضوع شائكاً قررت أن أراهن عليه ليس فقط لاختلاف طبيعته عن كل الأدوار التي قدمتها لكن بسبب تميز الموضوع وفريق العمل، وبالفعل لاقى العمل إشادة كبيرة ممن شاهدوه سواء من الجمهور أو النقاد.

تجاهل

رغم خطورة القضية التي يناقشها المسلسل لم يتم عرضه على التليفزيون المصري ، فهل ترى ذلك مقصودا؟

بصراحة شعرت باستياء شديد لأنه عمل قومي ومهم، وكان الأحرى أن تتم إذاعته على التليفزيون المصري، لكن من حسن الحظ أنه تمت إذاعته على قنوات أخرى تتمتع بنسبة مشاهدة كبيرة.

نعود إلى تجارة الآثار.. ما الذي شجعك على تقديم هذه القضية بالذات؟

لاحظت أن هناك نوعاً من الهوس لدى المصريين المولعين بالبحث عن الآثار، خاصة بعد انتشار شائعة الزئبق الأحمر الذي يغير الواقع حتى كادت تلك الأوهام تتحول إلى حقائق، والدليل على ذلك قيام عدد من الأهالي والسكان بالجيزة في مصر بالحفر داخل منازلهم إلى مسافات تضاهي حفر مترو الأنفاق.

فكرة مكررة

لكن قضية الاتجار في الآثار باتت مستهلكة دراميا، فهل تعتقد أنك قدمت جديدا؟

مهما تم إنتاجه من أعمال لا تزال قضية الآثار ذات أهمية كبرى؛ لأن الآثار تعتبر إحدى النقاط المهمة التي تتميز بها مصر عن غيرها من الدول العربية والأجنبية حيث تحتوي الأقصر وحدها على ما يقرب من ثلث آثار العالم.. وفوق كل هذا وذاك فهذه الأنواع من القضايا تستهوي الممثلين.

وما رأيك فيما يتردد بأنك تحاول إحياء سيرة سليمان غانم مرة أخرى في شخصية سلطان الغمري؟

شخصية سليمان غانم لم تمت حتى أقوم بإحيائها لكنها ما زالت موجودة في ذاكرة المشاهد، وشخصية سلطان الغمري لا يوجد بينها وبين سليمان غانم أي تشابه مطلقاً، لكنهما مشتركتان فقط في أنني قدمت شخصية رجل ثري مسموع الكلمة وسط المحيطين به.

انتقد البعض التناقض في شخصية سلطان الغمري الذي يدافع عن بلده ضد الإنجليز ويسرق الآثار؟

أنا مع النقاد بأن هناك تناقضاً لكنني أرى أن بعض الأشخاص يقومون بأداء كل الفرائض ويتحدثون في الأعراض ويرتشون ويسرقون، وسلطان لم يعتبر سرقة الآثار خروجا على الشرع، حيث اعتبرها شطارة في الحصول على كل ما يريد بطريقته فكان يفتح القبور، ويستولي على ما فيها من كنوز ومومياوات بمساعدة أولاده ورجاله على اعتبار أن المسؤولين لا يعرفون قيمتها.

إسقاط

هل حمل العمل بالفعل بعض الإسقاطات السياسية في الفترة الحالية ما أغضب المسؤولين منه؟

المسلسل لا يحمل أي إسقاطات سياسية على الفترة الحالية لأنه، كما قلت، يجسد فترة الأربعينيات، وهي تعد من أكبر الفترات التي تم فيها تهريب الآثار المصرية للخارج، ويحاول المسؤولون حاليا استعادتها بكل الطرق، ولم يشر المسلسل إلى أي شخصية بعينها قد تورطت في تهريب الآثار.

لماذا تحاول التبرؤ من الإسقاطات السياسية رغم العلاقة الوطيدة بين الفن والسياسة وكشف المستور؟

لا أخفي عليك أن الزمن اختلف، حيث أصبحت السياسة الآن موجودة على المقاهي وفي كرة القدم.. وإذا كان فيلم «بداية ونهاية» لصلاح أبوسيف قد رصد الفقر في مصر فإن ما يحدث اليوم في مصر يعد أسوأ بكثير، فقد أدى الفقر إلى امتلاء الشوارع ووسائل المواصلات بكل أنواع البلطجة والسرقة بالإكراه، لذلك لن أتبرأ من القضايا السياسية مهما طال الزمن لكنني قلت الحقيقة في «بيت الباشا».

وما رأيك فيما ردده بعض النقاد بأن «بيت الباشا» ركز على رغبات الغمري دون التركيز على القضية المحورية.

صدر هذا الحكم بعد الأسبوع الأول من عرض العمل، لكن مع تواصل الأحداث حتى نهايتها تبين أن هؤلاء تسرعوا في حكمهم، فسلطان الغمري الذي لا يعرف سوى لغة القوة ظل على مدار 5 حلقات وراء امرأة لتطليقها من زوجها ليتزوجها وتتولى هي الإصلاح بين زوجاته، وبعدها بدأت الأحداث تنسج من جديد لتشتبك مع الغرض الرئيسي من المسلسل وهي قضية الاتجار في الآثار.

علامة مضيئة

على الرغم من تاريخك الطويل لا يزال مسلسل «ليالي الحلمية» هو العلامة المميزة في مشوارك الفني.. هل يسعدك ذلك أم يحزنك؟

النجاح الكبير الذي حققه «ليالي الحلمية» لا يلغي نجاح أعمال أخرى لي في الدراما، لأنني حريص على تقديم شخصية مختلفة في كل عمل.. لكنني أتفق معك في أن طبيعة مسلسل «ليالي الحلمية» كانت مختلفة، خاصة أنه استمر عرضه 6 سنوات، وقدم العديد من النجوم، كما أنه بدا مختلفاً عن كل المسلسلات التي كانت تقدم في تلك الحقبة سواء من ناحية التأليف أو الديكور أو الإخراج، حيث يعد من كلاسيكيات الدراما العربية.

البعض يشعر بأن لقب العمدة الأقرب إليك.. هل هذا صحيح؟

كلمة عمدة محببة إلى جميع أفراد الشعب المصري؛ لأن معناها ابن البلد، وفيها من الشهامة والمروءة و«الجدعنة» الكثير والكثير.

ابتعاد سينمائي

بم تصف عام 0102 في حياة صلاح السعدني؟

أعتبر أن هذا العام هو عام الحزن، حيث مررت فيه بظروف نفسية سيئة بعد رحيل أخي وصديقي ورفيق عمري الكاتب الساخر محمود السعدني، إضافة إلى وفاة الكاتب الكبير أسامة أنور عكاشة، وأخيرا اتهام ابني أحمد بقتل أحد الأشخاص عن طريق الخطأ أثناء عودته إلى منزله. كل ذلك كان له تأثير بالغ عليّ أثناء تصوير «بيت الباشا».

لماذا ابتعدت أنت وجيلك عن السينما؟

نحن لم نبتعد عن السينما، لكن السينما هي التي ابتعدت عنا، وأعتقد أن السينما المصرية مثلها مثل السينما العالمية اتجهت للشباب، وأنا أرفض أن أكون مثل محمود ياسين وأقوم بعمل ثلاثة مشاهد أو أربعة في فيلم مع أحمد السقا، لكن الوحيد الذي يستثنى من جيلنا هو عادل إمام لأنه تفوق على نجيب الريحاني، من وجهة نظري، واستطاع الاستمرار.

القاهرة - دار الإعلام العربية