شكّل مهرجان دبي لمسرح الشباب في دوراته الثلاث الماضية تتويجا للجهود الرامية إلى إرساء ظاهرة مسرحية تتعلق بالشباب في الإمارات ولأجل هذا قامت هيئة دبي للثقافة والفنون الجهة الراعية والمنظمة لهذا الحدث ، بتبني مشروع مسرحي ضمن صيغة المهرجان ليكون هناك تصور جديد يدعم المسرح في الإمارات ويقدم مواهب جديدة، ولعل الدعم الذي قدمته مؤسسة دبي للإعلام لهذا المهرجان قد ساهم بشكل او آخر في حضور مهم لهذه التظاهرة على الصعيد الإعلامي الرسمي وفي تبن للمواهب الجديدة التي تهتم بشكل او آخر في ايجاد فرص عمل وتواجد لهذه المواهب في الساحة المحلية.

ولبى مهرجان دبي لمسرح الشباب نداء جيل كبير من أعمار بين العشرين والثلاثين لتتاح لهم فرصة تقديم أعمالهم على خشبات المسارح ومحاولة إظهار تلك المواهب ومناقشتها تمهيدا لدخولهم في مجال المسرح الاحترافي على اعتبار أن الإمارات تفتقد للمعهد العالي للفنون المسرحي أو الأكاديمية التي تتيح للشباب العمل على إنتاج المسرح وتقديمه تقديما لائقا بما يسمى مهرجان دبي لمسرح الشباب الذي يبدأ دورته الرابعة بمزيد من الإصرار والتحدي على أن يكون لهذا المهرجان فسحة بين المهرجانات المحلية.

أربعة مهرجانات

وأنجزت الإمارات أربعة مهرجانات مسرحية الأول: المهرجان الأم الذي يجمع إلى مائدته كل الفنانين المسرحيين وهو أيام الشارقة المسرحية ،والى جانب هذا المهرجان أطلقت جمعية المسرحيين الإماراتيين مهرجان مسرح الطفل الذي يعتبر انجازا مسرحيا طيبا بتوقيع جمعية المسرحيين نظرا لنجاحه المهم في الخارطة المسرحية المحلية وتقيمه ريبرتوار مسرحي للعائلة العربية الموجودة على أرض الإمارات خلال عطلة منتصف السنة، وجاء مهرجان الفجيرة الدولي للمونودراما ليكون المهرجان الاختصاصي الأول من نوعه في منطقة الخليج العربي وليشكل إضافة هامة على صعيد المسرح الإماراتي، ومن هنا جاء الإعلان عن مهرجان لمسرح الشباب ليكون حضورا مثاليا ومتكاملا إعلاميا بالنسبة للمشهد المسرحي المحلي ولنوعية المهرجانات المقدمة في مختلف أنحاء الإمارات .

ولعل أهم ما يمكن ملاحظته على صعيد هذا المهرجان الذي سيعقد على مسرح دار ندوة الثقافة والفنون في أنه في دورته الرابعة هو مهرجان شبابي بكل معنى الكلمة ويقوم بتنسيق فعالياته سالم بليوحة مدير الفعاليات والأنشطة في هيئة دبي للثقافة والفنون ، ويبدو أن التوجه العام لهذا المهرجان هو أن يكون مشغولا بجهود شباب بالدرجة الأولى لا سيما وأن المهرجان خطا خطوات طيبة خلال السنوات الثلاث الماضية مدعوما بحضور هام للشباب والمحترفين عبر ما سمي بالإشراف على العروض الشابة، وحقق المهرجان حضورا طيبا في الدورات الثلاث الماضية لجهة إرساء دعائم حضور جيل كبير من المسرحيين الشباب في المشهد المحلي .

ومن نتائج هذا الحضور مشاركة عرض إماراتي شاب في مهرجان المسرح العربي الذي أقيم في القاهرة العام الماضي هو عنمبر للفنان الشاب مروان صالح ، ومشاركة أخرى في مهرجان الشباب المسرحي الخامس في سوريا بمدينة حلب العام الجاري ، ومن المتوقع أن تشارك الإمارات في مهرجان الخليج المسرحي لمسرح الشباب هذا الموسم بما يجعلها تدخل بقوة في هذا الحدث على اعتبار أن الإمارات هي الوحيدة بين دول مجلس التعاون الخليجي التي تقدم مهرجانا شبابيا رسميا مستقلا.

وتسجل المشاركات الخارجية للإمارات في الملتقيات الشبابية رصيدا مهما في سجل هذا المهرجان لجهة الطاقات الشبابية التي تقدم إنتاجا مسرحيا خارجيا، ويبدو أن هناك أصواتا تلح على أن يتحول هذا المهرجان إلى عربي خلال الدورات المقبلة وهذه الأصوات حتما وجدت من يستمع إليها داخل الهيئة وبالتالي فإن طلبا كهذا يحتاج إلى التريث حتى يتاح للمواهب المحلية التبلور والإعلان عن نفسها حتى يتاح للحضور العربي في هذا المهرجان.

الأفضل دائماً

وغالبا ما تشارك مسارح الدولة بهذا المهرجان وتنافس على الجوائز التي تعتبر حافزا للشباب ومشجعا على تقديم الأفضل دائما لهذا ينظر لمهرجان الشباب على أنه رهان كبير على حضور فعاليات شبابية يتم فيها تخريج ممثلين وكتاب ومخرجين دون احتفاليات رسمية حقيقية ولكن رغبة الشباب في الانطلاق في عملية فنية مسرحية واسعة يقودهم للتجريب بكل المعطيات المتاحة فتراهم يصيبون في تحديد الصيغة الفنية التي يعقدون العزم على تحقيقها وربما يخالفهم الحظ فيستمعون من المحترفين الذين غالبا ما يحضرون مختلف الفعاليات ويعقدون مع الشباب جلسات نقاش تبدأ ولا تنتهي بسهولة لتكون ضحكات الختام إشارة حب وصراحة وتفاهم على أن القادم أجمل.

هذا المهرجان الذي بدأ بورش عمل بسيطة قبل ستة أعوام تقريبا صار مطلبا للكثير من الفنانين المسرحيين الشباب بالإمارات والذين قد لا يتجرأون لتقديم عمل مسرحي مع المحترفين في أيام الشارقة المسرحية فيجدون في هذا المهرجان النافذة التي يطلون من خلالها ويطرحون ما يفكرون ويشعرون به بمنتهى الحرية دون قيد أو شرط إلا ما يتطلبه الإبداع والمسرح. للمسرح عناوين كثيرة ودرب واحد باتجاه تحقيق حلم الممثل بمعانقة فضاء الخشبة وبجعبة الدورة الرابعة من دورات المهرجان ما يشير الى ان هذه التظاهرة ستؤتي ثمارها في القريب العاجل بتحولها الى ظاهرة عربية ودولية وباقي من الوقت أن ننتظر أن يراكم هذا المهرجان من تجاربه ومن عروضه حتى يقدم إنتاجات مستقبلية .

دبي ــ جمال آدم