كثيرا ما نسمع ونتعايش مع الأشخاص الذين يعتمدون على استخدام اليد اليسرى في أمورهم اليومية خاصة في الكتابة، وربما كنت أحدهم في عالم طغى عليه عدد الذين يكتبون بيدهم اليمنى، فيما اعتبر البعض أن هناك مشكلة في الإنسان «الأعسر» الذي يكتب باليد اليسرى، الذي عدّته العادات القديمة نذير شؤم وحاول الأقدمون جاهدين معالجته، واعتبره البعض الآخر عيباً وخللاً في وظائف الجسم، وهذا يخالف النظريات العلمية التي أثبتت أن تركيبة الأعسر البيولوجية التي خلقه الله عليها تعد ميزة وسبباً لنبوغه في بعض الأحياء والذي عادة ما يحمل مواهب متعددة ويتفوق على غيره ممن هم في مثل سنه، بجانب إبداعه وذكائه وقدرته على تحمل ما لا يتحمله غيره من أصحاب اليد اليمنى. «الحواس الخمس» ناقش الظاهرة التي تبحث عن هويتها مع من يستخدمون أياديهم اليسرى فكان له التالي..
محاولات علاج فاشلة
فاطمة محمد طالبة جامعية تقول: أعتمد على يدي اليسرى لأنني أشعر بأنها أقوى من اليمنى ويسهل تحكمي بها مع انني أضطر أحياناً لاستخدام يدي اليمنى لتناول الطعام أو استخدام الكمبيوتر وذلك لأن «الماوس» مصمم لاستخدام اليد اليمنى، حاولت أسرتي أن أستخدم يدي اليمنى في كل شيء حيث توجه بي والدي إلى الطبيب أملاً في إيجاد علاج لحالتي والتي اعتبرها مشكلة كبيرة، لكن باءت جميع محاولاته بالفشل، أما بالنسبة لي فقد كنت لا أكترث على الإطلاق بشأن هذا الموضوع لأنني كنت أشعر بأني طبيعية جداً بل إن اعتمادي على يدي اليسرى ميزة أكثر من كونها فطرة. وتضيف: هواياتي الفنية لا تعد ولا تحصى وأنا على يقين أن لذلك علاقة كبيرة باعتمادي على يدي اليسرى لأن العلم أثبت أن الجزء الأيمن من الدماغ والذي يعتبر مسؤولاً عن الجانب الفني والإبداعي في الإنسان يتحكم في الجزء الأيسر من الجسم ليحول صاحبه إلى إنسان أعسر، وفي موقف لا تنساه، وتتابع فاطمة: دخلت معهداً للكتابة و للفنون التشكيلية ومنذ اللحظة الأولى توجه نحوي مدرس الفنون وقال لي بصوت يملؤه الإعجاب، إن طريقة التقاطي للقلم تبشر بفنانة واعدة، معها شعرت بأنني إنسانة محظوظة.
الضرب على اليد
وتقول العنود مطوع خريجة جامعية: أنا وأختي كنا نميل إلى استخدام اليد اليسرى في انجاز اغلب أعمالنا وأيضا أثناء تناول وجباتنا اليومية ولم يمثل الموضوع أية مشكله لدى أمي وأبي، ولكن واجهتنا انتقادات كثيرة من قبل عمي الذي كان يعتمد على ضربي على يدي أثناء تناولي للطعام وبدأت ابتعد عن السفرة أثناء وجودة في المنزل معنا لأبعد نفسي عن الإحراج، أما بالنسبة لأختي فقد استطاعت استخدام اليد اليمنى في تناول الطعام وأبعدت نفسها عن الانتقادات والضرب على اليد، مضيفة: لا اشعر أبدا بأني مختلفة عن غيري لأنني امتلك قدرات كبيرة لا يملكها من يستخدم اليد اليمنى في أعماله.
سيد الموقف
أما سلطان النعيمي طالب دبلوم والذي يعتمد على يده اليسرى في الكتابة فقط فيقول: أقوم بممارسة أغلب أعمالي ونشاطاتي بيدي اليمنى ولكن حين يتعلق الموضوع بالكتابة فإن يدي اليسرى تصبح سيدة الموقف، لم أواجه أي انتقادات من قبل أصدقائي أو عائلتي، فالأمر ليس بهذه الأهمية، بل الأهمية تكمن في إنجاز الأعمال بإتقان تام وعلى أكمل وجه. يضيف: أشعر بأنني متفوق على أقراني لأنني أمتلك قدرة كبيرة على حل الألغاز والمعادلات الرياضية الشائكة بسهولة وسرعة فائقة، بالإضافة إلى ذلك أتميز بخطي الرائع أثناء الكتابة.
الوسيلة الأولى
وتقول نوال محمد مدرسة والتي تعتمد على يدها اليسرى في إنجاز أعمالها: أنا شخصيا أرى ان اليد أولاً وأخيراً وسيلة لإنجاز الأعمال وبالنسبة لي فيدي اليسرى هي وسيلتي الأولى لذلك، وقد تعرضت لكثير من الانتقادات والأسئلة بما يخص هذا الموضوع، ولا أعرف لماذا يعتبر الناس هذا الأمر مشكلة ويكثرون التساؤل حوله وفي نهاية الأمر هي فطرة لا أستطيع تغييرها.
مواهب متعددة
وترى الطالبة الجامعية ميثه جمعة والتي تمتلك مواهب متعددة منها الرسم والنقش على اليدين بالحناء والتلوين والخط الجميل، أن الأمر وراثي بالدرجة الأولى على حسب رؤيتها، لأنه منتشر في عائلتها وهذا ما يجعله طبيعياً جداً، فلم يضغط عليها والداها لتغيير الأمر مما جعلها تشعر بثقة كبيرة في استخدام اليد اليسرى بلا حرج.
عامل الوراثة
أما عيسى محمد انوهي فلا يتأثر بالنظرية التي تتحدث عن علاقة الأعسر بالوراثة قائلا: أقوم بكل أعمالي بيدي اليمنى، إلا الكتابة فهي بيدي اليسرى، والأمر لا يتعلق بالوراثة في نظري لأنني الوحيد من بين كل أفراد عائلتي أتميز بذلك، وقد حاول والداي في بداية الأمر تعويدي استخدام يدي اليمنى في الإمساك بالقلم، ولكن محاولاتهما لم تنفع، وعندما التحقت بالمدرسة ولاحظت أن كل أصدقائي يكتبون باليد اليمنى، حاولت تقليدهم فلم أستطع، كان الأمر في غاية الصعوبة فلم أكرر المحاولة لأنني اقتنعت أن هذه هي طبيعتي التي يصعب علي تغييرها.
ويستطرد قائلا: أنا منتسب لناد من الأندية المنتشرة في الدولة وأجيد كرة القدم وتكمن براعتي في قدمي اليسرى فهي مركز قوتي وسيطرتي في هذه اللعبة كما أستخدم قدمي اليسرى في التسديد فأصيب الهدف دوماً، وأنا فخور بذلك لأن عظماء الكرة السابقين من أمثال مارادونا والحاليين من أمثال ليونيل ميسي يفعلون الشيء ذاته ويستخدمون القدم اليسري في التسديد.
مواهب
امتلك مواهب متعددة مثل الرسم والنقش على اليدين بالحناء والتلوين والخط الجميل، والأمر وراثي بالدرجة الأولى لأنه منتشر بشكل كبير في عائلتي.
ميثه جمعة- طالبة جامعية
عامل الوراثة
أقوم بكل أعمالي بيدي اليمنى إلا الكتابة فهي بيدي اليسرى، والأمر لا يتعلق بالوراثة في نظري لأنني الوحيد من بين كل أفراد عائلتي أتميز بذلك.
عيسى أنوهي خريج جامعي
تفوق
أشعر بأنني متفوق على أقراني لأنني أمتلك قدرة كبيرة على حل الألغاز والمعادلات الرياضية الشائكة بسهولة وسرعة فائقة.
دبي ـــ مريم إسحاق
