تنتظر مجموعة من محبي مدغشقر وهم فرنسيون وألمان في ترقب على رصيف القطار في أنتاناناريفو عاصمة مدغشقر ، وتصيح المضيفات الودودات الثلاث ريندرا وهاينجو وفيلانا : «اركبوا جميعا» وتطلع المضيفات الركاب باللغتين الإنجليزية والفرنسية على المعالم المثيرة للاهتمام على طريق الرحلة كما يقدمن الوجبات الخفيفة.

ثم يركب كل واحد على متن «ميتشلاين» وهي عربة قطار فرنسية قديمة ذات إطارات منفوخة بالهواء المضغوط تشبه الحافلة ، وقامت شركة مادريل بتجديدها وهي الشركة التي تقوم بتشغيل شبكة السكك الحديدية الشمالية في مدغشقر خلال الأعوام العديدة الأخيرة، وتتوجه عربة ميتشلاين شرقا إلى بلدة أنداسيبي إلى جانب أنتسيرابي التي تقع على مسافة 071 كيلومترا جنوبا.

وفي هذا اليوم كانت وجهة رحلة العربة التي تستغرق أربع ساعات هي أنداسيبي وهي موقع متنزه وطني توجد به أنواع من قردة الليمور الضخمة.

وتغري المقاعد الكلاسيكية المريحة بعربة ميتشلاين والمنجدة بنعومة والمزودة بأذرع جلدية للمقاعد ووسائد للرقبة بعض الركاب لأن يأخذوا غفوة قصيرة من آن لآخر. وتتم الرحلة من دون وقوع حادث وبالتالي لا يتم استخدام أي من الإطارات الاحتياطية الخمسة.

ويعرف قائد القطار مارك رازافيندرابي والكهربائي الذي يعاونه والفنيان الاثنان كل منعطف ونفق ومفرق طرق للسكك الحديدية في مسيرة القطار ظهرا عن قلب ، ولا يعد ركوب عربة ميتشلاين شيئا خاصا بالنسبة لهم، غير أن الأمر يختلف بالنسبة للركاب الذين ترجع العربة بهم الزمن إلى الخمسينيات من القرن الماضي عندما كان طراز عربات ميتشلاين ( ز. م 175) هي الموضة الجديدة في مجال نقل الركاب وقامت فرنسا التي كانت تستعمر مدغشقر وقتذاك بتسييرها في هذه الجزيرة التي تعد رابع أكبر جزيرة من حيث المساحة في العالم.

وتزن عربة ميتشلاين التي تديرها شركة مادريل سبعة أطنان ويبلغ طولها 41 مترا وتعد الوحيدة من نوعها التي لا تزال سليمة ، وتتمتع بمحرك طراز مرسيدس قوته 021 حصانا وبداخلها 91 مقعدا وبار صغير ومرحاض تم تجديدها جميعا على نفس الشكل الأصلي، وتم إطلاق اسم فيكو - فيكو على العربة وهو اسم نوع من الطيور المحلية التي تعيش بجوار الشاطئ.

وأهم آلة على ظهر العربة هي البوق الذي يدوي سواء كانت العربة تندفع عبر أراض مفتوحة في المناطق الريفية أو تعلن وصولها إلى الأماكن المأهولة بالسكان.

وكانت العربة فيكو - فيكو قد أمضت نحو عشرة أعوام مملة داخل ورشة قبل أن تعود إلى العمل في مطلع عام 0102، وتستهلك عربة القطار نحو 53 لترا من وقود الديزل لتقطع مسافة حوالي 841 كيلومترا على القضبان ضيقة الاتساع حيث تبلغ المسافة بين مسار القضيبين فيها 07 سنتيمترا، وتصل بين العاصمة أنتاناناريفو وبلدة أنداسيبي، وتعبر العربة في مسارها نهر مانجورو فوق جسر مصنوع من العوارض الخشبية والحديدية ثم تمر عبر عدة أنفاق على مسافات قصيرة خلال هبوطها من مرتفعات ماندراكا التي تبعد عن العاصمة بمسافة 56 كيلومترا.

ويبلغ سعر التذكرة للرحلة الدائرية من أنتاناناريفو إلى أنداسيبي 031 ألف أرياري وهي العملة المحلية لمدغشقر أي ما يوازي 56 دولارا ويغادر «القطار الصغير الفريد» كما تصف شركة مادريل عربة ميتشيلاين العاصمة في تمام الساعة الثامنة صباحا في صباح أيام السبت ويصل إلى أنداسيبي وهو يطلق بوقه حوالي الظهر.

وتغادر رحلة العودة التي تستغرق أيضا أربع ساعات أنداسيبي في الساعة الثانية بعد الظهر في أيام الأحد، الأمر الذي يتيح فسحة من الوقت أمام المسافرين للبحث عن قردة الليمور التي تنشط ليلا وذلك أثناء قيام المسافرين بجولة سيرا على الأقدام عند طرف متنزه مانتاديا الوطني ومحمية أنالامازوترا الخاصة، ثم تعقب أنواع أخرى من القردة الكبيرة الحجم التي تنشط في النهار وذلك بمساعدة مرشد محلي للمناطق الطبيعية.

ومن أبرز محطات الرحلة تقف العربة في ماندراكا، حيث يتمتع المسافرون بمناظر طبيعية خلابة تطل على الوادي عندما لا يكون هناك ضباب في وقت متأخر من الصباح، والتوقف في محطة أنجيرو بالوادي حيث يخرج المسافرون من العربة لوقت قصير ويلتقطون الصور التذكارية.

وخلال رحلتها تمر عربة فيكو - فيكو بأشخاص يلوحون، وهم فلاحون يحرثون حقولهم أو يعملون في حقول الأرز أو من قائدي السيارات الودودين وذلك عندما تسير العربة في طريق مواز للطريق الوطني رقم 2.

مدغشقر- د.ب.أ «الحواس الخمس»