تحب الأعمال الكوميدية والأكشن المليء بالإثارة والتشويق، وتعلن دوما تمردها على الأدوار الرومانسية التي حاولت ملامحها الهادئة الرقيقة أن تحبسها في إطارها، مفضلة اختيار نوعيات مختلفة تغير جلدها الفني.. لذلك قدمت الفنانة أميرة العايدي عددا من الأعمال غير التقليدية مثل الأنثى الشريرة في مسلسل «فريسكا»، وأدوارا أخرى لفتت الأنظار إلى موهبتها، كما كانت مرشحة أيضا لدور يتسم بالشر في مسلسل «منتهى العشق» مع مصطفى قمر، لكن الظروف حالت دون ذلك، لتطل من خلال «برة الدنيا» على جمهورها بمشاهد معدودة.. لكنها محورية ومؤثرة جدا.. لفتت الأنظار بتألقها الشديد في دور «غالية».. التقيناها وكان هذا الحوار..
مشاهد معدودة تابعك من خلالها جمهور الدراما الرمضانية في مسلسل «بره الدنيا».. هل هو نوع من الدلال الفني، أم ماذا؟
ليس دلالاً فنياً، إنما هو الاختيار والتدقيق، فان أطل من خلال مشاهد معدودة ومؤثرة أفضل من أن تروني في عشرات الأعمال في ظهور باهت لا يلفت الأنظار، وكان من المفترض أن أشارك بالإضافة إلى مسلسل «بره الدنيا» في مسلسل «منتهى العشق» لكن ظروفاً إنتاجية ومشاكل مختلفة حالت دون ذلك، وبالنسبة لمساحة الدور في «بره الدنيا» فلم تسبب لي قلقا مطلقا، حتى وفاتي في الحلقة الثالثة من الأحداث كانت محل دراسة من جانبي، وأيقنت أن تأثير الدور أكبر بكثير من محدودية مساحة الدور.. وبالفعل ظهرت شخصية «غالية» متميزة جدا، وأثارت إعجاب كل من شاهد المسلسل.
وهل وافقت على مساحة الدور من البداية أم أن الأمر كان فيه تردد؟
الحقيقة أنه حدثني الفنان شريف منير والمخرج مجدي أبوعميرة، ورشحاني للدور، ولم أكن مقتنعة في البداية بأن أشارك في ثلاث حلقات فقط في المسلسل، لكنهما طالباني بقراءة الدور أولا ثم أقرر بعدها قبول الدور أو رفضه، وقد كان، فوجدته دورا متميزا لم أستطع مقاومته لأن العمل كله قائم على العلاقة بين شخصيتي غالية وبركات.. وأدركت أن الحلقات الثلاث إذا لم يقتنع بها المشاهد ستكون كارثة.. وهكذا تحديت نفسي وأعلنت موافقتي على تقديم الشخصية التي أعتبرها نقلة فنية بالنسبة لي، وهذا ما شعرت به من خلال تعليقات الكثيرين بعد مشاهدة الحلقات.. خاصة مشهد الموت الذي كان قاسيا جدا.
ما المشاهد التي وجدت صعوبة في تنفيذها خلال المسلسل؟
مشاهد الموت كانت صعبة جداً سواء بالنسبة لي أو لشريف منير، وهناك مشاهد خاصة بي أرهقتني بشدة، مثل التي كانت تحت المطر الصناعي، والتي أصر المخرج على إعادة تصويرها، فكانت النتيجة أن أصبت بنزلة برد شديدة، فالمياه كانت باردة جداً وكنا نتوقف لضبط أشياء في المشاهد ونعيدها مرة أخرى ولم نستطع ارتداء الجاكت الخاص بالأمطار تحت ملابس الشخصية لأنها كانت تؤثر على الصوت.. وهذه ضريبة الفن.
ولماذا لم تقدمي أعمالاً أخرى هذا العام؟
أعتبر الدور الذي قدمته في «بره الدنيا» أفضل من الظهور في عشرة أعمال، فقد أثر في الناس كثيرا، وكان دوري محوريا في كل أحداث المسلسل على الرغم من محدودية مشاهده.. وهذا يكفيني، وأرى أنني قدمت مسلسلا كاملا وليس ثلاث حلقات فقط.. وأشعر أنني موجودة طوال الحلقات لأن «غالية» تظهر لـ«بركات» في بعض الحلقات ويكون هناك اتصال روحاني بينهما.
هل تضطرين أحياناً إلى الخروج «بره الدنيا»؟
طوال الوقت أحب أن أكون بره الدنيا، فأنا من هواة الاستقرار في المنزل.. وعندما أخرج أصطدم بالواقع وأجد أحداثا وأشياء تصدمني، مع أن من المفترض أن يكون الممثل على علم بكل ما يدور حوله في المجتمع.. لكني إنسانة بيتوتية وأسرية ولا أعرف التصنع والعلاقات الاجتماعية الكاذبة.
هل ترشيحك للأدوار الرومانسية يضايقك؟
بالفعل عانيت كثيرا منذ بدايتي من الرومانسية.. وظللت عدة سنوات محصورة في هذا الإطار، إلى أن جاءت لي فرصة الخروج منها في «فريسكا» و«حدائق الشيطان» بشخصيات بعيدة كل البعد عن الرومانسية، لاسيما أنني أحب الأدوار الغريبة المركبة والأكشن وأيضا الكوميدية.
ولماذا أنت بعيدة عن السينما منذ فترة؟
حال السينما هذه الأيام ليس جيداً، وقد عرضت عليّ في الفترة الماضية أعمال كثيرة إلا أني شعرت بأنها لا تضيف شيئاً.. على الرغم من أن مساحتها كبيرة، وأنا من الممثلات اللاتي لا يهمني الكم بقدر ما يهمني الكيف وتأثير الدور في الناس وإحساسهم به، لكن هناك فيلما جديدا مع شريف منير والمخرج شريف مندور نحضّر له حاليا ونبدأ فيه بعد العيد.
ألا ترين أن رفضك العديد من الأعمال يجعلك غير موجودة باستمرار؟
لا يهمني التواجد بدون عمل جيد.. بل أحيانا كثرة التواجد تضر الفنان ولا تفيده.. وفي الوقت نفسه يكون الاختفاء أحياناً مضرا.. وتحقيق المعادلة بينهما يتوقف على ما يعرض عليه ووجهة النظر فيه وماذا يحقق له؟ لكني أحاول أن أقدم الأفضل حتى أتواجد.. وهناك فرص تتاح لا أنظر فيها للكم وأعمال أقول لنفسي لا يمكن ألا أتواجد فيها.
هل من أعمال قدمتها وندمت عليها؟
نعم.. فيلم «مجانين نص كم» ندمت عليه ندم عمري، كنت أمثل فيه جيدا، إلا أن الجهة الإنتاجية أفسدته في المونتاج وحذفت منه كثيراً إلى أن أصبح عبارة عن قص ولصق حتى أصبح الفيلم مثل أفلام المقاولات.. وتعلمت بعد هذه التجربة ألا أعمل سوى مع شركات إنتاج محترمة لها تاريخ موثوق.
ما هي أفلام المقاولات من وجهة نظرك؟
الأفلام التي تكون مشاهدها في السيناريو من أجل البيع فقط وليس فيها مضمون مفيد، فهي تقدم من أجل المال فقط.
هل من الممكن أن تضطري الى تقديم مثل هذه الأفلام لظروف مادية؟
مطلقا.. فعندما وافقت على «مجانين نص كم» كان تصوري مختلفا.. لكن ما حدث بعد ذلك من تلاعب أفسد الأمور تماما.
هل ولداك يوسف وسارة يشاهدان أعمالك ويبديان تعليقات عليها؟
يوسف وسارة يتابعان أعمالي بدقة وعين فاحصة، فهما دائماً يريان أشياء لا يراها الناس.. وكثيراً ما يتحدثان معي حول ما أقدمه.. فأحيانا أرفض أدوارا جيدة بدون وعي نتيجة أنني أكون في حالة نفسية غير جيدة، وعندما يشاهدان هذه الأعمال يلومانني بسبب رفض هذا الدور أو ذلك.
القاهرة - دار الإعلام العربية
