في الوقت الذي تعانـي الأسر العربية من طفرة التكنولوجيـا الإلكترونية التي باتت تقضي على التقاليد الاجتماعية القائمة أساسا على التواصل الحسي والترابط الأسري ورباط القربى،وأثرت سلبا على مفاصل الحياة وولدت أُسسا لأنماط عيش جديدة! واجهت تلك الأسر هذه التكنولوجيا من خلال الحد من استخدامهـا،وترشيد الأبناء نحو الاستخدام المعقول الذي يضمن تواجدهم في العائلة كأفراد منها ، لهم حضورهم وتواجدهم بدلا من جلوسهم ساعات طوال أمام شاشات مبهرة.
وفي المقابل أظهرت دراسة أُجريت أخيرا أن وسائل الاتصال الحديثة تُقرب بين أفراد الأسرة من خلال تحويلهم إلى شبكة اجتماعية مترابطة في خلاف للرأي السائد بشأن التأثيرات السلبية للانترنت والهواتف المحمولة على الروابط الأسرية.
واستطلعت مؤسسة «يو إنترنت» آراء 2522 أسرة وخلصت إلى أن الأسر التقليدية تواجه ضغوط الحياة العصرية المتزايدة باستخدام الهواتف المحمولة والبريد الالكتروني والرسائل النصية للبقاء على اتصال. وكشف الاستطلاع عن أن06% من البالغين قالوا إن التقنيات الحديثة لم تؤثر على مدى تقارب أسرهم،بينما ذكر 52% أن الهواتف المحمولة والاتصال عبر الانترنت أحدثت تقاربا بين أسرهم وقال 11% أن التكنولوجيا كان لها تأثير سلبي على أسرهم..(الحواس الخمس) استطلع الآراء مع مجموعة من الشبـاب الذين ترواحت ردودهم ضمن السطور التـالية :
سلبيات وإيجــابيات
تقول مريم الحجي طالبة جامعية: تشكّل الوسائل التكنولوجية وسيلة فرضت نفسها وبقوّة على كل المجتمعات، وهي موسوعة دون حدود،ووسيلة تبادل بلا صعوبات وبكلفة قليلة استطاعت ربط العالم من أقصاه إلى أقصاه.وكما كل الوسائل التكنولوجية فإن لهذه الوسيلة وجهيها السلبي والإيجابي، موضحة أنها لا تتخيل أبدا أن تتواصل مع والدتها عبر رسالة نصية، أو حتى تواصل أخوتها ببريد الإلكتروني، فالتواصل العائلي من الصعب أن يكون بديله تواصل إلكترونـي محصور بضغطة أزرار. كما تضيف الحجــي بأن مُعظم صديقاتهـا حتى يعشن في منـازلهن بطُغيان ثقافة التوصيل والمصنفة ضمن خانة التطور التكنولوجي وملحقاته بحيث أصبح باستطاعة كل فرد في الأسرة أن يطلب ما يريد بحيث يبقى ملازما لشاشة الموبايل أو الحاسب الآلـــي أو أي جهاز إلكتروني آخر.
وجهة نظر
الإعلامي محمد الظفري مذيع في قنــاة نور دبي يبدي رأيه قائلا: حينما يسافر أخي أحرص على التواصل معه على مدار 42 ساعة من خلال جهاز البلاك بيري،فهو يُتحفنـا بالصور التي يلتقطها للدولة التي يسافر إليها، إضافة إلى طمئنتا عنه على الدوام.ومن جانب آخر أن تأثير الوسائل التكنولوجيا باختلافها يعتمد على الأسر،من ناحية ثقافتها أو إلمامها بكيفية التعامل مع تلك الوسائل.
افتقاد من نوع آخر
منـى آل علي موظفة ترفض بتاتا التواصل مع أفراد أسرتهـا عبر الوسائل التكنولوجية والتقنية التي طغت على طبيعة العلاقات الأسرية التي أصابها الفتور من جراء تلك الوسائل باختلافها لاسيما البلاك بيري..حيث تفتقد منـى اجتماع العائلة على مائدة واحدة،والسهر معا لمتابعة فيلم أو برنامج معين الأمر من شأنه أن يُقرب من بين أفراد الأسرة برباط جميل.
تفهم مطلوب
المصور الإماراتــي عبد العزيز بن علـي يرى أن الوسائل الإلكترونية سلاح ذو حدين، حيث تمكنت من جانب أن تُسهل الكثير من الأمور الحياتية والمهنية،ومن جانب آخر أساء البعض استخدامها فباتت تُشكل نقمة،مضيفـا بأنه مع الدراسة المطروحة فإن كانت الأسرة على قدر من التفهم بماهية تلك التقنيات فإن الأمر سيكون إيجابيا بلا شك حيث سيكون التواصل حسي وتقني،إلى جانب مشاركة أولياء الأمور أنفسهم لأبنائهم حول الاهتمامات المتعلقة بالتكنولوجيــا.
فتور العلاقات الأسريـة
وتخالفه الرأي حليمه عيد موظفة بأن مستجدات التكنولوجيا باتت أسرع من أن يلحق بركبها الكثيرون، حيث بدأت تفرض نفسها على الحياة اليومية وبشدة وسلبية كبيرة،وحولت في وقت قصير التواصل بين أفراد الأسرة إلى علاقات يشوبها الفتور عبر أثير الاتصالات الهاتفية، والرسائل النصيّة القصيرة، وصفحات الفيس بوك.
جيل التكنولوجيــــــــا
أنماط كثيرة حطّت في كثير من مجتمعاتنا العربية ولم نسلم منها أبدا والتي فرضت سيطرتها حتى وقت قريب ، وساهم بتكريسها جيل التكنولوجيا.
مريم الحجي
طالبة جامعية
استخدام معقول
الكل يناشد بضرورة الوعي إلى التأثيرات السلبية للوسائل التكنولوجية الحديثة والحد من استخدامها،ولكن ينبغي التوضيح إلى التكيف في استخدامها بمستوى معقول.
محمد الظفري
مذيع في قناة نور دبـــــــي
اهتمام متبادل
جميل أن تشارك الأسرة لاسيما الوالدين أبناءهم في اهتماماتهم التكنولوجية والتقنية،الأمر الذي فيه بلا شك الخير لهم،على أن يكون الاستخدام باعتدال.
عبدالعزيز بن علي
مصور
دراســــــــــة
أوضح 35% ممن شملتهم دراسة «يو إنترنت» ان التكنولوجيا ساعدتهم في البقاء على اتصال مع أقاربهم الذين تفصلهم عنهم مسافات بعيدة،وذكر 74% أنها حسنت من تفاعلاتهم مع من يعيشون معهم. وأفاد 74% آخرون بأن التكنولوجيا الحديثة ليس لها أي أثر، وذكر 2% أنها أدت إلى انخفاض جودة التفاعل بين أفراد الأسرة. وقالت ترايسي كينيدي من جامعة تورنتو والتي ساعدت في كتابة تقرير الأسر المترابطة «لقد انتاب بعض المحللين شعورا بالقلق من أن تضر التكنولوجيا الحديثة بالترابط الأسري لكننا نرى أن التكنولوجيا تسمح بظهور أنواع جديدة من الاتصال قائم على الهواتف الخلوية والانترنت». وأشارت الدراسة إلى اتساع نطاق ظاهرة «إيماءات الحب» التكنولوجية التي يتبادلها أفراد الأسرة على
مدار اليوم.وأظهرت الدراسة أن 24% من الآباء الذين لديهم أطفال تتراوح أعمارهم بين 7و 71 عاما يتصلون بهم مرة أو أكثر أثناء اليوم على الهاتف المحمول وأن 53 % يتصلون عبر هاتف أرضي وأن سبعة % يتواصلون بواسطة الرسائل النصية.وأفادت الدراسة بأن الزوجين وطفل واحد على الأقل يتواصلون عبر الانترنت في 56 % من الأسر التي تشمل أبوين وأطفال وأن 85 % من هذه الأسر تمتلك جهازي كمبيوتر مكتبي أو محمول. ووجدت الدراسة أيضا أن 15 % من الآباء قالوا إنهم يتصفحون الانترنت مع أطفالهم وأن 98 % من الأسر يمتلكون هواتف محمولة.وأتت التكنولوجيا الحديثة على حساب التكنولوجيا القديمة المتمثلة في التلفزيون حيث ذكر 52 % ممن شملتهم الدراسة أنهم أصبحوا يقضون وقتا أقل أمام التليفزيون .
وقال 85 % فقط من الشباب الذين تتراوح أعمارهم بين 81- 92 عاما إنهم يشاهدون التليفزيون يوميا.
دبــــي ـــ جميلة إسمـــاعيل
