ابتداءً من يوم غد الخميس، سيكون الجمهور البيروتي على موعد مع الدورة السادسة من المهرجان الذي تنظّمه «جمعية بيروت دي سي» دفاعاً عن السينما المغايرة والمستقلّة.. علماً أن خصوصيّة هذا الموعد تكمن في مشاغل منظّمي المهرجان: عين على التجارب الجديدة والمستقلّة، وأخرى على السينما العربيّة بتياراتها وأسمائها وأجيالها، من زاوية الفيلم الإبداعي المغاير وسينما المؤلّف.
يذكر أن من بين الرعاة الأساسيين للدورة السادسة شركة الإنتاج اللبنانية «آي ماجيك» و«بي بي سي» العربية.. أما الشراكات التي يشهدها المهرجان، للمرة الأولى منذ انطلاقته في العام 2001، فيأتي في مقدّمها إثنتان: إحداها مع «مهرجان دبيّ السينمائي»، والثانية مع مهرجان «فلسطين في السينما الجديدة» والذي تنضوي تحت لوائه هذا العام مجموعة جمعيات فلسطينية.
وتتمثل الترجمة العمليّة للشراكة مع «مهرجان دبي السينمائي» بعرض 3 أفلام، سبق لمهرجان دبي عرضها في دورته الأخيرة في شهر ديسمبر من العام الفائت، وهي: «زنديق» لميشال خليفي، و«صداع» لرائد أنضوني، و«حراقى» لمرزاق علواش.. أما المساهمة الثانية لمهرجان دبي، فتتمثل بتخصيصه جائزة بقيمة 5 آلاف دولار لمشروع فيلم وثائقي قيد الإنجاز أو التحضير.
أما مع «فلسطين في السينما الجديدة»، فتتقاطع خيارات الأفلام الفلسطينية، ومن بينها فيلما خليفي وأنضوني، فضلاً عن أفلام فلسطينية أخرى في البرنامج. وبلغة الأرقام، فإن المراقب لمسيرة مهرجان «أيام بيروت السينمائية» سيستنتج من دون عناء وجود أزمة ما، تترجمها أعداد الأفلام المتفاوتة بين دوراته الثلاث الأخيرة ودورته السادسة المقبلة..
فمن 130 فيلماً في الدورة الثالثة (2004) الى 60 عملاً قامت عليها الدورة الرابعة (2006)، مروراً بالدورة الخامسة (2008) التي تزيّنت بنحو60 فيلماً، تطلّ الدورة السادسة المقبلة محيّرة بأفلامها التي لا تصل الى الـ05.
ويحمل برنامج الدورة السادسة (16- 26 سبتمبر) حصاداً ثميناً لهواة السينما: من استعادة تجارب أساسيّة تركت بصماتها على الذاكرة السينمائيّة، مثل «نهلا» فاروق بلوفة (الحرب اللبنانيّة كما صوّرها المخرج الجزائري قبل ثلاثة عقود، بطولة ياسمين خلاط التي ينفض عنها المهرجان غبار النسيان)، و«أحلام المدينة» لمحمد ملص، و«الذاكرة الخصبة» باكورة ميشيل خليفي.. إلى جيل استثنائي يحمل أسئلته الحارقة: غسان سلهب في فيلمه الروائي الجديد «الجبل»، وماهر أبي سمرا في شريط وثائقي بعنوان «شيوعيّين كنا»، ومحمد سويد في جديده «بحبّك يا وحش»، ومحمد علي الأتاسي في شريط لافت عن المفكّر الراحل نصر حامد أبو زيد.
وفيما سيكون الإفتتاح مع ديما الحر التي تقدّم العرض اللبناني الأوّل لباكورتها الروائيّة الطويلة «كل يوم عيد»، فإن «أيام بيروت» ستوجّه تحيّة خاصة إلى المعلم الفلسطيني ميشيل خليفي الذي يحضر شخصيّاً عرض «زنديق» آخر أعماله، وستستضيف أعمال الجزائريَّين مرزاق علواش «الحرّاقة» وطارق تقيّة «قبلة»، والسوري حاتم علي في «الليل الطويل».. وذلك، الى جانب آخر ما حقّقه رشيد مشهراوي في «عيد ميلاد ليلى» الذي يعرض ضمن تظاهرة «فلسطين في السينما الجديدة».
الى ذلك، تجدر الإشارة الى تراجع «أيام بيروت» عن عرض فيلم ديغول عيد «شو صار» بضغط من الرقابة، وتكريسها فيلم «كارلوس» الذي يختتم المهرجان بحضور مخرجه أوليفييه أساياس، وهو الفيلم الذي اتّهم بتزوير سيرة كارلوس وتسطيحها لتتطابق مع خطاب أيديولوجي واضح، مسيئاً إلى شخصيات مختلفة، منها الكاتب الراحل عاصم الجندي.
بيروت- وفاء عواد
