«أبواب الغيم» عمل ملحمي تاريخي يمتد على فترة زمنية طويلة بدءاً من 1840 وحتى 1908 ويحمل مواضيع متشعبة تعكس واقع المنطقة العربية خلال تلك الفترة من خلال سرده لقصص القبائل البدوية وعلاقاتها والظروف التي تربطها بأفرادها كما يحكي عن الصراعات الدولية التي دارت خلال تلك الفترة ويقدم قراءة لإرهاصات الثورة العربية الكبرى التي قامت عام 1916.

أثبتت مصممة الأزياء السورية رجاء مخلوف قدرتها على تصميم الملابس التاريخية ولكنها لم تلغ الاهتمام بالملابس المودرن التي ترى أنه لا بد من لمسات خاصة تضاف عليها لتتصدر في الدراما تماماً كالملابس التاريخية في الأعمال التلفزيونية، وعن طريقة اختيار رجاء للملابس تخبرنا أنها بناء على النص الذي يعرض عليها تقوم بدراسة كاملة للنص وفترته الزمنية كما تلجأ لكثير من المصادر والمراجع التي غالباً ما تطلبها من الخارج لتعزز تفاصيل العمل وتخلق جواً من التفاعل والانسجام بين اللباس والشخصية والفترة الزمنية التي يعرضها العمل.

تؤكد الفنانة مخلوف: أنا أعيش في النص عالماً من الألوان والملابس لفترة ما قبل البدء في التصميم حتى استكمل جميع الأبعاد التي أريدها وحينها ابدأ تصميم الملابس خصوصا التاريخية منها، لاسيما فترة ما قبل الأربعينات والخمسينات التي تستهويني بشكل خاص فهي فترة تسمح للخيال بالتدخل وفرض نسيجه الملون المنطقي على العمل أما فترة الأربعينات فهي فترة اللونين الأبيض والأسود بناء على الوصف المذكور في تاريخنا لما قبل الأربعينات وطبعاً للأفلام دور كبير في ذاكرتنا ومرجعيتنا تجاه الملابس من أفلام سورية ومصرية.

وتتمتع رجاء بمفهوم مختلف عن الأزياء فهي تعتبرها كفن العمارة يحتاج معرفة الأساسيات من الألوان والكثير من الزيادات ليتوازن ويصبح أكثر جمالاً في الزي وتناسقه مع المكان والضوء والمشهد الكامل وهذا ما نجحت فيه الدراما السورية مع تفكير جماعي لا يعتمد فيه على شخص واحد فمصمم الأزياء لا بد أن يجعل أزياءه تتناسق مع المشهد العام أيضاً ولا تقتصر على الزى الجميل والمناسب فقط.

ومن وجهة نظر رجاء مخلوف أيضاً.. لا منافسة سلبية في مجال تصميم الأزياء الدراما فالمنافسة الحقيقة هي غيرة تحفيزية وتحريضه تدفع للعمل بشكل أجمل وأفضل.. مؤكدة: لا نتنافس على العمل الواحد فمن حق المصمم أن يقبل بالعمل أو يرفضه تماماً كالممثل فإما يجد نفسه في النص أو لا، ولا بد من بعض التنازلات لصالح النص أخيراً.

أما عن تعامل شركات الإنتاج مع مصممين أجانب فترى رجاء من وجهة نظرها أنه لا مانع ولا مشكلة في تبادل الخبرات مع المصممين الأجانب لكنها تستغرب أيضاً عندما يحضر مصممون أجانب لتصميم ملابس تاريخية عربية بحتة يمكن لأي مصمم عربي تصميمها بشكل أفضل مما لو كان المصمم أجنبياً ليس لكونه عربياً فقط إنما لكونه في المحيط العربي وعاصر الكثير من هذه الأمور التاريخية سواء كحياة وأسلوب وألوان لها دور في حياتنا العربية اليومية لا يمكن للأجنبي الإحاطة بها والاستغناء عن اللمسة العربية فيها نهائياً.