وأخيراً.. دخلت الدراما المصرية عصر المؤلفين الجدد، واستطاعت أسماء جديدة فرض نفسها على الأعمال الدرامية الكبرى بعد أن ظلت مقصورة على عدد محدد من كتاب الدراما الكبار، حيث استعان عدد كبير من نجوم الدراما هذا العام بكتاب جدد في مسلسلاتهم التلفزيونية التي تعرض على الشاشة، هروباً من الأفكار المكررة التي كانت سمة أعمالهم السابقة.

ولم تكن الاستعانة بهؤلاء المؤلفين الجدد وليدة الصدفة، لكنها جاءت بناء على النجاح الذي حققه عدد كبير منهم في العامين الماضيين مع كبار النجوم، ولذلك لم يكن غريباً أن تستعين يسرا في مسلسلها الحالي «بالشمع الأحمر» بأربعة مؤلفين جدد يكتبون للتلفزيون لأول مرة، هم مريم ناعوم ونجلاء الحديني ونادين شمس ومحمد فريد، حيث أعجبت يسرا بتجربة مريم ناعوم في الفيلم السينمائي «واحد - صفر» الذي حصد العديد من الجوائز، كما حققت المؤلفة نفسها نجاحاً في مسلسلي «ملك روحي» و«أحلام عادية» مع المؤلف محمد أشرف في أولى تجاربه التلفزيونية، ونجاحاً آخر في «أين قلبي» الذي كتبه مجدي صابر في أولى تجاربه أيضاً.

ورشة عمل

وبررت يسرا أسباب اعتمادها على مؤلفين جدد هذا العام، بأنها كانت خائفة من تحمل مسؤولية 03 حلقة بمفردها، وحينما عرضت الفكرة على المنتج جمال العدل ورحب بها قامت بعقد عدة لقاءات مع المشاركين في الورشة، وتم وضع النقاط الأساسية والخطوط العريضة للعمل، وبالفعل كان السيناريو جيداً ومغرياً لأي فنان أو فنانة للعمل به نظراً للمجهود الكبير المبذول فيه.

وألمحت يسرا إلى أنها رفضت أكثر من 41 سيناريو هذا العام إلا أنها لم تستطع رفض هذا السيناريو بالذات، فعلى حد تعبيرها تمتلك خبرة تمكنها من الإمساك بزمام الأمور وقياسها جيداً، ووجدت سيناريو «بالشمع الأحمر» قادرا على جذب انتباه المشاهدين في رمضان؛ نظراً للكم الهائل من المعلومات الغائبة حول طبيعة عمل الطبيب الشرعي.

العار

ويحسب للمؤلف الشاب أحمد أبوزيد نجاحه في صياغة تجربة والده في فيلم العار، حيث قام بتحويل الفيلم الذي قام ببطولته نور الشريف لمسلسل درامي بنفس العنوان بصياغة جديدة للأحداث، حيث استطاع مطّ أحداث الفيلم التي تصل إلى ساعتين فقط إلى مسلسل مدته 22 ساعة، بالرغم من أن الفيلم تم تصنيفه في قائمة أحسن 001 فيلم سينمائي مصري. وكانت شركة عرب سكرين المنتجة للمسلسل قد طلبت تقديم العمل بشكل مختلف، حيث وافق الأب الكاتب محمود أبوزيد على أن يقدم ابنه المسلسل بأحداث جديدة تتجاوز المأخوذة من الفيلم متضمنة 01 حلقات تتضمن أحداث الفيلم والباقي أحداث جديدة مبنية على ما يحدث للإخوة بعد حصول كل منهم على حقه من المخدرات.

كما يعتبر مسلسل «ملكة في المنفى» أولى التجارب في الكتابة الدرامية للإعلامية راوية راشد التي استوحت أحداثه من أحد الكتب الذي حمل الاسم نفسه، وتناولت خلاله حياة الملكة نازلي والدة الملك فاروق وزوجة الملك فؤاد، كما تناولت خلاله حياة الأسرة المالكة في مصر وعلاقة الملكة نازلي بابنها الملك فاروق قبل صدور قرار النفي للخارج.

المعيار قوة السيناريو

وبالرغم من تعاون إلهام شاهين خلال مشوارها الفني مع كبار المؤلفين أمثال أسامة أنور عكاشة في «ليالي الحلمية»، ومحسن زايد في «بنات أفكاري، والسيرة العاشورية»، ومحمد جلال عبد القوي في «نصف ربيع الآخر»، ويسري الجندي في «سامحوني ما كانش قصدي»، ومصطفى محرم في «بنات أفندينا»، ومحمد صفاء عامر في «مسألة مبدأ» فإنها تتعاون هذا العام مع مؤلفين جدد لأول مرة في مسلسلها المكون من جزءين «امرأة في ورطة، وما زلت آنسة» الذي يعتبر أول تجربة للدكتورة عزة عزت، ويعد هذا التوجه لإلهام شاهين تحولاً شديداً في حياتها لكونها حققت نجاحاً كبيراً مع مجموعة من المؤلفين بأعينهم.

لكن إلهام ترد على ذلك بقولها إن ما يهمها فقط هو قوة العمل وليس من كتبه، موضحة أنها تعاملت مع أفضل الكتاب المصريين، ورأت أن لكل منهم تجربته المميزة، ومن الممكن أن تعثر على سيناريو يعجبها لكاتب جديد، في حين يعرض عليها عشرات السيناريوهات من كتاب مخضرمين ولكن لا توافق عليها. وتمنت إلهام أن تسهم الدراما في إفراز كتاب جدد ليعطوا للدراما دماً جديداً بعد أن شعر المشاهد باكتظاظ الشاشة بعشرات بل مئات الأعمال التي يحكي جميعها قصة وحكاية واحدة..

وتلفت إلهام إلى أن الجيل الجديد من المؤلفين له مبادئ حقيقية، حيث لاحظت أنه يرفض مطلقاً أي تدخل من قبل النجوم لتعديل السيناريو أو فرد مساحات معينة، كما حدث مع المؤلف أيمن سلامة الذي كتب مسلسل «امرأة في ورطة».

أكتوبر الآخر

وبعد أن تعاون المخرج إسماعيل عبدالحافظ في أغلب مسلسلاته وأعماله الدرامية مع كبار المؤلفين، فإنه يقدم هذا العام مؤلفاً جديداً للوسط الفني هو فتحي دياب من خلال مسلسل «أكتوبر الآخر» الذي يلعب بطولته فاروق الفيشاوي وبوسي ومحمد وفيق ونهال عنبر، كما يخوض المطرب محمد فؤاد أولى تجاربه التلفزيونية «أغلى من حياتي» من خلال نص للفنان الشاب تامر عبدالمنعم في أولى تجاربه في الكتابة الدرامية.

ولأول مرة يشترك الفنان أحمد مكي مع المؤلف الشاب أحمد الجندي في كتابة مسلسل «الكبير قوي» الذي يعرض حالياً في دراما رمضان، والذي يجمع مكي بدنيا سمير غانم في أول تعاون تلفزيوني بينهما بعد الفيلم السينمائي «طير انت».

كما كانت دراما رمضان وش السعد على الكاتبة الشابة غادة عبدالعال التي قامت بتأليف رواية بعنوان «عايزة أتجوز» وتمت ترجمتها لعدة لغات، بعد أن حققت نجاحاً باهراً، حيث طلبت منها «دار الشروق للنشر» تحويل الرواية لسيناريو مسلسل تلفزيوني، واستطاعت الفنانة هند صبري التي تجسد دور البطولة إقناعها بذلك ومكثت عاماً ونصف العام في كتابته.

أزمة سكر

ومن غادة عبدالعال إلى مجدي الكرش الذي خاض الكتابة الدرامية لأول مرة من خلال مسلسل «أزمة سكر» الذي يدور في إطار اجتماعي كوميدي بعد أن خاض أول تجربة في الكتابة السينمائية بفيلم «حمادة يلعب»، حيث يرى أن هذه التجربة الأهم في حياته على الإطلاق، خاصة أنها تربطه صداقة قوية بالفنان أحمد عيد، واجتمع معه أكثر من مرة لكتابة مسلسل درامي كوميدي، وبعد مرور أشهر عديدة عرض عليه فكرة مسلسل «أزمة سكر» واقتنع بالفكرة وقام بكتابتها وعرضها على لجنة التقييم بوزارة الثقافة التي أشادت بها ووافقت عليها دون إجراء أي حذف أو تعديل في المشاهد.

واعتبر المخرج إسماعيل عبدالحافظ أن الدراما قامت على أكتاف الشباب في الماضي، ولم تكن هذه التجارب بجديدة على الأعمال الدرامية هذا العام، حيث استطاع عدد من المؤلفين الشباب إثبات أنفسهم خلال العامين الماضيين.

وأكد عبدالحافظ أن دراما رمضان كانت فرصة ثرية لكل المبدعين الجدد ليخرجوا عصارة أفكارهم وخيالهم إلى النور، متمنياً أن يتمسكوا بالفرصة وأن يكون رمضان هذا العام وش السعد عليهم، وعبر عن تفاؤله بأن تقدم الدراما خلال السنوات القادمة أفكارا جديدة وجريئة تتوافق مع توجهات الكتاب الجدد.

محاولة ابتزاز

لكن الناقدة الشابة رانيا يوسف تؤكد أن ورش الكتابة أفضل بكثير من الكتابة المنفردة التي تخلو عادة من الإبداع، لكن هذا لا يعني أن انفراد كاتب واحد بكتابة مسلسل درامي أصبح فكرة فاشلة، فهناك مجموعة منهم تحقق أعمالهم نسبة مشاهدة عالية لما تحتويه من أفكار وآراء، لكن في الوقت نفسه يشهد الجميع بنجاح ورش الكتابة التي يشارك فيها عدد من الكتاب الجدد مثل «تامر وشوقية، والجراج»، والمهم من ذلك كله أن ترى أعمال المؤلفين الجدد النور.

لأن هناك المئات من السيناريوهات موجودة منذ سنوات في أدراج النجوم والمنتجين ولا يقدرون الإبداع الموجود فيها، كما تمنت يوسف ألا يكون التوجه نحو المؤلفين الجدد محاولة من المنتجين لابتزازهم أو لتقليل النفقات، كما حدث مع راوية راشد كاتبة مسلسل «ملكة في المنفى» الذي ظل المنتج إسماعيل كتكت يماطلها للحصول على حقوقها المادية، ولم يكن يحدث ذلك مع الكتاب الكبار.

القاهرة - دار الإعلام العربية