ينظر أهل الشام إلى مرحلة ثمانينات القرن الماضي بكثير من الشجون، فقد شهدت تلك المرحلة حراكاً سياسياً واجتماعياً وثقافياً®. وتكاد كثير من أحداثه أن تكون رمزاً ملهماً للتحديات التي واجهها أهل المنطقة في تلك الفترة®.
ولعل أحداث الحرب اللبنانية والاجتياح الإسرائيلي للعاصمة اللبنانية- بيروت والمواجهة البطلة التي خاضها الجيش العربي السوري إلى جانب المقاومتين اللبنانية والفلسطينية لقوات الاحتلال الصهيوني®. كانت الحدث الأبرز في تلك المرحلة.
ثمانينات القرن الماضي شكلت هذا العام موضوعاً لثلاثة مسلسلات سورية®. هي »البقعة السوداء« للمخرج رضوان محاميد، »زلزال« للمخرج محمد الشيخ نجيب، و»لعنة الطين« للمخرج أحمد إبراهيم أحمد®.
وكان من الطبيعي أن تكون أحداث الحرب اللبنانية والاجتياح الإسرائيلي لبيروت واحدة من خيوط حكايات تلك الأعمال على اعتبارها، كما أسلفنا، الحدث الأكثر تأثيراً في جيل تلك المرحلة®. بل ووجودها في العمل يعد ضرورة لابد منها لالتقاط روح تلك المرحلة.
في مسلسل »البقعة السوداء« سيروي كاتبه خلدون قتلان أحداث حياة اجتماعية كاملة لأبطاله تتوازى مع أحداث حرب عام 2891 في لبنان ويتتبع آثارها الاجتماعية على الشعب السوري وقد شارك الجيش السوري فيها®.
وفي المسلسل سنتعرف على شخصية »راشد« التي يؤديها الفنان ميلاد يوسف®. راشد يستدعى لأداء خدمة الاحتياط في الجيش، أثناء الاجتياح الإسرائيلي للبنان عام 9128، فيستشهد أثناء الحرب.
ومع استشهاده سننتقل لنعايش آثار استشهاده من خلال عائلته ولاسيما أمه التي تعاني من وجع الفقد®. وإلى جانب راشد سنتعرف على شخصية الطيار المقعد التي يجسدها الفنان عبدالحكيم قطيفان وقد فقد قدميه إثر سقوط طيارته في الحرب.
في مسلسل »زلزال« للكاتب بسام جنيد سيرصد العمل الحراك السياسي والاجتماعي والثقافي في فترة الثمانينات إبان الاجتياح الإسرائيلي للبنان عبر قصص اجتماعية، وسيقارب العمل الاجتياح الإسرائيلي وأحداث المقاومة اللبنانية عبر نشرات الأخبار في التلفزيون والإذاعة وما يدور في حوارات أبطال العمل تعليقاً عليها.
مسلسل »لعنة الطين« للكاتب سامر رضوان والمخرج أحمد إبراهيم أحمد بتناول مجموعة من الحكايات المتشابكة لشرائح المجتمع المتعددة خلال فترة الثمانينات، ويرصد من خلالها بعض الأحداث التي حدثت في تلك المرحلة.
أحداث العمل تبدأ عام 4891 أي بعد الاجتياح الإسرائيلي للبنان، لكن الكاتب لا يبتعد عن هذا الملمح، فيقاربه من خلال كلياً بل قاربته من خلال الصحافي وضاح (عبدالحكيم قطيفان) وقد شهد جزءاً من الحرب اللبنانية، وكان للقائه مع طلاب الجامعة أصدقاء ابن أخته جواد فسحة حوار عما كان يحدث في تلك الفترة.
وإلى جانب الصحافي وضاح ستقارب أحداث للبنان في تلك المرحلة حوارات كل من الشاب »همام« الذي يدرس في المعهد العالي للعلوم السياسية ومعلمه هناك.
الأعمال الثلاثة تبدو مشغولة بالحكاية الاجتماعية، لكنها لا تسقط من حساباتها أحداث الحرب اللبنانية®. في إشارة إلى أن الصورة ستبقى ناقصة في أي حوار يعود للثمانينات يتجاهل الحديث عن تلك الحرب®. فقد كانت هذه الأخيرة الخبز اليومي للناس®. وقد امتد تأثيرها على حياتهم بشكل مباشر وغير مباشر.
الحدث اللبناني سيعود ليشكل واحد من الخيوط الدرامية لمسلسل سوري رابع هو »ذاكرة الجسد«®. ورغم أن أحداث العمل تدور في مكان جغرافي هو الأبعد عن لبنان إلا أن حضور الفلسطيني زياد في العمل وعلاقته مع بطلي العمل حياة وخالد بن طوبال®®.
سيجعل الأحداث تختصر فرق المسافة السابق، فزياد الشاعر، سرعان ما يغادر هؤلاء ليلتحق بالفدائيين الفلسطينين في لبنان ويقاتل معهم في قلعة شقيف قبل أن يأتي خبر استشهاده، تاركاً عدة أسئلة منها سؤال الخلاف الفلسطيني- الفلسطيني في تلك الفترة.إن كنا نتكلم عن حضور الحرب اللبنانية والاجتياح الإسرائيلي للبنان في الدراما السورية لهذا العام، فربما تقتضي الأمانة الإشارة إلى أن حضورها على هذا النحو ليس بالجديد على الدراما®.
فقد سبق وقاربها أكثر من مسلسل، كان آخرها، مسلسل »رسائل الحب والحرب« الذي قارب الأحداث اللبنانية وعلى مدار فترة زمنية طويلة وبشكل مباشر وموسع، من خلال بطله (قصي خولي) الذي ينضم إلى الفدائيين في لبنان ويقاتل إلى جانبهم®.
إضافة إلى أخته عروبة (ريم علي) التي تدخل لبنان بحثاً عن أخيها، وهناك تعتقل من قبل القوات الإسرائيلية في لبنان وتعتقل في معتقل الخيام، وتبقى هناك حتى لحظة تحررها إثر اندحار العدو الإسرائيلي من الجنوب اللبناني عام 2000.
دمشق - ماهر منصور
