سيف. منفاخ. خازوق. صاعق كهربي. كرباج ، ليست هذه دعاية عن منتجات لكنها أدوات تدعوك إذا كنت مسالما أو دمويا وتقول لك اقترب!، وإذا كنت رومانسيا حالما أو عدوانيا تؤكد عليك ألا تفوت الفرصة وتعالَ لتمسك بيديك وتتفحص بعينيك ما أبدعته قريحة الإنسان في مجال التعذيب.
فقط استقل سيارة أجرة - إذا لم يكن لديك مواصلتك الخاصة - واذهب إلى أحد عقارات منطقة المريوطية بمحافظة الجيزة بمصر، واصعد إلى الطابق الخامس لتشاهد أدوات التعذيب وتتعرف إلى تاريخها، وطرق صناعتها، ومَن تعذَّب بها بالمستندات والصور. ولا تنزعج حتى وأنت تغمض عينيك من بشاعة المناظر؛ حيث إن صاحب متحف أدوات التعذيب وهو الدكتور المصري محمد عبدالوهاب، باحث في التاريخ ومقيم بأمريكا منذ 20 عاما، أعطى نكهة درامية على هذه الأدوات، فوزَّع الدماء وألصقها بصور مَن تعذَّب بها حتى يعتقد الضيف أنها توا راجعة من مشوار تعذيب لأحد المجرمين.
60 قطعة تعذيب
المتحف يضم حاليا 60 قطعة من أدوات التعذيب، وأعلن صاحبه بصراحة أن الهدف من متحف أدوات التعذيب هو فضح مرتكبي هذه الجرائم التي هزَّت البشرية، وأظهرت الجانب العدواني في النفس الإنسانية، وأكد أنه قريبا سيتم الإعلان عن متحف أدوات التعذيب باعتباره أكبر متحف في العالم؛ حيث سيضم 0001 قطعة ترصد أدوات التعذيب في العالم خلال الحُقب التاريخية المختلفة.
جولة تعذيبية
قبل أن تطأ قدمك العمارة السكنية التي يوجد بها المتحف تفاجأ بمعرض من الصور النادرة والتحف والمقتنيات التي تعود إلى عصور قديمة، ويرجع بعضها إلى ما يقرب من 07 عاما، فالمعرض تفاجأ به في مدخل العمارة، صور صاحب المتحف مع كبار الشخصيات في جميع المجالات، فهناك صور مع شيخ الأزهر، البابا شنودة، والممثل الأميركي صامويل جاكسون.
وتم تصميم مدخل منزله بطريقة توحي بالقصور الملكية التي لا تعرف من أي عصر هي، وإنما دون شك تبهرك بتصميمها وإضاءتها الساحرة، ثم ينتقل بك الدكتور عبدالوهاب بابتسامته إلى باب سري يأخذك إلى مصعد خاص بالمتحف فتصل إلى مدخل مظلم، ثم تفاجأ بديكور أغرب ما فيه أنه يشعرك بأنك داخل غابة، وأنك - حاليا - في بيت الأسد أو الفهد لكثرة جلود الحيوانات التي تفترش أرضية المدخل وحجرة المتحف®.
الإضاءة مختلفة، ومبهرة لكنه يأخذك أولاً للتعرف إلى المقتنيات التي تعود للعصور الوسطى، عصر الرسول، وعصر الصحابة - رضوان الله عليهم - بدءا من نُسخ طبق الأصل من برديات الرسول التي أرسلها إلى النجاشي والمقوقس وهرقل، وانتهاءً بسيوف الصحابة وستارة الكعبة®.
هذه المقتنيات التي تبهرك وتجعلك تعيش بخيالك مع العصور التي وجدت بها، كما أنها تجعلك ترسل تحية تقدير وإعجاب لصاحبها، الذي ظل منذ صغره يبحث عن التراث العربي والإسلامي لكي يحافظ عليه.
المتحف عبارة عن حجرة واحدة، وشاهدنا مجموعة كبيرة من المقتنيات النادرة لعل أبرزها أدوات تخصُّ أسرة المحارب الشهير »ويليام والاس«، والتي يرجع تاريخها إلى العام 5381، بالإضافة إلى بذلة محارب مكتوب على خوذتها كلمة press وتعني صحافة، والتي أكد عبدالوهاب أنها البذلة التي ارتداها عندما اخترق حصار الرئيس الفلسطيني الراحل ياسر عرفات؛ حيث كان الصحافي الوحيد الذي تمكن من مقابلة عرفات أثناء الحصار الذي استمر حتى وفاته®.
في هذه الحجرة باب سحري عبارة عن جانب من مكتبة بها أندر الكتب في جميع التخصصات؛ حيث إن صاحب المتحف رحّالة كبير سافر إلى كل دول العالم من شرقها إلى غربها وأنفق ملايين الجنيهات في سبيل اقتناء النوادر®.
وبدأت الجولة تلقي علينا السيوف والحراب والدروع والْمُدَى القديمة، وفوجئنا بآلة التعذيب التي تسمى »القسعة«؛ حيث يوضع رأس الشخص داخل حلقة ثم ينزل عليها لوح زجاجي في شكل منشار كهربائي تقطع رقبته وتفصلها عن جسده.
ولكن الأكثر إثارة في مقتنيات المتحف مجموعة من أدوات التعذيب التي ابتدعها الإنسان السَّاديِّ على مر العصور وحتى يومنا هذا، وهي الحجرة التي تدخلها لتخرج مُصابًا بالرعب وربما الغثيان، عندما ترى إبداع أجهزة القمع في تعذيب سجناء الرأي وعناصر المقاومة، ولعل أكثرها قسوة ما ابتدعته محاكم التفتيش في إسبانيا بالعصور الوسطى.
وأول هذه الأدوات »الخازوق« وهو عبارة عن عمود خشبي مسنن يجلس عليه السجين، ويبدأ في اختراق جسده تدريجيا حتى الوصول إلى مخه ليموت في النهاية بأشد أنواع التعذيب وهذه الوسيلة اخترعها المماليك، وقد وضع الدكتور عبدالوهاب دم غربان عليه ليضفي نوعا من الرهبة للمتفرِّج، ثم نتابع آلة »المنفاخ« وهو يوضع في دُبر الإنسان، ويظل المعذِّب ينفخ فيه حتى يموت السجين من شدة الهواء المخترق جسده، وقد تم اختراع المنفاخ في عهد الدولة العباسية®. مشيرا إلى أن بعض أجهزة المخابرات ما زالت تستخدمه.
فكرة المتحف
وفي سرد لمؤسس المتحف حول فكرة الإنشاء قال: »بدأت منذ الغزو الأميركي للعراق فرصدت أدوات التعذيب التي استُخدمت؛ لفضح أجهزة الأمن وإلقاء الضوء على زبانية التعذيب في العالم، وآمل أن يصل عدد القطع إلى 1000 قطعة خلال العام المقبل، فكل يوم أستقبل قطعة تعذيب جديدة من جميع دول العالم«.
وأكد أن عملية الجمع والبحث عن أدوات التعذيب كانت شاقة، فقد بدأ في القيام بجولات في متاحف العالم، كما قام من خلال الكتب القديمة بالبحث عن أشكال لتلك الأدوات لكي يقوم بتصنيع شبيه لها، وأضاف: من تلك الأدوات مثلاً كرسي محاكم التفتيش في إسبانيا.
وأضاف: »أن هناك أنواعا ل»الخازوق« منها الذي جلس عليه سليمان الحلبي، قاتل كليبر، وهناك الخازوق الوتد ويبلغ طوله أربعة أمتار«®. وتابع: في العصر الأيوبي كانت هناك طريقة تعذيب أخرى وهي »الخنفسة«.
وكانت تثير الرعب في أشد القلوب جسارة من عتاة المجرمين وعندما كانوا يقولون له هل ستعترف أم تتخنفس كان يعترف فورا.و»الخنفسة« كانت تتم عن طريق حلق شعر الرأس ووضع سلطانية على رأسه لها غطاء مخرَّم، ويأتون بالخنافس السوداء ويضعونها على فروة الرأس، وتبدأ الخنافس تسير ثم تأكل هذه الفروة حتى تصل إلى الجمجمة، ثم تثقب الجمجمة حتى تتغذى على المخ.
القاهرة - دار الإعلام العربية

