لا يمكن للمراقب والمتابع لصالات السينما في الدولة أن ينكر وجود جمهور سينمائي حقيقي تتعدد مشاربه وتتنوع اهتماماته من أفلام التسلية والترفية إلى الأعمال المتميزة والممتعة التي تثري الروح والعقل. لكن يبقى تساؤل هو: هل جمهور السينما في الإمارات مثقف سينمائياً أم يبحث عن الترفية؟ يدفع إلى إجابات مثيرة ومتنوعة يعرضها (الحواس الخمس) من خلال أراء صناع الفن السابع وأصحاب شركات التوزيع وصالات السينما والنقاد في السطور التالية:
تعدد المصادر
تعتبر المخرجة الإماراتية نايلة الخاجة أن جمهور السينما في الإمارات، يبحث فقط على التسلية، باعتبار أن ما يقدم له من أفلام تصنف تحت المفهوم التجاري ولا يستطيع رؤية نوعية أخرى حالياً، إلا من خلال نوادي الأفلام مثل »نادي المشهد« الذي يدعمه مهرجان دبي السينمائي أو قاعة عرض »بيكتشر هاوس« الموجودة في ريل سينما، أو أثناء فترة المهرجانات السينمائية بالدولة .
والتي تستقطب أعمالاً متميزة من أنحاء العالم ويمكن تصنيف الجمهور بأن غالبيته يبحث عن الإثارة في أفلام العنف والجريمة أو الأكشن الكوميدي، ويميل القليل منه إلى الأعمال التي تطرح فكراً ورؤية وتعتمد على الدراما كأسلوب وتوجه، وبالتالي يحتاج الأمر إلى تعدد المصادر حتى تتسع ثقافة الجمهور السينمائية.
الدبلجة بالعربية
يؤكد نسيم خوري المسؤول عن شركة »فرونت رو« لتوزيع الأفلام، أن الجمهور الذي يذهب إلى السينما في الإمارات هدفه الأول التسلية، لأنه لا يتابع الأخبار عن الأفلام ويستثني من ذلك طلبة المدارس والجامعات، وإن كان يعاب عليهم توجههم إلى نمط واحد يركز على الرعب والجريمة.
ويرى أن الفيلم الفرنسي أو الصيني المدبلج للإنجليزية لا يجد أي قبول في صالات السينما حتى وإن احتوى على مشاهد أكشن مثيرة، ويرجع ذلك إلى هيمنة هوليوود بأفلامها على عقول ومشاعر قطاع كبير من الجمهور.
ويشيد بتجربة لجوء بعض الفضائيات إلى دبلجة الأفلام للعربية والتي يمكن أن تفيد في التواصل مع شرائح أخرى من الجمهور وتوسع قاعدة المتلقين تجاه أعمال تقف اللغة حاجزاً أمامها للانتشار.
تنوع المعروض
يرفض المخرج الإماراتي هاني الشيباني تصنيف التسلية ليعممه على غالبية الجمهور في الدولة، بل يرى من خلال تجربة دراسته للحصول على ماجستير السينما من أستراليا أن فرص المشاهدة هنا أفضل، فهناك تنوع في مصادر الأفلام الأميركية والهندية والعربية والإيرانية، بخلاف ما يمكن الحصول عليه من محال بيع الأقراص المدمجة، وهي من وجهة نظره حصيلة لا يمكن مثلاً توفرها للمشاهد في أستراليا، وبالتالي يؤدي هذا التنوع مع الزمن إلى إيجاد جمهور متعدد التوجهات وله رؤية فيما يشاهده.
زحف المراهقين
يعلن توني المسيح المسؤول عن صالات سيني ستار سينما، بأن شريحة من الجمهور تدخل في عمر (31 ـ 81) تميل إلى مفهوم التسلية، لأنها تشكل الرقم الأكبر في إيرادات شباك التذاكر الإماراتي أسبوعياً، لذا تهتم شركات توزيع الأفلام وأصحاب دور السينما بها، ويسعون دائماً إلى استمالتها وترضيتها من خلال الدفع بالمزيد من أفلام الأكشن والإثارة والمطاردات والقتل والعنف.
ويأتي ذلك على حساب النوعيات الأخرى الموجودة بالفعل لكن جمهورها ضعيف ولا يغامر بالذهاب إلى السينما بل يفضل مشاهدتها داخل البيت من خلال الفيديو أو عن طريق الفضائيات المتخصصة في الأفلام، ومن ثم تكون النتيجة اختفاء الثقافة السينمائية أمام زحف المراهقين إلى قاعات العروض.
الثقافة والمعرفة
يميز الناقد السينمائي بشار إبراهيم بين الثقافة والمعرفة، ويجزم بأن جمهور السينما في الإمارات، هو جمهور عارف بالسينما، بأفلامها، ونجومها، بأنواعها، واتجاهاتها وهو ما يدفعه إلى نوع من الإقبال الملحوظ لدى عرض الأفلام المتميزة إنتاجياً.
ومن الطبيعي، توافقاً، مع التنوع الواسع لجمهور السينما في الإمارات، وانتمائه إلى بلدان وجنسيات وقوميات وثقافات متعددة أن يتسع طيف الاهتمام السينمائي وفق خصوصية هذه الشرائح من الجمهور.
ويعتقد أنه من الصعب الحديث عن ثقافة سينمائية بالمعنى الدقيق للكلمة حتى لا يلغي حقيقة أن المعرفة ذاتها يمكن لها أن تتحول إلى ثقافة، بالتواصل والاستمرار، وهو العمل الذي ينبغي أن تقوم به مؤسسات أخرى، غير صالات العرض.
أما التأسيس لثقافة سينمائية، فيبلورها في توفر المطبوعات السينمائية، من جريدة، أو مجلة، أو صحيفة، وتمتد إلى الكتب والدراسات، وتتأكد مع المهرجانات، والتظاهرات، والعروض الخاصة، والأسابيع السينمائية.
دبي ـ أسامة عسل

