جُبلنا على التواصل والتراحم بشكل شبه يومي، حيث الزيارات والأمسيات الجميلة التي تقرب بين الناس في صبغة اجتماعية وإنسانية مميزة .

ورُبما يكون المُضحك المُبكي هنا هو الاستطلاع الذي أجرته مجلة (بست لايف) أو (أفضل حياة) وأكد أن الزيارات العائلية تسبب ضغطا عصبيا للأزواج في أواسط العمر، وأن 2% فقط ممن شملهم الاستطلاع يجدون هذه الزيارات مريحة للأعصاب®. وقال إن 29% من 1055 شخصا شملهم الاستطلاع تراوحت أعمارهم بين سن 53 و60 أن الضغط العصبي لديهم يرتفع كذلك عندما يواجهون مشاكل مالية.وقال ثلثا هؤلاء: إن رؤية الأصدقاء وقضاء الوقت مع زوجاتهم وأطفالهم من أهم العوامل المريحة لأعصابهم.

»الحواس الخمس« استطلع أبعاد هذا الموضوع مع مجموعة من الشخصيات التي أوضحت أن الأزواج فعلا يغضبون لهذه الزيارات الأمر الذي أدى إلى تباعد القلوب والأجساد وفتور العلاقات الإنسانية لأجل عيون الأزواج®.

فيما يؤكد البعض الآخر أنهم حريصون على صلة الرحم والتواصل مع أفراد الأسرة والأصدقاء وإن كان بعض الأزواج يعتبرونه أمرا مُزعجا وثقيلا على القلوب بل ويشكل عبئا.

تُبدي منى الجابري رأيها قائلة: العلاقات الاجتماعية والتراحم بين الأسر والأصدقاء لم تعد كالسابق، سواء أكان الأمر متعلقا بغضب الزوج أو حتى بسبب تغير وتيرة الحياة وتفتت الأسرة الكبيرة. مُضيفة : طغت العلاقات المادية والمصالح فوق اعتبارات ومفاهيم الأخوة والصداقة والجيرة، مُعربة عن أسفها لزيادة التفكك العائلي الاجتماعي.

كلام مُسلسلات

(زوجي يمنعني من الزيارات العائلية رغم أنه يقضي في عمله أكثر من تسع ساعات، بل لا يحب الزيارات أبدا التي يرى فيها نوعا من المجاملات التي يتقبلها)®. بهذه الكلمات بدأت فاطمة آل علي تعليقها ، مُضيفة:

سعيت جاهدة لتغيير نمط هذا التفكير لدى زوجي، مُذكرة إياه بالقيم المجتمعية الأصيلة التي نشتهر بها، وضرورة تعزيز معاني التواصل والتراحم بين الأهل والأقارب وتقريب الفجوات الاجتماعية بين أفراد الأسر لان العلاقات الإنسانية هي الأبقى®. لأُفاجأ بعد كل هذا قائلا: (كلام مسلسلات)!

تزاور وتراحم

نورا عبيد مُوظفة، تُوضح قائلة: تظل الزيارات العائلية التقليدية محتفظة بالمقام الأول في وسائل التواصل بين الناس لاسيما أنها تقليد اجتماعي لا نستغني عنه وقيمة من قيم ديننا الإسلامي الحنيف الذي حثنا على التزاور والتراحم®. وبفضل الله تعالى وهبني ربي بزوج يُقدر الزيارات العائلية ويحرص على تبادلها.

زيارات عائلية مُتبادلة

الإعلامية منال أحمد تشير إلى مدى حرصها على زيارة أهل زوجها،في مقابل حرص زوجها على زيارة أهلها أيضا،فهذا من شأنه أن يُوطد المشاعر الحميمة بين الأهل®.

خاصة وأننا في زمن تقلّصت فيه العلاقات الأسرية المباشرة حتى أصبحت لغة العائلة الرسمية هي بعض الوسائل التقنية والتكنولوجية®. موضحة أيضا بأن دور الإنسان الفاعل يكون بأن يتكيف مع هذه التكنولوجيا،لا بل أن يكيّفها لتتناسب ونمط حياته،ولتكون عامل إثراء لا عامل هدم لعلاقاته واجتماعياته،لأن التواصل الروحي والجسدي هما الأساس مهما تقدّمت وسائل الاتصال.

فاطمة الظاهري تعتبر أن الزوج الذي يرفض أو حتى لا يتقبل الزيارات العائلية هو شخصية مريضة وانعدام الثقة تماما،وهذا يخلق مشاكل كثيرة من الصعب التحكم بها وغير مستبعد أن تؤدي إلى انفصال الشخصين®.

وتتمنى الظاهري أن تقترن بزوج يقدر المرأة، ويحترم بشخصيتها، وبكل تأكيد يرحب بالزيارات العائلية. وتتحسر فاطمة على فقدان مجتمعنا خلال جيله الراهن الكثير من العادات الجميلة أبرزها تبادل الزيارات العائلية.

دبي- جميلة إسماعيل