متى نستطيع أن نقول بالفعل لشخص آخر «أنا أفهمك» أو «أشعر بما تحس به » أو «أفهم ما يدور بداخلك »...عندما نكون حساسين. التعاطف ٍِفُّو؟ هو أكثر من مجرد المشاركة الوجدانية س؟ٍِفُّو؟ -إنه القدرة على الإصغاء والتبصر بهدف التعرف على أفكار ومشاعر الآخر. وتعد هذه القدرة مولودة وليست مكتسبة ومع ذلك فإننا قليلاً ما نستخدمها.
التعاطف أكثر من مجرد الإحساس العفوي بالآخر، الذي يغمرنا أو يستحوذ علينا استناداً لمشاعر الآخر، وقد يدفع أعيننا لذرف الدموع. فالمشاركة الوجدانية هي مجرد مرحلة سابقة للتعاطف.
فعندما نشارك الآخر وجدانياً نتذكر كيف «يكون» الحزن أو السعادة أو الحنق إننا نتقاسم هذه الخبرات و يمكننا لهذا أن نعزي أنفسنا، أن نفرح أو نتوتر. وهكذا ينشأ بين الناس تشارك مصبوغ بالانفعال أو المشاعر، إلا أنه من حيث المبدأ تشارك سطحي. إلا أن التعاطف أكثر من مجرد التشارك الوجداني.
إنه يصف القدرة على فهم خبرات الآخر والاستجابة بناء على هذا الفهم بالشكل المناسب. التعاطف ليس مجرد المشاركة في المشاعر فحسب إنه يحاول فهم ما هو كامن خلف هذه المشاعر. لهذا يشترط التعاطف الإصغاء الدقيق والملاحظة الدقيقة. فإذا أردنا أن نكون متعاطفين فإننا نريد أن نفهم بدقة ما الذي يجري في الآخر. لهذا نحاول أن نرى العالم بعيونه «أن نرتدي حذاءه ».
وهذا التبديل للمنظور (والتخلي العابر عن منظورنا) يفتح لنا تفهماً يتجاوز المشاركة الوجدانية للآخر. وبمجرد أن نستطيع «قراءة»، ما الذي يفكر فيه الآخر ويحسه وما ينويه وما هي الدوافع والعقد التي دفعته وما هو موقفه نحونا، عندئذ يمكننا أن نتعاطف معه. وهذا يعني: أننا نستطيع عندئذ مساعدته أو حتى حماية أنفسنا من نواياه ومخططاته.