يعرف الكثيرون »فاتن الحلو«، فهي المرأة التي اشتهرت ببراعتها في ترويض الأسود والنمور والثعابين، اختارت أن تقضي حياتها وسط هذه الحيوانات المفترسة، ولم تخشَ أن تلتهمها كما التهمت زوجها »إبراهيم الحلو«.
وتقول بأن هناك حوارًا يدور بينها وحيواناتها المفترسة ولكنه حوار يمتزج بالخوف والحب والرهبة®. كاشفة في الوقت ذاته عن مخاطر كثيرة تعرَّضت لها جراء العمل في السيرك فإلى التفاصيل.
تقول فاتن: »رحلتي مع السيرك بدأت منذ كان عمري 9 أعوام؛ حيث كنت مغرمة به منذ الصغر وعندما تجاوزت الـ 21 عامًا سافرت إلى ألمانيا الشرقية، وقدمت فقرات مختلفة، أذكر منها فقرة القفز بالأرجل.
وهى نفس الفقرة التي قدمتها بعدما سافرت إلى رومانيا والمجر وفرنسا وحصلت آنذاك على جوائز عديدة في كل بلد قدمت فيها فني، إلى أن جئت إلى مصر وبداخلي الكثير من الطموحات التي قادتني لأقدم إنجازات كثيرة«.
مع كل تقدم تُحرزه فاتن تشعر بأن هناك المزيد والمزيد فطموحاتها التي لا تنتهي دفعتها إلى أن تستقيل من وظيفتها بالحكومة، وتبدأ في تكوين سيرك خاص بها »السيرك المصري الأوروبي« وهو السيرك الذي نجح في أن يفرض نفسه على الساحة المصرية والعربية والعالمية.
دهشة أبوظبي
تجوَّلت فاتن بين عدد من العواصم العربية®. موضحة أن أهم رحلات السيرك المصري الأوروبي خلال الأشهر الأخيرة كانت إلى أبوظبي وتقول: »أخذت معي كل أسودي بالطائرة وقدَّمت فقرات متميزة للسيرك المصري الأوروبي«®.
مشيرة إلى أنها شعرت في أبوظبي بمدى دهشة العرب من وجودها كسيدة وسط كل هذه الأسود، كما قدمت فقرات السيرك أيضًا في البحرين®. لافتة إلى أن هذا النجاح دفع المملكة العربية السعودية لطلب تقديم فقرات عرض للسيرك بها.
وبسؤالها عن كيفية اختيارها للأسود والنمور الموجودة في السيرك، قالت: »أسودي عادة أشتريها من الخارج أو من حديقة الحيوان بالجيزة، كما يحدث في بعض الأحيان تبادل بيني وإدارة الحديقة.
وتتفاوت أسعار الحيوانات بين 03 ألفا و001 ألف جنيه، ويعتبر النمر هو الأعلى سعرًا حيث يبلغ سعره 051 ألف جنيه، كما تتراوح أسعار الثعابين ما بين 01 آلاف و02 ألف جنيه«.
حوار مع الحيوانات المفترسة
وتشير إلى أن هناك لغة حوار بينها وهذه الحيوانات: »تعاملي معها غالبًا ما يتسم بالألفة والمودة منذ ولادتها، وهناك بالطبع لغة حوار بيننا، وأنا أتكلم معهم بعيني ولو ارتكب الحيوان أي خطأ أوجه إليه نظرة غضب حتى يشعر بأنه ارتكب فعلاً خاطئًا، وعندما يفعل شيئًا حسنًا أُكافأه بقطعة لحم«®.
مؤكدة أن الحيوان يفهم جيدًا ويشعر بالإنسان، ولو شعر بأنه خائف منه فإنه يهاجمه على الفور®. لافتة إلى أنها تقوم بتربية الحيوان في بيتها منذ ولادته حتى يصبح عمره ثلاثة أشهر، وعندما يبدأ بتناول اللحوم ينتقل إلى الأماكن المخصصة للحيوانات.
مواقف خطرة
لغة الحوار القائمة بين فاتن وحيواناتها المفترسة لم تمنع تعرُّضها لمواقف كثيرة جدًا وتحكي عن ذلك قائلة: »وقعت ذات مرة وكنت معرَّضة وقتها للإصابة بشلل نصفى نتيجة للقفز بالأرجل، ومرة أخرى وأنا أُقدم الأكل للأسد ضربني على وجهي بقوة ووقعت على الأرض من شدة الضربة وأُصبت بالإغماء في حين استعدت الأسود والنمور الأخرى للهجوم علي والتهامي.
وكانت هذه الواقعة وسط الجمهور، ولكن العناية الإلهية أنقذتني«. وفي النهاية تنقذنا العناية الإلهية من مخاطر كثيرة نتعرَّض لها، فعملنا بالسيرك دائمًا ما يخيم عليه الخطر«.
وحول تأثير ذلك على أنوثتها، قالت: »الكثير أطلق على المرأة الحديدية لكوني أتواجد بين مجموعة كبيرة من الأسود والنمور، وأستطيع السيطرة عليهم، والناس دائمًا تستغرب عملي الذي يحمل كثيرًا من المشاق والمخاطر، وأعترف بأن وجودي مع الأسود أثر بشكل كبير في شخصيتي، فقد أكسبني قوة وإرادة وعزيمة بأن أكون ملكة في مهنتي«.
القاهرة - دار الإعلام العربية
