حكايات ظريفة وقصص وملابسات صاحبت حلقات (السينما والناس) على مدار أكثر من 03 عددا، احتوت كواليسها مواقف وطرائف وملاحظات، نرصدها معكم اليوم في لقطات سريع،ة بعضها يقدم انفرادات.

والبعض الآخر يستعرض معلومات لم يفسح شكل ومضمون الحلقات مساحة لها، وحول ما لم يقرأه جمهور (الحواس الخمس) كانت تلك الوقفات التي نستعرضها بالكلمة والصورة وتثير علامات استفهام تدفع إما للضحك أو الدموع، وتكشف ما يحدث خلف كاميرات التصوير وأجهزة التسجيل وحروف الكتابة.استعرضت حلقات (السينما والناس) آراء نخبة من المتخصصين والنقاد والخبراء وصناع الفن السابع، في توجه غيب بعض اللقاءات مع ضيوف من المشاهير وعامة الناس تنشر مستقبلا، في تأكيد على رغبة الجميع التواصل مع (الحواس الخمس) ومضمون صفحاتها المتألقة خلال شهر رمضان.

أجمعت معظم الحوارات ـ التي تم تجهيزها قبل بدء رمضان نظرا لارتباط البعض بموسم السفر صيفا خارج البلاد ـ على أن السينما لا زالت تمتلك سحرا خاصا بها، وأن ثقافتنا يعود جزء منها لمخزون أفلامنا العربية القديمة، أما الجانب الأكبر فيها فتصنعه هوليوود من خلال أفلام تهدف إلى الترويج لأميركا وأفكارها وأحلامها مع استخدام عناصر الإبهار ولغة الإنتاج الضخم التي فرضت هيمنتها على صالات السينما في بلادنا.

وعبرت توجهات الأجيال عن تشاؤم لدى كبار السن، وتفاؤل مشوب بالحذر عند الشباب، خصوصا في ما يرتبط بالسينما العربية التي وقفت (محلك سر) ولم تسفر خلال السنوات الأخيرة عن جديد يسهم في تشكيل ثقافة الناس، في ظل تأكيد الجميع على تأثيرها كوسيلة مهمة لتوجيه الوعي والفكر الثقافي.

وبعيداً عن مضمون ما تم تناوله، وقياس ايجابية المطروح أو مدى سلبيته، نأخذ قراءنا في رحلة إلى كواليس بعض الحلقات نستعيد من خلالها ذكريات لا تنسى ولقطات حفرت في قلوبنا بصمات راسخة على الصعيد المهني والإنساني.

الشاعر والمخرجة

لم يتردد الشاعر وكاتب السيناريو خالد البدور في الموافقة على عمل الحوار الأول في هذه السلسلة، وسارع بتحديد الميعاد والمكان في (سينما فندق متروبوليتان)، مؤكدا سفره صبيحة اليوم التالي إلى خارج البلاد، مبديا قلقه في أن يكون هو الضيف الأول، وبعد عودته ونشر موضوعه أرسل وصلة موقعه على الانترنت واضعاً في صدارته حواره مع (الحواس الخمس)، معبرا عن سعادته ورغبته في تكرار التجربة مرة أخرى.

ولم نرفض له طلبا، وظهر في الحلقة الخاصة بزوجته المخرجة نجوم الغانم باعتباره كاتبا لسيناريوهات كل أفلامها، حيث وعدا معاً باستضافتنا قريبا في لوكيشن فيلمهما الوثائقي (حمامه) الذي يتم تجهيزه حاليا للمشاركة في الدورة المقبلة لمهرجان دبي السينمائي.

اعرف عدوك

نوه الناقد السينمائي بشار إبراهيم في حلقته عن السينما الفلسطينية إلى أهمية السينما المستقلة وضرورة مشاهدة الأفلام الإسرائيلية من باب »اعرف عدوك«)، وهذا الأمر عبر عنه من خلال استعراضه لبعض الأفلام التي صدرت عن الحرب في لبنان، ولضيق المساحة حذفت بعض المقاطع الخاصة بالسينما الإسرائيلية، وننشرها اليوم.

(أنا مختلف مع من يقول إن مشاهدة فيلم، أو قراءة رواية، أو الاطلاع على صحافة العدو هي من باب التطبيع، لأن معرفة العدو على حقيقته، ضرورة لازمة لخوض المعركة ضده على الجبهات جميعها).

رأي صاغه عن اقتناع بشار إبراهيم وهو يتحدث عن إنتاج السينما الإسرائيلية خلال السنوات الأخيرة لمجموعة كبيرة من الأفلام الروائية الطويلة، والقصيرة، والأفلام الوثائقية، التي تتناول لبنان، اتكاء على مجريات العلاقة الصراعية الدامية التي تدور رحاها على الأرض اللبنانية، منذ العام 8491، وبلغت ذروتها إثر الاحتلال الإسرائيلي للجنوب اللبناني عام 9187، ومن ثم اجتياح لبنان وحصار بيروت عام 9128، وصولاً إلى تحرير الجنوب اللبناني عام 5002.

ويؤكد أن ما جرى في لبنان يبدو كما لو أنه ندبة في جبين الجيش الإسرائيلي، الذي طالما حاول إقناع الإسرائيليين أنفسهم، قبل العالم، وقبل العرب، أنه الجيش الذي لا يقهر، فكان أن تم قهره على أرض لبنان أكثر من مرة.

ويفند بشار إبراهيم أفلاماً إسرائيلية، من طراز »فالس مع بشير«، و »بوفورت«، و »لبنان«، مبررا تلك المحاولات من قبل سينمائيين إسرائيليين، كانوا جنوداً ذات وقت، وساهموا بالفظائع التي ارتكبها الجيش الإسرائيلي في لبنان، بأنها تمثل رغبة أصحابها في التطهر من الإثم، أو الندبة، التي تركتها تجربتهم في لبنان.

مطاردة وكمين

خلال إجازة سريعة داخل البلاد بعد عودته من استراليا حيث يدرس الماجستير في السينما كانت الفرصة لعمل حوار مع المخرج الإماراتي هاني الشيباني الذي حدد مول (الفيستيسفال سيتي) للتصوير به، وأمام »غراند سينما« التقطنا بعض الصور، ومنها لقاء الجمهور به، وإجراء دردشة سريعة معه حول أدواره كممثل في مسلسلات رمضان، وللأسف لم يكتمل التصوير لرفض المسؤول في السينما السماح بذلك دون أخذ تصريح من إدارة المول.

وأطلق حراس الأمن لمطاردتنا، وذهبنا خلسة إلى »هايبر بنده« لأخذ بعض اللقطات بجانب المجلات الأجنبية ومكتبة الأفلام، واضطر المصور إلى التخفي لأخذها في غفلة من حراس الأمن الذين ظهروا فجأة، حيث تم القبض علينا في كمين من كل اتجاه، ولولا تفهم المسؤولين في الهايبر لطبيعة عملنا وإلغاء أسعار المنتجات من عليها خوفا من ظهورها في الصور وإعطائنا الفرصة لتكملة التصوير لما ظهرت هذه الحلقة.

طلب نسخ

غالبية ضيوف الحلقات قاموا بتصويرها وتسجيلها قبل سفرهم، واتصلوا عقب عودتهم لطلب نسخ من (الحواس الخمس) بعد أن أبلغهم الأصدقاء والأقرباء بما تم نشره، ومنهم المخرجة نايلة الخاجة التي سافرت مع بداية رمضان إلى الهند لتصوير فيلمها الروائي القصير »ملل«، وانفردنا من خلال الحوار معها بإقدامها على الوقوف أمام الكاميرا كممثلة بدلا من بطلة الفيلم وئام الدهماني التي انسحبت في توقيت صعب.

وكذلك المذيع التلفزيوني محمد حمودة صاحب برنامج »مواقف سينمائية« على شاشة الشارقة الفضائية والذي سافر مع أسرته إلى القاهرة في إجازة سنوية، وعاد ليفاجأ بطلب الجميع منه نسخاً لكتابه »السينما سحر الواقع« .

والذي أعلن عنه للمرة الأولى من خلال حوار السينما والناس، أما المخرج علي مصطفى صاحب الفيلم الإماراتي »دار الحي« فكان وضعه مختلفا، حيث عاد من رحلة عمل في لندن منتصف رمضان وأسرع في تلبية رغبتنا بإجراء حوار معه وتصويره، وكان ذلك في اليوم التالي مباشرة قبل موعد الإفطار بساعتين، وانفردنا معه بتفاصيل جديدة عن فيلمه الذي يبدأ تصويره مطلع العام المقبل.

الثلاثة الكبار

كانت تجربة ثرية أن يتم استضافة ثلاثة من كبار المسؤولين عن روافد مهمة في عجلة الثقافة والفن، أولهم جمعة الليم مدير إدارة المحتوى الإعلامي بوزارة الإعلام، والذي كشف أسباب منع الفيلم الهندي »لمحة« والأميركي »الجنس والمدينة«، وعدم السماح بعرضهما في صالات السينما المحلية، وثانيهما بلال البدور المدير التنفيذي لشؤون الثقافة والفنون في وزارة الثقافة والشباب.

والذي أطلعنا على سبق توجه وزراء الثقافة في دول مجلس التعاون إلى تنظيم مهرجان سينمائي دوري يقام كل عام في بلد خليجي، وثالثهما عبد الإله عبد القادر المدير التنفيذي لمؤسسة العويس الثقافية والذي أزاح الستار للمرة الأولى عن أسرار جديدة في مشواره مع الفن ومحاولاته دخول عالم السينما.

ففي مقتبل حياته الجامعية أقدم على صنع ثلاثة أفلام لم ينجح واحد منهم لأسباب مادية مرتبطة بالمنتج، أحدهما للمطرب المعروف فؤاد سالم بعنوان »البصرة الحادية عشرة«، كتب له السيناريو وقام ببطولته وساعد في إخراجه مع جبار داود العطية، والثاني هو »الأوراق الحمراء« للمخرج فالح عبدالجبار، ساعد في تصويره وإخراجه، وسقط الثالث من حساباته إما عن قصد أو بحكم الزمن لمرور 54 عاما عليه.

خبراء التسويق

يعتقد البعض بأن السينما مجرد أفكار وإنتاج أفلام، لكن يؤكد الخبراء أن التسويق ومفرداته من »توزيع ودعاية وعرض« عناصر مهمة تلعب دورا في تحقيق أعمال دون أخرى تتجاوز أحيانا حد المعقول، وفي هذا الإطار تم استضافة كفاح غريزي المدير الإداري لشركة أنترناشيونال لتوزيع الأفلام في منطقة الشرق الأوسط، والذي أعلن أن سوق الإمارات يستحوذ على 60% من توزيع الأفلام خليجيا.

وهذه الطفرة ساعدت على زيادة عدد الأفلام والإقبال الجماهيري وجعلت سوق الشرق الأوسط مهماً أمام شركات هوليوود، في حين يرى نسيم خوري مدير التسويق والإعلام بشركة »فرونت رو فيلمد انترتينمت« أن عدد صالات السينما في الإمارات يحتاج إلى توسع وزيادة.

وطالب بإعادة نظر في خريطة توزيع عرض الأفلام على الجمهور، وهاجم الأفلام ثلاثية الأبعاد متهمها بسلب فلوس المشاهدين دون تقديم ميزة فنية لها، أما زياد ياغي مدير سوق دبي السينمائي، فيرى أن أسواق الأفلام في المهرجانات السينمائية تساعد على توزيع الأعمال، لكنها لا تقوم مكان شركات التوزيع، والهدف الرئيسي من عمليات الشراء والبيع مساعدة أصحاب الأفلام على صناعة غيرها.

تجربة مثيرة

محمد سلطان ثاني، مساعد مدير دائرة أراضي وأملاك دبي، من عشاق السينما، وله تجربة مثيرة في عالمها، حيث بدأ في منتصف الثمانينات مع السنوات الأولى لظهور جريدة »البيان« وبعد عودته من دراسته بأميركا، العمل من خلال صفحاتها بالتحليل والنقد والقراءة عن سحر الأفلام وأشهر نجومها، وكان ثمرة حوارنا معه ذهابه بنا إلى شركة »سكوب« لتوزيع أفلام الـ »دي في دي« التي يملكها المواطن يوسف شريف.

والتي كان يستقي منها المعلومات والتفاصيل الجديدة في سوق السينما، ومن خلال هذا المكان المسكون بالأفلام والذكريات كانت لنا وقفات نرصدها بالصورة والكلمة في الأعداد المقبلة مع المواطن الوحيد الذي يعمل في مجال بيع أقراص الـ »دي في دي« الذي تسيطر عليه جنسيات أخرى.

دبي - أسامة عسل