شهدت السينما المصرية في صيف هذا العام كثيرا من المتاريس حالت دون استقرار الموسم الذي تعارض معه مونديال جنوب إفريقيا وموسم الامتحانات ودخول شهر رمضان في منتصفه، مما عرض أفلام الصيف إلى تجارب صعبة وكأنها وجدت نفسها في سباق لا حاكم عليه مما فرض على العديد من الأفلام التي كانت معدة للمشاركة في موسم الصيف أن تعود إلى علبها إلى أن يأذن الله في أمرها في أحد العيدين الفطر أو الأضحى المباركين.
وبالرغم من كل المعوقات والمستجدات اختارت 6 من شركات الإنتاج عرض أفلامها في موسم عيد الفطر، فيما فضل العديد من الشركات الأخرى إرجاء عرض أفلامها إلى عيد الأضحى المبارك، إذ إن عيد الفطر قصير جدا يقتصر على أسبوع العيد الذي دائما ما يشهد ارتفاعا في الإيرادات وانخفاضا شديدا بعده، خاصة أن العام الدراسي سيبدأ عقب إجازة العيد مباشرة.وكشف منتجون أن ظروفا قاهرة تتعلق بالتزامات عاجلة أجبرتهم على المجازفة وعرض أفلامهم خلال إجازة عيد الفطر المبارك، خاصة بعد السقوط المريع الذي شهده موسم الصيف لأسباب معروفة.
وأشاروا إلى أن تلك الظروف فرضت عليهم العرض في العيد منها ارتباطهم بأعمال أخرى تحتاج إلى سيولة مادية رغم علمهم بأن الإيرادات لن تكون، كما كانوا يتوقعون، بسبب بدء العام الدراسي مع نهاية إجازة العيد، فضلا عن أن أغلب المشاهدين سيخرجون من الشهر الكريم وهم مشبعون من الدراما الرمضانية وعشرات البرامج التي تجعلهم ينشدون الراحة من المشاهدة.
قليل من النجوم
والأفلام التي من المقرر أن تعرضها الشركات في عيد الفطر المبارك هي »الرجل الغامض بسلامته« تأليف بلال فضل، إخراج محسن أحمد، إنتاج ميلودي، بطولة هاني رمزي ونيللي كريم، و»الشوق« تأليف سيد رجب، إخراج خالد الحجر، بطولة روبي وسوسن بدر، و»ولاد البلد« تأليف سيد السبكي، إخراج إسماعيل فاروق، بطولة سعد الصغير وإنجي وجدان، و»محترم إلا ربع« تأليف محمد سمير مبروك، إخراج محمد حمدي، بطولة محمد رجب وروجينا.
وينضم لقائمة الأفلام المعروضة فيلم »987« تأليف وإخراج محمد دياب، بطولة بشرى ونيللي كريم وأحمد الفيشاوي، وفيلم »سمير وشهير وبهية« إخراج معتز التوني، إنتاج وائل عبدالله وشركة »فيلم كلينك«، تأليف أحمد فهمي، ولكن ما يقلق صناع هذه الأفلام أن أفلامهم ستصطدم بأفلام كبيرة صمدت في مواجهة ظروف الصيف، وحققت إيرادات معقولة في ظل ظروف موسم هذا العام، ولا تزال في دور العرض إلى ما بعد العيد وهي »لا تراجع ولا استسلام« لأحمد مكي و»عسل إسود« لأحمد حلمي و»اللمبي 8 جيجا« لمحمد سعد.
خسارة كبيرة
فيما أوضح منتجو الأفلام التي كان مقرراً لها أن تعرض في عيد الفطر المبارك، وقرروا سحبها أن فترة العرض الجاذبة قصيرة وهى أسبوع العيد، وأن بدء الموسم الدراسي عقب العيد سيحول دون تحقيق إيرادات معقولة، وهذا يعنى أن العائد من موسم العيد لن يغطي المنصرفات الكبيرة التي صرفت على أفلامهم التي يشارك فيها نجوم كبار أجورهم أحيانا تلتهم نصف الميزانيات.
وأشاروا إلى أن مجرد التفكير في عرض أفلامهم في موسم العيد يعني تكبد خسارة كبيرة، خاصة أن هذه الأفلام من أفلام الإنتاج الكبير، منها »ابن القنصل« لأحمد السقا وغادة عادل، وجاء الانسحاب لرغبة أحمد السقا الذي رأى ضرورة تأجيله إلى عيد الأضحى المبارك، ويشارك »ابن القنصل« في التأجيل إلى الموعد نفسه »أسوار القمر« للفنانة مني زكي، و»زهايمر« للفنان عادل إمام، و»إكس لارج« للفنان أحمد حلمي.
مفاجآت ومستجدات
وأرجع بعض المنتجين عدم تحديد مواعيد مؤكدة لعرض أفلامهم؛ تحسبا للكثير من المفاجآت والمستجدات التي صاحبت المواسم السينمائية في السنوات الخمس الماضية، ولذلك يتم التخطيط على أساس الوقت المناسب، ولكن بعضهم يؤكد:
رغم ذلك لا يستطيع أحد أن يضمن نجاح أي فيلم جماهيرياً لأن هذه المقاييس تخضع للظروف وليس للحسابات كما يعتقد البعض، وأشاروا إلى أن بعض الشركات التي قررت المجازفة بطرح أفلامها في عيد الفطر المبارك تتمسك بالأمل في أن تصادف أفلامها النجاح رغم افتتاح المدارس عقب العيد، وهي تعلم أن ذلك ضيّق الفرصة عليهم كثيرا، وهذا ما يؤكده المخرج خالد الحجر الذي يعتقد بأن مواعيد العرض ليست مهمة ولكن المهم أن يجد العمل القبول.
ومن هنا يمكن أن يتحقق النجاح في أي وقت، مشيرا إلى أن الجمهور إذا علم أن هناك عملاً جيداً فإنه يحرص على مشاهدته في كل الظروف، بصرف النظر إذا كان صيفا أم شتاء في العيد أم في الأيام العادية.
فيما قال مصدر مسؤول في شركة »ميلودي« المنتجة لفيلم »الرجل الغامض بسلامته« إن فيلمهم يعد من الإنتاج الكبير الذي بلغ 8 ملايين جنيه، وقرارهم بعرضه في عيد الفطر المبارك لا يعني الاستسلام نتيجة ضغوط أو غيرها، وأضاف:
نحن لدينا رؤية منطقية وقراءة جيدة للواقع، خاصة أن الجمهور ظل ينتظر هذا الفيلم باهتمام بالغ بعد أن تأخر تصويره كثيرا عن الموعد المحدد؛ نسبة لبعض المشاكل الإنتاجية وكذلك ارتباط العديد من النجوم بأعمال أخرى، مما أدى إلى أن يستغرق تصوير العمل أكثر من عام كامل، وخلالها وجد الفيلم ترويجا مبكرا بسبب تأخيره دون أن نخطط لذلك، والحديث أيضا عن نجومه وعن مضمونه الكوميدي الاجتماعي الهادف، وهذا جعل الناس تتلهف لمشاهدته، وتساءل:
ما المانع في أن يشاهده الناس بعد عيد الفطر وحتى في ظل افتتاح المدارس أبوابها؟ مشيرا إلى أن دور العرض دائما تستقبل أعدادا كبيرة في مثل هذه الظروف إذا كانت دعاية الفيلم جيدة والفيلم مضمونه مقنع.
أزمات متعددة
وقال الناقد محمود قاسم إن أزمات السينما أصبحت متعددة بعد أن ظلت لفترة طويلة مقتصرة على ضعف الموضوع، ولكن مع كثير من المتغيرات بدأت تواجه معضلات كثيرة كل موسم، وذكر أن موسم الصيف هذا العام كان موسما استثنائيا اعترضته كثير من المشاكل، وهذا الواقع أربك الموسم والمواسم اللاحقة لهذا العام، وإن كان الكثير منهم يأمل أن يعوض خسائره في عيد الفطر إلا أن بدء الموسم الدراسي عقب إجازة العيد يؤكد عدم قراءة المنتجين أوضاع الموسم بشكل جيد، والتعامل مع برمجة عروض أعمالهم الموسمية بعشوائية كبيرة .
القاهرة - دارالإعلام العربية

