يمكننا أن نطلق على الدراما الرمضانية هذا العام أنها دراما نجوم الصف الثاني، فهناك في كل عمل برز نجم أو اثنان تفوقا بأدائهما على بطل العمل في ظاهرة جديدة على الدراما كان التفوق فيها خلال السنوات السابقة للنجوم الكبار وحدهم والذين كانت تتصدر أسماؤهم التترات، فضلا عن استحواذهم على النصيب الأكبر والمساحة الأوسع والحظ الأوفر في الظهور.

لكن رغم كل هذه الميزات استطاع عدد من نجوم الصف الثاني فرض وجودهم وربما ساهم بعضهم في إنقاذ الأعمال التي يشاركون فيها من الفشل بعد الأداء الضعيف الذي ظهر على الأبطال الذين قادوا هذه الأعمال من البداية®. تعالوا معنا نستعرض نجوم الصف الثاني الذين تفوقوا هذا العام.يعتبر الفنان أحمد بدير، بشهادة الكثير من النقاد سبباً رئيسياً في نجاح مسلسل »مملكة الجبل« بعد أن راهنت الشركة المنتجة له على الفنان عمرو سعد، وأنه سيجلب لها الحظ باعتباره من نجوم الصف الأول الذين يساهمون في الترويج والتسويق للأعمال الفنية نظرا لتألقه ولمعان نجمه سينمائيا.

لكن يبدو أن الدراما لها حسابات أخرى، حيث جاء أداء عمرو سعد متواضعاً بشكل كبير بل رأى الكثير من متابعي دراما رمضان أنه كان سبباً في إضعاف العمل.

وإن كان قد تميز في بعض المشاهد، لكن أداء أحمد بدير كان هو الأفضل بعد أن استحوذ على اهتمام المشاهد للعمل بأدائه الناضج والمميز لشخصية حسان الحويطي وهي الشخصية التي اعتبرها أحد النقاد الحسنة الوحيدة في المسلسل.

الشقنقيري وشريف منير

وإذا كان أحمد بدير تألق في »مملكة الجبل« بحكم الخبرة في المجال الفني، وأنه محسوب على جيل ذوي الخبرة في السينما والمسرح والتليفزيون فإن الممثل الشاب محمد الشقنقيري استطاع التحكم في شخصية »منسي«، وأثبت قدرته على تقمص الأدوار الصعبة التي تحتاج إلى الممثل المجتهد، وكان ذلك واضحاً في مسلسل »بره الدنيا«، فقد استطاع الشقنقيري أن يجعل الشاب المتشرد الذي يرتدي ثياباً رثة شخصية محورية وجاذبة.

وكان من الملاحظ أن أداء الشقنقيري لم يتغير في مشهد وآخر ليعطي درساً لنجوم العمل من خلال تعبيرات وجهه التي تحمل ضعفاً بالغاً والتي أبرزت مشاعره الداخلية في فنون الأداء العميق ونجح في تقديم مشاهد تصل إلى درجة الروعة حتى جعل الأنظار تتخلى عن شخصية »بركات« التي كان يؤديها شريف منير، بطل العمل.

خطى ثابتة

ويبدو أن الفنانة درة التي ظهرت هذا العام في عدة أعمال تتقدم بخطى ثابتة وواثقة عاماً بعد آخر، ومن الواضح أنها أصبحت أكثر نضجا في قراءة الشخصية التي تؤديها. درة شاركت هذا العام في عدد من المسلسلات المهمة ولكن كانت لافتة للنظر أكثر من خلال تفاصيل شخصية صفية في مسلسل »اختفاء سعيد مهران« وكانت في أفضل حالاتها، رغم سيطرة هشام سليم على أكبر مساحة لكنها استعرضت كل ما تملك من طاقة في هذا المسلسل بالذات، وكانت أكثر جذباً ببراعتها في تقديم العديد من المشاهد.

أيضا شكّل مسلسل »عايزة أتجوز« فرصة حقيقية للفنانة سوسن بدر لاستعراض قدرتها كفنانة كوميدية، حيث أكدت أن قدرتها في الكوميديا لا تقل عمقاً عن التراجيدي الذي قدمته في مسلسل »الحارة«، ويقول بعض النقاد ان بدر استطاعت بقدرتها على الأداء الكوميدي السيطرة على مبالغة هند صبري وأضحكت الجمهور بلا أدنى مبالغة كما فعلت بطلة العمل.

سحب الأضواء

وكما تميزت سوسن بدر في الكثير من الأعمال الدرامية هذا العام على شاشة رمضان فقد تألقت سهير المرشدي وتفوقت في مسلسل »موعد مع الوحوش« من خلال شخصية حمدية والدة بطل العمل خالد صالح®.

ولم يبالغ النقاد عندما أكدوا أن المرشدي استطاعت سحب الأضواء من النجم الكبير عزت العلايلي، ونجحت في تقديم شخصيتها من خلال فهم عميق لدور الأم القوية التي تفرض رأيها على ابنها وفي الوقت ذاته لا تتخلى عن مشاعرها كأم.

وبينما كادت الفنانة نشوى مصطفى تختفي عن دراما رمضان لأسباب تراها هي غير منطقية لكنها ردت على تجاهلها من المخرجين بتقديم دور قوي في مسلسل »نعم ما زلت آنسة«، فبشهادة النقاد فاجأت نشوى المشاهدين بأدائها العميق المبني على قراءة واعية للشخصية، لدرجة يمكن القول معها انها تفوقت على الفنانة واجهة العمل الفني إلهام شاهين التي باتت أسهمها الفنية في تراجع عاما بعد آخر.

ملء الفراغ

وعن هذه الظاهرة اللافتة للنظر هذا العام يقول المنتج تامر مرسي منتج مسلسلات »بره الدنيا وأزمة سكر وأغلى من حياتي« ان منح بعض نجوم الصف الثاني مساحة أوسع في الأدوار ربما يضاهي أدوار البطل أو أقل منها يعد خطوة جديدة لتصعيدهم لأدوار البطولة المطلقة في الأعوام المقبلة، خاصة النجمات الجدد®.

وقال إنه تعمد هذا العام منح الممثلة حنان مطاوع دورا مميزا في مسلسل »أزمة سكر« مع الفنان أحمد عيد، كما منح نسرين إمام دور البطولة في مسلسل »بره الدنيا« أمام شريف منير، كذلك ريم البارودي في مسلسل »مملكة الجبل« مع عمرو سعد، علاوة على تألق عدد كبير من الممثلين الذين يستحقون لقب ممثل أول لموهبتهم التي يعجز الكثير من النجوم عن الوصول إليها.

حالة تشبع

في حين ترى الناقدة رانيا يوسف أنه بالرغم من الزخم الهائل في أعداد المسلسلات فإنه لم يستطع أحد من نجوم الصف الأول لفت الانتباه، عدا قلة منهم استطاعوا التفوق بسبب صدق الأداء والإحساس العالي، مثل خالد الصاوي وغادة عبدالرازق وليلى علوي.

أما الجيل الجديد من النجوم سواء كانوا فنانين أو مطربين فلم يستطع أحد منهم التفوق أو بالأحرى سحب البساط من تحت النجوم الكبار كما حدث في السنوات السابقة، كما أنهم لم يفلحوا في الحفاظ على نجاحاتهم السابقة بعد أن شعروا أنهم وصلوا إلى حالة تشبع بالرغم من أنهم ما زالوا في بداية الطريق، في حين أثبت نجوم الصف الثاني أنهم الأفضل بلا منافس.

القاهرة ـ دار الإعلام العربية