»الفوالة« عنوان للضيافة والكرم وعادة اجتماعية متأصلة في المجتمع وفيها يجتمع النساء والرجال كل يوم في أحد المنازل كل على حدة أو تطوف نساء الحي على كل منزل من منازل »الفريج« ويضيفون بالفوالة المتمثلة بمأكولات شعبية والقهوة والتمر في كل منزل وتعتبر تلك عادة درج عليها الأهالي في الإمارات وتكمن أهميتها بالتواصل الاجتماعي وتقوية أواصر الترابط بين كل حي.
فهي عادة اجتماعية متأصلة وعنوان للكرم والضيافة عند أهل الإمارات ، و الفوالة عبارة عن طعام يقدم للضيوف سواء كانت أيام الأعياد و المناسبات والاحتفالات أو في الزيارات العادية. عادة ما تتكون الفوالة من القهوة الخليجية والحلوى العمانية والأكلات التراثية مثل البلاليط والبثيث واللقيمات والتمر والخنفروش والقرص وغيرها من المأكولات الشعبية.تختلف أصناف الفوالة من منزل لأخر ®. فهناك من يقدم المأكولات الشعبية فقط ®. وهناك من يقوم بالتنويع ما بين المأكولات الشعبية والحديثة مثل الشوكولاته بكل أشكالها وأنواعها، والكعك، والبيتيفور ، والبقلاوة ، والكنافة ، والسينابون.
حيث تتكون من جميع المأكولات الشعبية المذكورة أعلاه بالإضافة إلى الهريس و الثريد فهو يعتبر الطبق الرئيسي من ضمن فوالة العيد كما توجد مناطق في الدولة يقوم أهلها بتقديم طبق المالح من ضمن فوالة العيد.
أم خليفة 54 عاماً من منطقة المدام الذي لم يتخلَ فيه النساء عن عادتهن بالتجمع اليومي على الفوالة تقول: الفوالة لها مناسبات يومية وسنوية تختلف باختلاف أنواع المأكولات المقدمة فالفوالة اليومية يقدم بها الفطور بلا تكليف وكل امرأة من نساء الحي تقدم فطورها مع القهوة والتمر، أما المناسبات السنوية فتعتبر فوالة العيد على رأس تلك المناسبات التي تشهد تركيزاً خاصاً بتغيير وتنويع المأكولات المقدمة وتحرص الأسرة على تقديم الأرز مع اللحم صباح العيد، بالإضافة إلى الحلويات الأخرى التي كانت سابقاً محصورة بالخنفروش والحلوى العُمانية والرهش والبشمك وهي أنواع حلويات قديمة.
عائشة محمد 94 عاما، من منطقة دبا الحصن تقول: إن فوالة العيد تختلف بالوجبة الأساسية فقط ففي صباح اليوم الأول من العيد يقدم كل منزل الأرز والمالح »السمك المملح « وتلك عادة جرت بين الأهالي سابقا أما الآن فمعظم الأهالي يقدمون الأرز مع اللحم والبعض فقط حافظ على تلك العادة.
أما غاية سالم 64 عاماً أكدت أن تجمع نساء الحي على الفوالة يومياً يضفي لحياتها متعة فريدة من نوعها، حيث لم يتخلَ الحي الذي فيه عن تلك العادة الحميدة، مشيرة إلى أن التجمع لا يقتصر على أهالي الحي، بل تخصص جاراتها يوماً لزيارة الأحياء القريبة من حيهن، كما أن التجمع اليومي يشكل دعامة أساسية لاستقرار الحي حيث تناقش النساء القضايا الاجتماعية وخاصة مشاكل الأبناء وتصرفاتهم وتقترح كل واحدة منهن الطريقة المثلى للتعامل مع الأمر.
وتضيف: التجمع على الفوالة له مناسبات عديدة تختلف عن العادة اليومية ففوالة العيد تختلف عن الفوالة اليومية، بحيث يضاف إليها الحلويات والأرز واللحم الذي يوضع مع رأس الذبيحة.
وتضيف: كنا نتحنى في العيد »غمصة« أي غمس اليد بالحنى كاملة من دون نقش، أولاداً وبنات ونكتحل بالأثمد أو الكحل ويذهب الصغار لجمع العيدية من كل منزل وكان خري أول »أي العملات المتداولة« عبارة عن بيزة برقش وقروني وانتين، يفرح بها الأطفال ويشترون ما طاب لهم من حلويات أما الآن فقلما تجد أطفال الحي يجتمعون لجمع العيدية، مشيرة إلى أن السهر وتكاسل الأبناء والأسر أصبح صفة سائدة للمجتمع فالنوم صباحاً.
كما تقول قضى على عاداتنا وخاصة نساء اليوم اللواتي كنا في وسط غمار العمل المنزلي لا ينسين الجيران بتجمعهن كل يوم على الفوالة أما الآن في ظل التطور والراحة لم تكترث النساء بالتجمع وفضلن النوم صباحاً على تلك العادة الجميلة لذا أطالب الفتيات بالحفاظ عليها.
دبي_ مريم إسحاق

