تراثنا كنزنا. الجذر الذي مهما علت شجرة الأيام وتزينت واختلفت الوان اوراقها، يظل يشدنا الى التربة والأصل. التراث ليس حديثا مضجرا، انه حكايات لا تزال تنبض بالحياة، تماما كما الجذور تنبض بماء الحياة.

وكثيرة هي التقارير التي تتحدث عن تراث الامارات، وقليلة هي المقاربات التي لا تقع في فخ الاطالة او الضجر، في زمن انصرف فيه الشباب عن كتب التاريخ، الى محادثات »التويتر« و»الفيس بوك« وال»يوتيوب«. »الحواس الخمس« اراد في رمضان أن ينبش في خزانة تراث الامارات، أن يذهب في زيارات خاصة تستقصي وتسأل وتتذكر، مع المعنيين. جلنا في جبال، وتمشينا على شواطئ. استمعنا الى نغمات كادت أن تندثر لولا حرص مجموعة من المتحمسين الى التراث، وجهدهم في الحفاظ عليها ونقلها من جيل الى آخر. جالسنا صيادين وحرفيين وشعراء، وتوغلنا في ذاكرتهم الفردية والجماعية، في ذاكرة الحنين. في رمضان نفتح كتاب الحنين الى الماضي الجميل.

بينها وبين المرأة قصة جمال لا تنتهي فصولها أبدا، رافقتها منذ الزمان الغابر والعصور القديمة، فهي تعتبر الوسيلة الأولى للتزيين للحصول على اللمسات الأنثوية الجميلة وفي رحلتها الطويلة تعددت فصول الحكاية.

وأضافت لها المرأة في كل يوم فصلاً جديداً ما تزال ترويه كقصة جمال تتكرر،ووقفتنا اليوم مع الحناء، هذه العجينة التي وجدت فيها المرأة سراً من أسرار الجمال، ولوناً فريداً من ألوان الأنوثة التي ابتدعته وطورته بأناملها الناعمة، ثم سرعان ما صار فناً شعبياً له عشاقه، وواحدا من عناصر الجمال لا تكتمل زينة المرأة إلا به.

الحناء للشعر واليدين

وعند تطرق »الحواس الخمس« لموضوع الحناء تحدثت الحاجة أم علي فاطمة علي فتقول: من أهم الأشياء التي تعتمد عليها المرأة في زينتها هي الحناء، وهى عبارة عن أوراق نبات »التمر حنة«.

حيث تقوم المرأة بطحنها وتنعيمها ثم خلطها بالماء الساخن وتتركها بعض الوقت حتى تتخمر ثم توضع على الشعر، فتلونه وتجعله أكثر لمعانا وحيوية، أما إذا كانت لتجميل اليدين والقدمين فيخلطونها مع الليمون اليابس الذي يسحق ثم يضاف إليه الماء ليغلى ثم يترك ليبرد ثم تعجن به الحناء وذلك للحصول على اللون الأسود.

تضيف: إن استعمال الحناء أمر عادى عند كل سيدة وفى أي وقت ولكن تزداد بهجتها وسعادتها حين تتخضب بالحناء في الأعياد والمواسم والحفلات، والتخضيب بالحناء من العادات المستحبة عند المرأة بالإمارات.

أنواع الحناء

وعن أنواع الحناء تقول أم علي: هناك عدة أشكال وألوان للحناء منها »الغمصة » و «الغمسة « وهى طلاء اليد حتى الرسغ و »الجصة « تخطيط الأصابع بالحناء حتى الكف.

و «الروايد « وهو طلاء مفصل واحد من كل أصبع ومد خط إلى منتصف الكف و «الجوتى « تخضيب مفصلين من كل أصبع و »بياريج « مثلثات صغيرة باليد كلها وهناك أيضا البيطات وهو عبارة عن 4 مثلثات في الكف وبينها نقاط صغيرة، وهناك أشكال أخرى مثل النجوم أو النقط أو الورود.

تجهيز الحناء

وأشارت الحاجة أم علي: تحتاج الحنة إلى ما بين ساعتين و 4 ساعات لتجف وبعدها تدهن اليدان والقدمان بالزيت وتوضع الحناء على ثلاثة أيام متتالية حتى تصير سوداء اللون.

وتعتبر ليلة الحنة من أحلى ليالي العمر في حياة العروس حيث تتم تحنية أو تزيين يدي العروس وأطراف أصابعها في حفل تشهده قريبات وصديقات العروس، وتدعى إلى هذه المناسبة امرأة تسمى »المحنية« لديها المعرفة بالأشكال والألوان المختلفة للحناء.

ذكريات

من خلال الحديث عن الحناء تحدثت الوالدة مريم حمدان قائلة: عندما كنا صغارا كنا ننتظر الأعياد والأعراس بفارغ الصبر فكانت للحنة مكانة خاصة في قلوبنا وذلك لقلة استخدامنا لها في ذاك الوقت فالحنة كانت تتزين بها المتزوجات فقط ونحن الأطفال نادرا ما كنا نتحنى وذلك لقلة الحنايات وطبعا العادات والتقاليد التي تمنع ذلك .

ولكن الأعراس يعني أعراس الأقارب أكيد كانت فرصة نادرة لنا نحن في ذلك الوقت للنتزين بالحنة وأيضا الأعياد فقد كنا ننتظر عيد الفطر والأضحى بتلهف لما سنحصل عليه من اهتمام وتزيين يخص الأكبر سنا منا فكانت أياما سعيدة ومليئة بالرضا لنا وإذا ما قارنا بين استخدامات الحنة في أيامنا هذه نرى أن للحنة مكانتها الخاصة أيضا في قلوب الأجيال الجديدة فنرى الأطفال يحبون فترات الأعياد والمناسبات الدينية وتتردد الفتيات والنساء باستمرار إلى صالونات التجميل أو الحنايات لوضع الحنة على أياديهن وأرجلهن مما يشعرهن بأنوثتهن ويزيد من جمالهن.

تختتم حديثها قائلة: من الجميل أن نرى التقاليد والعادات التراثية تنتقل من جيل لآخر بالرغم من التطورات ودخول العادات الغربية الغريبة لعالمنا الإسلامي فمهما تغيرت الأجيال والأزمنة يجب أن نغرس حب تراثنا وعاداتنا الأصيلة في قلوب الأجيال لينقلوها من جيل لأخر فنضمن بقاءها حية على مر الزمان.

رأس الخيمة - مريم إسحاق