ما يزيد على المئة وخمسين مسلسلاً عربياً كانت حصيلة شهر رمضان المبارك لهذا العام من الأعمال الدرامية العربية المصرية والسورية والخليجية بشكل عام دون أن يدخل في هذا التعداد الأعمال الدرامية التي تقدم في المغرب العربي، وذلك لعدم رواجها عربياً، كما هو حال باقي الأعمال الدرامية الأخرى، ضمن السباق الأعمى الذي لا يقوم على أي عنصر من عناصر المتابعة الموضوعية أو المنافسة الشريفة.
ومن خلال هذا الكم الضخم من الأعمال المقدمة يبدو من الصعوبة بمكان الإلمام بكل ما يعرض، كما أن ناقداً لن يكون بمتناوله متابعة عشر هذه الأعمال يومياً خلال الشهر كاملاً، في أفضل الأحوال، وبالتالي فإن معظم الاستطلاعات والاستفتاءات التي تقوم بالتحضير لها المؤسسات والشركات الصحافية والجرائد والمجلات قد يكون لها حضور محلي وتأثير محلي أيضاً ذلك أنها لا تقوم على معايير أو معادلات كيميائية ذات معايير واضحة وسليمة، كما أنها في معظم الأحيان لا تعبر تماماً عن رأي الشارع الذي أجريت فيه كل الاستفتاءات.
ولذلك تبقى هذه الاستفتاءات عبارة عن رصد آني لردود الأفعال التي تجري بالشارع حيال ما شاهده الناس، فهناك من يشاهد عشرة أعمال يومياً وهناك من يشاهد عملاً واحداً، وثمة طرف ثالث لا يرى أعمالاً درامية نهائياً، كما سبق وصادفنا أثناء استفتائنا الذي بدأنا به في العشر الثالث من شهر رمضان الكريم وبالمقابل فإن الآراء الواردة هي ذات نسق انطباعي ولفئات متعددة، ولكن قضية الوعي كانت السمة الواضحة في خيار الأعمال والابتعاد قدر الإمكان عن الابتذال.;
وهنا لا بد أن نشير أن الجنسيات تلعب دوراً ما في طبيعة الاستفتاءات إذ أن كل جنسية ستشاهد أعمالها ومن غير المؤكد على سبيل المثال أن يتابع المصري الأعمال السورية ويترك الأعمال التي تنتمي إلى بيئته وتحكي عن واقعه، وهو في أفضل الحالات قد يتابع عملاً سورياً ما، ولكن الأعمال الباقية ستكون مصرية هذا إذا افترضنا أننا أمام مشاهد مثالي وكذا هو الحال بالنسبة للسوري والخليجي.
وخلال النتائج التي حصلنا عليها تباعاً من خلاصة آراء خمسمئة شخص هم عينة مختارة من الإعلاميين والنقاد وطلاب الجامعات كانت النتائج متوقعة إلى حد كبير، لم تكن مثالية ولكنها تعبر بشكل أو بآخر عن رأي الناس وتشير إلى جوهر ما تحدثنا عنه قبل قليل.
الأعمال الإماراتية خطوة للأمام
الأعمال الإماراتية حققت هذا الموسم قفزة نوعية لجهة الكم فقد قدمت خلال السنوات الماضية، بل لأول مرة في تاريخها، سبعة أعمال محلية دفعة واحدة وهذا النتاج الكمي سيفرز نوعاً جيداً فيما لو استمر العمل بهذا النحو للسنوات المقبلة، حيث يتوقع ان يقدم في العام المقبل عشرة أعمال درامية، مع الإشارة الى ان هذا الموسم قد أسهم بولادة ما يزيد على عشرة وجوه شابة ستجد طريقاً معبداً للوصول الى الشاشة الخليجية والإماراتية ولكن تظل مشكلة النص المحلي هي المشكلة التي تواجه العاملين في هذا الوسط.
الأعمال الخليجية تكرار وروتين سنوي
لا يوجد هناك ما يستحق الإشارة إليه في هذه الدراما عموماً إلا أنها تتطور على الصعيد الإخراجي مع نقص حاد بالكتاب والموضوعات الجديدة والاعتماد على أسماء ما زالت هي نفسها حاضرة في كل موسم رمضاني منذ عدة سنوات، الأمر الذي يشير إلى جهود مستقبلية في تنويع المواضيع والخروج من أشر الزمان الحالي والمكان الذي يعكس رفاهيات الخليج إذ أن الفيلا هي المكان الافتراضي الذي تقدم فيه معظم الأعمال الدرامية.
الأعمال العربية تجارة تحت قبة الدراما
زيادة في الكم وتراجع في المضمون مع ولادة أسماء إخراجية كثيرة، ومعظم الذين كانوا مساعدين في الإخراج صاروا مخرجين، ولاحظنا في استطلاعنا مثلاً أن الأعمال المثيرة للجدل حققت حضوراً مهماً لدى المشاهدين العرب عموماً، ولعل التطويل كان السمة الأبرز في ظل غياب نصوص قوية وواضحة المعالم وأمام زج أسماء كبيرة بهدف الحصول على الإعلانات والمردود المادي.
تراجع الشركات الكبرى عن الإعلان
يلاحظ غياب أسماء الشركات الكبيرة في الإعلانات التي تفصل بين مشاهد المسلسلات والاستعاضة عنها بالشركات التي تنتج الطعام والبطاطا مما يلاحظ غياب الشركات الكبيرة عن الإعلان نتيجة الأزمة المالية العالمية بالإضافة إلى أن الترويج الإعلامي للمسلسلات الرمضانية لم يكن بحجم السنوات الماضية واكتفت الشركات المنتجة بإعلانات متواضعة.
ملف من إعداد وتحليل - جمال آدم

