بلغ النقد أشده هذا العام لدراما رمضان لما سماه بعض النقاد »دراما غير مسؤولة في رمضان الكريم«، حيث اعتبر الكثيرون أن الروحانيات والعبادات والاحتشام والكرم والكلمة الطيبة أصبحت صورة كلاسيكية مقارنة بممارسات ظللنا نشاهدها هذا العام تتنافى مع حرمة الشهر الكريم من رقص وصخب وملابس عارية، خاصة ما تتضمنه الدراما الرمضانية من خروج تام على القيم.

وحمّل البعض القنوات الفضائية التي تزايدت بشكل كبير في السنوات الأخيرة مسؤولية قيادة المجتمع إلى الاتجاه المعاكس، فبات مألوفا أن تشاهد في نهار رمضان أغلى فساتين الموضة وأجمل السواريهات العارية دون مناسبة تدعو إلى ذلك. وفي الدراما التي تعرض ليلاً وتعاد نهاراً في عز الصيام تشاهد مثلاً الأحضان بين غادة عبدالرازق وباسم ياخور، إضافة إلى المشاهد الكثيرة بقميص النوم في غرف النوم®.

وفي مسلسل »مذكرات سيئة السمعة « تجد كماً كبيراً من المشاهد الخارجة والساخنة®. وكذلك ملابس شيرين في مسلسل »بيت العيلة « تجدها مثيرة ولا تمت للحشمة بأي صلة، أما مسلسل »العار « فطغت فيه رائحة المخدرات التي تمارس وكأنها حق مشروع وحلال مدعومة بمشاهد الرقص المثير للفنانة علا غانم، فضلاً على المشاهد التي تشاهدها للممثلات بالملابس الداخلية والعارية والممارسات القبيحة مع بعضهن.

برامج غير لائقة

ولم تخل البرامج من هذه الممارسات بل كانت أسوأ لأنها تقدم ألفاظا غير لائقة ورقصا وخلاعة لا تخدم الهدف الأساسي لهذه البرامج التي لا نود الخوض في أسمائها، فمعظمها- كما أشار عدد من النقاد- يحث على تحريض الضيوف والسماح لهم برمي أخريات أو آخرين بأبشع الألفاظ وكيل الاتهامات التي لا تتناسب مع حرمة الشهر الكريم.

هذا غير حوارات هذه البرامج التي تمثل قمة التدني في مواجهة الضيوف أو ردود الضيوف التي جاءت ساخنة تحمل كل مفردات التجريح والتحقير للآخرين مقابل الثمن المدفوع مقدما للضيف الذي يزيد على عشرة آلاف من الدولارات لنصف ساعة فقط شريطة أن يقول الضيف ما يريده البرنامج من إثارة وخروج وشتائم وألفاظ خارجة.

وهذا ما دعا الكثيرين للتوقف أمام هذه الظواهر التي بدأت تتفاقم وتتكاثر في برامج الفضائيات والأعمال الدرامية التي تعرض في رمضان من كل عام، دون إعادة النظر في شكل العمل أو مظهر النجوم، أو النجمات على وجه الخصوص.

غياب القيموهذا ما علقت عليه الناقدة الفنية رانيا يوسف، مؤكدة أن الرقصات الخليعة والإيحاءات المثيرة أصبحت الآن بديلاً لمناقشة هموم ومشاكل المشاهد في ظل غياب الجوهر، وقالت إن التليفزيون في بداياته حتى مرحلة السبعينات كان يقدم ما يفيد من خلال مناقشة قضايا مهمة قبل أن يجاري وينافس قنوات غير مسؤولة في فتح شاشاته أمام تلك المظاهر الغريبة.

المسألة لم تعد رقصا وخلاعة وألفاظا خارجة وخادشة، كما تقول الناقدة، ولكن ما يحزن الإنسان هو غياب القيم الاجتماعية، واعتبرت معظم المسلسلات التي تعرض في رمضان وغير رمضان متاجرة بالأعراض واهتماما بجسد المرأة أكثر من الاهتمام بالموضوع الذي يفترض أن يعالج قضية أو يوصل رسالة محددة، مع أنه كان يفترض في هذا الشهر الاهتمام بتقديم مسلسلات دينية وتاريخية واجتماعية مثل فترة السبعينات.

دعاوى قضائية

كان عدد من المحامين المصريين، من بينهم المحامى نبيه الوحش، قد قاموا برفع قضايا ضد عدد كبير من أعمال رمضان التي ركزت على الجنس والمخدرات والقمار، ومن بين هذه الأعمال »كليوباترا - الحارة - أزمة سكر- زهرة وأزواجها الخمسة - مذكرات سيئة السمعة - الفوريجي «، كما طالت الدعاوى عددا من البرامج مثل برنامج »حمرا « للكاتب إبراهيم عيسى، وبرنامج »الجريئة والمشاغبين « لإيناس الدغيدي.