منذ سنوات طويلة والكل يتحدث عن ضرورة الاهتمام بأفلام الرسوم المتحركة، وبالرغم من المحاولات الخجولة التي ظهرت في الأعوام السابقة حفلت شاشة رمضان هذا العام بالعديد من أعمال الرسوم المتحركة التي جاءت أفضل مما طرح خلال الأعوام الماضية من حيث الكم والكيف، ومن بينها: «سلطة بلدي، أي كلام فاضي معقول، بسنت والدياسطي، القبطان عزوز »..
ورغم اتفاق الكثيرين على جودة هذه الأعمال إلا أنها لم تجد حظها من الاهتمام وسط الكم الهائل من الأعمال الدرامية التي تعرض هذا العام، وأرجع النقاد ذلك إلى عدم إنتاج أعمال روائية طويلة من الرسوم المتحركة تجذب المشاهد الذي ظل يركز اهتمامه على الدراما الرمضانية بشكل كبير.
فيما أرجع الدكتور إبراهيم زكى، الأستاذ المساعد بالمعهد العالي للسينما قسم الرسوم المتحركة، ضعف مستوى هذا النوع من الأعمال إلى طول فترة الإنتاج وعدم وجود سند جماهيري لها، مشيرا إلى أن تقنية 3D شهدت تطوراً هذا العام في مصر، وظهر ذلك من الاهتمام بتفاصيل الشخصيات الكرتونية مما أكسبهما المزيد من الواقعية، وأكد زكى أن ابتعاد المشاهد عنها يرجع إلى تعامله مع هذا النوع وكأنه موجه للأطفال فقط، بالإضافة إلى أن هذه الأعمال ظلت مرتبطة بشهر رمضان فقط لتميزه بارتفاع نسبة المشاهدة، وهذا لم يتح لها الفرصة لفرض وجودها.
المصداقية والهوية
من جانبه اعتبر المخرج إسماعيل الناظر الذي شارك في فيلم الرسوم المتحركة «سلوكيات في آيات » أن الكرتون المصري يعاني من مشاكل كثيرة أفقدته المصداقية والهوية لتأثره بالتكنولوجيا الغربية، وقال إن مثل هذه الأعمال تحتاج إلى دعم كبير، خاصة أن مسلسلات الست كوم والمسلسلات الدرامية قطعت الطريق أمام المشاهدين لمتابعة أعمال الرسوم المتحركة.
ويختلف معه عبدالله نبيل مخرج مسلسل «القبطان عزوز »، حيث أكد جودة وتطور الأعمال المطروحة على شاشة رمضان هذه العام، مشيرا إلى أنها حظيت بقدر جيد من المشاهدة، وقال إن طول فترة الإنتاج ليست مشكلة، ومن الممكن تقليصها .. مؤكدا أنه من الممكن أن يتم إنتاج ثلاثة أضعاف مما ينتج من الدراما التليفزيونية .
واقع سلبي
ورغم الإشادة الكبيرة بأعمال الرسوم المتحركة هذا العام، فإن كثيرا من النقاد الذين تناولوا هذه الأعمال أكدوا أن إحجام المشاهدين عن التعامل معها قد يؤدى إلى واقع سلبي في مسيرتها يؤثر على تطورها مستقبلاً، وأكد النقاد أن عدم الإقبال على مشاهدة هذه الأعمال يرجع إلى أن الكثير من المشاهدين يتعاملون معها وكأنها أعمال خاصة بالأطفال.
وهذا ليس صحيحاً لأن هناك أعمالا كبيرة وضخمه أنتجت في هوليوود وفي اليابان تناقش قضايا كبيرة بشكل أعمق من الدراما العادية. وقال النقاد إن هذا الإحجام من المشاهدين انعكس سلباً على محاولات المنتجين لجذب إعلانات يمكن أن تساهم في تغطية تكاليف الإنتاج، خاصة أن المعلن يهمه مستوى المشاهدة أولاً للترويج للسلعة.
تحرك ايجابي
وفي الوقت نفسه أجمع النقاد على أن أعمال الرسوم المتحركة هذا العام حققت نجاحاً معقولاً ومهماً مقارنة بالظروف التي تواجه الجهات الإنتاجية لمثل هذه الأعمال، وثمّنوا الجهود الكبيرة التي تقوم بها شركات الإنتاج استعداداً للعام القادم الذي اعتبروه يمثل تحدياً للقائمين علي الرسوم المتحركة. وأكدوا أن هذا التحرك الإيجابي يحتاج إلى مساهمة الدولة في هذه المرحلة حتى تثبّت الرسوم المتحركة أقدامها وتصل إلى مرحلة التنافس مع الدراما التليفزيونية.
كما رأى النقاد أن اعتقاد الكثيرين أو ربطهم هذه الأعمال بأعمال الأطفال يرجع إلى غياب التوعية وقصور في الترويج المناسب لهذه الأعمال والذي يفترض أن يتضمن التعريف بنوعية الأعمال والمعالجات التي تقوم بها، وذلك من خلال الصحف والإعلان عبر الأجهزة الإعلامية المرئية والمسموعة أو من خلال عملية الترويج في نفس القنوات التي ستبث هذه الأعمال.
القاهرة - دار الإعلام العربية


