تنتهج الكثير من المهرجانات السينمائية ـ العالمية على وجه الخصوص ـ إنشاء صالات وأسواق سينمائية مصاحبة للمهرجانات الرئيسة، وهي صالات، أو أسواق دعائية، يتم فيها عرض الأفلام من قبل الأفراد والشركات، وفيها لا يتم النظر في الكثير من التفاصيل من قبل النّقاد السينمائيين، والتي قد تتوافر في المهرجان الرئيسي، والسؤال الذي يطرح نفسه يكمن في ماهية الهدف من إنشاء أسواق وصالات مصاحبة، طالما أن هناك مهرجانًا رئيسًا، ثم هل وجود صالة مصاحبة للمهرجانات الرئيسة يخدم الأفلام أم لا؟ وهل هناك أفلام مهرجانات وأفلام أخرى تكتفي بالترفية والتسلية، أسئلة عديدة يجيب عنها ضيف متخصص يلقي الضوء أكثر على هذا الجانب، ويأخذنا في رحلة يكشف من خلالها انطباعاته عن الأفلام، وكيف يشاهدها الناس ويتأثرون بها؟. زياد ياغي: أفلام العصر (بيزنس) لا يمر من بوابة الثقافة
زياد ياغي مدير سوق دبي للأفلام والمدير القانوني لمهرجاني دبي والخليج السينمائيين، تدخلت دراسته للقانون وثقافته الفرنسية في تشكيل ذائقته التي تميل إلى الأعمال الكلاسيكية أكثر من أفلام الترفية والتسلية المسيطرة على غالبية المعروض في صالات السينما حول العالم.ينفي أن تمر أفلام هذا العصر من بوابة الثقافة، مؤكدا أن هدفها الرئيسي (بيزنس) شباك التذاكر الذي تحتل الأفلام الأميركية صدارة إيراداته، في حين تتراجع الأعمال الفرنسية والإيطالية وأيضا العربية مكتفية بعضها بلقب أفلام مهرجانات. يرى أن أسواق الأفلام في المهرجانات السينمائية تساعد على توزيع الأعمال، لكنها لا تقوم مكان شركات التوزيع، والهدف الرئيسي من عمليات الشراء والبيع مساعدة أصحاب الأفلام على صناعة غيرها.وفي لقاء تم داخل مكتبة بمدينة دبي للإعلام، ومع ملصقات المهرجان وصور مختلفة لنشاطه اليومي كان لـ(الحواس الخمس) مع زياد ياغي، هذه الوقفات التي أخذنا فيها إلى عالم السينما وكواليس صناعة الأفلام.
السوق الرقمية... (يسعى مهرجان دبي السينمائي الدولي ليكون رائد المبادرات السينمائية في المنطقة، لذا كان أول مهرجان في الشرق الأوسط يقدّم قاعدة متطوّرة لتجارة وتوزيع الأفلام مع إطلاق سوق دبي السينمائي قبل عامين). يؤكد زياد ياغي أن سوق دبي السينمائي يهدف إلى جمع السينمائيين من جميع الخلفيات والثقافات، للاشتراك في عملية تجارة وتوزيع الأفلام من جميع أنحاء العالم، مع التركيز على الترويج للسينما العالمية، وخصوصاً العربية والآسيوية والإفريقية، وتشجيع عمليات الشراء والتوزيع للأفلام التي يعرضها المهرجان من خلال بوابة السوق الرقمية (سينيتك)، ومجلس السوق.
ويترجم »زياد« ذلك من خلال الدورة الأخيرة التي شهدت إتمام صفقات شراء حقوق التوزيع لأكثر من 061 فيلماً، بقيمة إجمالية تجاوزت 3,7 ملايين درهم (مليونا دولار)، ويواصل قائلا: من بين أبرز الأفلام التي تترجم ذلك »دار الحي«، وهو أول عمل روائي متعدد اللغات من نوعه للمخرج والمنتج الإماراتي علي مصطفى، والذي صور في دبي بمشاركة طاقم عمل عالمي، حيث تم إنهاء صفقات توزيعه دولياً ومحلياً من خلال السوق وثلاث اتفاقيات، الأولى لعرضه في صالات السينما المحلية وبعض صالات السينما العربية والخليجية من خلال »جلف فيلم«، وكان من المفروض عرضه لمدة أسبوعين فقط لكنه أستمر 6 أسابيع محرزا عائدات لم يتوقعها أحد، الثانية مع شركة »فرونت رو« لإصدار الفيلم على أقراص (دي في دي) في العالم العرب، أما الثالثة فكانت مع شركة »شور لاين إنترتينمنت« لتوزيع الفيلم عبر عدة منافذ وبالفعل بدأ الأحد الماضي عرض »دار الحي »بمونتريال بكندا في إطار رحلة من العروض بأميركا الشمالية وأوربا.
مشاكل التوزيع
(المهرجانات السينمائية وجدت أصلا من اجل تنمية توزيع الأفلام المشاركة فيها، وتعتبر بمثابة النافذة التي يطل من خلالها الموزع الأجنبي على الأفلام الأخرى، لكن المهرجان وحده لا يمكن أن يقوم مقام شركة التوزيع).
إجابة مختصرة أراد زياد ياغي أن يوضح من خلالها مشاكل توزيع الفيلم العربي عامة حيث قال: تعتبر اللغة الانجليزية هي الأكثر انتشارا في السينما، حتى الأفلام الفرنسية التي تعتبر من المدارس المهمة عالميا لا تستطيع أن تخترق السوق الأميركية أو الانجليزية وبعض الأماكن في أوروبا بسبب حاجز اللغة، وعندما كنت مدير المشتريات في شبكة أوربت المشفرة منذ سنوات، اشتغلنا على إحصاءات للمنطقة العربية وقدمنا أفلاما فرنسية وايطالية من النوع المستقل والمتميزة من النواحي الفنية.
ووجدنا عدم ميل وتقبل لها لأن المتلقي العربي عامة لا يسمح للغة أو يقرأ ترجمة أخرى غير (الإنجليزية والعربية)، والعكس صحيح كيف نطالب من شعوب تتحدث الإنجليزية والفرنسية أن تشاهد أفلاما عربية، صحيح في فرنسا وبعض دول أوروبا يشجعون السينما العربية لكن لابد من إعادة هيكلة وتنظيم داخلي لهذه السينما التي تعاني كذلك من توزيعها داخل المنطقة العربية وهو أمر يجب أن لا يحدث لأنه سمح بهيمنة أميركية على صالات السينما، مع تراجع رهيب للأفلام العربية التي تصل بعد عام من إنتاجها إلى أسواق قريبة منها.
استغلال التكنولوجيا
(الأفلام ثلاثية الأبعاد حققت نجاحا منقطع النظير وتربعت على قمة إيرادات السينما في الوقت الحالي وهو ما دفع دور العرض للقيام بتجهيز قاعاتها بأنظمة حديثة، دون توظيف فني حقيقي لهذه التقنية التي رفعت أسعار التذكرة فقط).
يرى زياد ياغي أن أفلام الرسوم المتحركة التي خرجت لدور العرض العام الحالي وحققت أعلى الإيرادات كانت جميعها بهذه التقنية مثل »أليس في بلاد العجائب« و »شريك« و«حكاية لعبة 3« وهي التي تتقدم المراكز الأولى في (البوكس أوفيس) لأن تذاكرها كانت ضعف العادية، لكنها من الناحية الفنية لم تكن مغرية وبالتالي مع الوقت سيكتشف الجمهور هذا الخداع والاستغلال للتكنولوجيا دون وجود عناصر جذب مثلما حدث في فيلم »كلاش أوف ذا تايتنس«.
القرصنة والانترنت
(السينما تركز حاليا فقط على التسلية والترفية أكثر من الثقافة وتناول القضايا المهمة، والمحطات الفضائية أثرت على صالات العرض وأصبح بيع الفيديو وال»دي في دي« يقل سنويا بمعدل 03% بسبب القرصنة والانترنت).
وهذا ما دفع شركات الإنتاج والتوزيع عالميا كما يقول زياد ياغي إلي الاتفاق على سرعة نزول الأفلام خدمة (الدفع للطلب في المنازل) بمجرد انتهاء عرض الأفلام بصالات السينما، للتخفيف من خسارة محلات ال(دي في دي) والقرصنة، كما تمت اتفاقية بين الشركات تمنح مشتري الفيلم نسختين على أقراص مدمجة الأولى أصلية والثانية تتيح تنزيل نسخة أخرى من الإنترنت، تمهيدا لإلغاء ال»دي في دي« في السنوات المقبلة والشراء مباشرة عن طريق مواقع الشبكة العنكبوتية.
أفلام الكوميكس
(فيلم »سوبرمان« قدم في أواخر السبعينات، وهو رمز للشخصيات الخارقة وجاء من كوكب آخر غير الأرض يبشر برسالة حب وسلام للعالم، كما أنه أكثر الشخصيات المحبوبة من هذه النوعية والوحيد الذي ليس له قناع).
يشير زياد ياغي أن فيلم »سوبرمان« أول عمل مستوحى من الكتب المصورة (الكوميكس)، وهناك احتفالية دوريه تنظم في أميركا تحت مسمى (الكوميكون) تعرض هذه الأعمال بخلاف الكتب والقصص المصورة والمنتجات الخاصة بأبطال هذه السلاسل، ويقام في الإمارات أوائل العام المقبل وللمرة الأولى في منطقة الشرق الأوسط مهرجان سينمائي خاص لأفلام الكوميكس.
ويسترسل زياد معلوماته عن فيلم سوبرمان قائلا: قبل تصويره تم عمل مسلسل تلفزيوني عن هذه الشخصية كنوع من معرفة رد فعل الجمهور، وبلغت ميزانية الفيلم في ذلك الوقت 55 مليون دولار، وحقق أرباحا بلغت 982 مليون دولار عالميا، وكان ترتيبه السادس في العالم الذي يصنع هذه القفزة في شباك التذاكر، وهو من بطولة مارلون براندو، كريستوفر ريف، وجين هاكمان، ومن انتاج ورنر برزر، واستعمل تقنيات في وقتها تعد متطورة وأحدثت تغيير نوعي بالمؤثرات الخاصة وتكلفت طريقة عرض أسماء أبطاله والعاملين فيه بأسلوب مائل ومجسم ما يقارب من ربع ميزانيته.
وجاء من بعده فيلم »حرب الكواكب« ليفسحا هذين العملين المجال أمام نوعية الأعمال الخيالية، ورغم فترة الركود التي صاحبت ظهور الشخصيات الخارقة لكن مع أوائل التسعينات ووجود شح في الأفكار الجديدة للأفلام، عادت هذه النوعية مرة أخرى ومن خلال قصص الكوميكس طلت علينا أفلام مثل (بات مان، سبايدر مان، هالك، إكس مان، وكابتن أميركا)، وهناك تجهيز لجمع كل هذه الشخصيات في عمل واحد يعرض صيف عام 2102.
يستحق المشاهدة
( فيلم »الرسالة« أروع ما قدم عن الإسلام وأبهر الغرب وعرض للمرة الأولى الإسلام لغير المسلمين بصورته الحقيقية، كتب هذا الفيلم مجموعة من عملاقة المبدعين وحصل على أوسكار أفضل موسيقى في العام 8791).
يستعيد زياد ياغي ذكرياته حول هذا الفيلم الذي يحرص على مشاهدته مع أفراد عائلته في شهر رمضان، لما له من تأثير عاطفي وديني، حيث يحكي قصة الرسالة النبوية التي بشرت بمجيء الإسلام، وهو من إخراج المخرج العالمي السوري مصطفى العقاد، وعمل يستحق المشاهدة ولمن لم يشاهده يسرد »زياد« المعلومات التالية عنه، أنتج الفيلم من نسختين واحدة بالعربية وأخرى بالإنجليزية.
وكانت العربية من بطولة عبد الله غيث في دور حمزة بن عبد المطلب أما الإنجليزية فمن بطولة أنتوني كوين بالدور نفسه، وأدت البطولة النسائية الممثلة السورية منى واصف في دور هند بنت عتبة وأدت الممثلة العالمية أيرين باباس الدور نفسه في النسخة العالمية، وبلغت تكلفة إنتاج الفيلم للنسختين العربية والأجنبية حوالي 17 مليون دولار، وحققت النسخة الأجنبية وحدها أرباحاً تقدر بأكثر من 10 أضعاف هذا المبلغ، علما بأن الفيلم ترجم إلى 12 لغة. ويشار إلى أن المخرج مصطفى العقاد تحصل على تمويل من ليبيا لإنتاج الفيلم بعدما توقفت بعض الدول العربية عن دعمه ماليا.
وعمل على كتابة السيناريو نحو ستة كتّاب أبرزهم الايرلندي الشهير هاري كرايغ والذي كتب سيناريو لورنس العرب ولاحقاً النسخة الإنجليزية لفيلم عمر المختار، وقد أقام في فندق »النيل هيلتون« بالقاهرة لمدة سنة كاملة متعاوناً في الكتابة مع عبد الحميد جودة السحار وتوفيق الحكيم وأحمد شلبي وكاتبين آخرين من طرف الأزهر. سيرة:
زياد ياغي:
ـ مدير سوق دبي السينمائي والمدير القانوني لمهرجاني دبي والخليج.
ـ شهادة في القانون الفرنسي واللبناني.
ـ ماجستير في قانون الإعلام من جامعة أساس بانتيون باريس
ـ ماجستير في إدارة الأعمال التنفيذية.
ـ عضو نقابة المحامين في بيروت.
ـ عمل في الإدارة القانونية والتسويق والمبيعات ل(أوبن تي في).
ـ المستشار القانوني ومدير المشتريات لشبكة أوربت التلفزيونية المشفرة.
ـ عمل لفترة محام ومستشار قانوني
دبي ـ أسامة عسل



