النائب في البرلمان لا يرتبط دوره بالسياسة فقط بل هو الجسر بين المواطن والجهات التنفيذية والتشريعية، وهو في الوقت نفسه محل جدل مستمر في إمكانية تحقيق تطلعات أبناء دائرته التي لا بد أن يكون مرتبطاً بهم اجتماعيا بقدر كبير.
ومن هنا لم تخل الدراما المصرية للعام2010 من وجود النائب البرلماني خصوصا مع اقتراب موعد الانتخابات التي بدأت الأحزاب الاستعداد لها منذ وقت مبكر.وأخذت الانتخابات في دراما هذا العام حيزاً أكبر مما كان متوقعا، حيث تم تناولها من عدة زوايا خاصة من حيث الوعود الانتخابية والفساد الذي يصاحبها وأشكال الدعاية وغيرها. ويبدو أن صناع الدراما قد قصدوا استئثار الاهتمام المبكر من الجمهور بالانتخابات مستفيدين من الابتكارات والأفكار الجديدة لأشكال الدعاية والتربيطات اللازمة لخوض المعارك الانتخابية بعد أسابيع قليلة في مصر.
لكن اللافت أن الدراما تناولت الانتخابات بشكل كوميدي من خلال عدة مناطق ظلت تعتبر النائب البرلماني كأنه الرئة التي يتنفس بها مواطنوها وكذلك الأثرياء وأصحاب النفوذ الذين ظلوا يحتكرون مقاعد الدوائر في الأرياف والقرى في المحافظات المصرية.
كوميديا ساخرة
على الرغم من طرح الانتخابات في إطار كوميدي فإن الأعمال ركزت على الجانب السلبي فيها، خصوصا أن الانتخابات توفر مادة ثرية في تناولها خاصة في المشاهد الحقيقية للصراعات التي تحدث والحكايات التي تنسج من وراء كواليس هذه العملية الصعبة.
فها هو مسلسل أزمة سكر الذي يقوم ببطولته الفنان أحمد عيد يتناول قضية الانتخابات بشكل كوميدي ساخر، حيث استطاع شاب قروي فقير أن يقود حملة أحد أصحاب النفوذ في قريته .
وهو الثري المستبد الحاج عوض، وتركزت المشاهد الخاصة بهذا الجانب على الفساد والأساليب الملتوية التي قادت الحاج عوض للفوز بكرسي البرلمان، وجاء نجاحه رغم أنه معروف بسلوكه المنحرف في الاستيلاء على أراضي الغير وأراضي الدولة الزراعية وتحويلها إلى أراضٍ للبناء بما يخالف القوانين تحت حماية الحصانة البرلمانية، ومن الطريف أن الأيام كشفت أنه هارب من التجنيد، ورغم أنه جاهل ولا يفهم شيئاً فإن لديه قدرة عالية على الإقناع وجذب الآخرين إليه.
قلة فاسدة
وفي مسلسل »القطة العميا« لم يقم مؤلفه محمد سليمان بالتركيز على الانتخابات بشكل صريح، لكن يبدو أنه قد رأى في الانتخابات ما يجذب هذه الأيام خاصة في ظل ما يتردد عن سلوك بعض النواب.
وقال في العديد من المناسبات إنه يدرك أن هناك الأغلبية من النواب شرفاء ولكن كان لا بد من إبراز السلبيات التي تصاحب سلوك البعض من المنحرفين. وتناول مؤلف »القطة العميا« عضو مجلس الشعب الفاسد الذي يمتلك المال والشركات ويختصم أحد المحامين الذي يعارضه، ويحاول كل منهما تشويه صورة الآخر في البلدة، ومن الواضح أن المؤلف لم ير في هذا الجانب حاجة درامية تفيد العمل، لكنه رأى أن هؤلاء الفاسدين نموذج لا بد من التطرق إليهم.
مبالغة في الطرح
وكما يحدث كثيراً في الأرياف حيث التنافس بين أبناء العمومة، ولكل منهم قوته ليبدأ صراع عنيف حول كرسي البرلمان قدم مسلسل »العتبة الحمراء« وهو من تأليف الكاتب الكوميدي فداء الشندويلي ابني العم صالح وكامل المنزلاوي المتنافسين على مقعد البرلمان في قرية تمشيش في المنوفية، والمبالغة في طرح المتنافسين حول ما يمكن أن يقدماه لأبناء المنطقة®. للحصول على أصواتهم دون أن ينفذا ما وعدا به مثل الكثيرين.
وحاول الشندويلي أن يتناول القضية من حيث القصور الحكومي في إدارة الانتخابات وضرورة وجود حرية أكبر خاصة في ظل إشراف قضائي كامل وسبق أن صرح بأنه لم يقل الحقيقة كاملة فيما يدور خاصة من جانبها السياسي؛ لأن ذلك بالضرورة يحتاج أن ترصد زمنا واقعياً ودقيقا وهذا يتطلب زمنا طويلا.
نماذج شريفة
وأيضاً ارتبط تناول الكاتب أيمن سلامة في مسلسله قضية صفية أيضاً بالنائب الفاسد الذي يحتمي بحصانته البرلمانية رغم أنه لم يخض في مسائل الانتخابات بشكل كبير ولكنه قصد أيضاً مثل غيره إبراز مساوئ بعض المرشحين أو النواب الذين استندوا الى أموالهم أو نفوذهم الكبير أو ذكائهم في الخداع لكسب أصوات الناخبين.
وهو أيضاً يبدو أنه قد حاول تجنب النماذج الشريفة والجيدة في هذه الشريحة باعتبار أنها معلومة للجميع ولا تحتاج إلى معالجة لالتزامهم تجاه الوطن والمواطنين بعكس القلة الفاسدة التي رغم قلتها فإن تأثيرها السلبي كبير وبارز جداً واستند إلى فساد 3 من نواب البرلمان، وخطورة هذه النوعية من النواب.
إلا أن الدكتور محمد رفعت مؤلف مسلسل كابتن عفت تناول في الجزء الأول من المسلسل حكايات تعيشها انتخابات أحد النوادي في مصر والفساد الذي صاحب العملية في إشارة واضحة إلى السلوك الانتخابي الذي يتشابه على كل المستويات، وقصد المؤلف أن يلفت الجمهور إلى فساد بعض المسؤولين الذين يستخدمون نفوذهم الوظيفي لتحقيق مصالح شخصية.
ومن الواضح أن محمد رفعت قصد من خلال طرح الانتخابات في النادي الانتخابات القادمة في مصر. وعلى الرغم من أن كتاب الدراما هذا العام تفننوا في توظيف فكرة الانتخابات داخل أعمالهم، حيث تناولها كل بطريقته إلا أنهم اتفقوا على التركيز بشكل كبير على النائب الفاسد وإن كان البعض منهم ركز بشكل أو بآخر على فساد رجال الأعمال، أما عن شريحة النواب أو المستفيدين من علاقاتهم بالنواب فقدمها عملان هما ريش نعام وشاهد إثبات اللذان يتناولان فساد رجال الأعمال.
جماعة وحيد حامد
وهناك أيضا مسلسل بابا نور حيث جسد حسين فهمي بطل العمل شخصية نائب رئيس حزب سياسي، ولكنه يواجه بمؤامرات لإقصائه عن رئاسة الحزب بعد وفاة رئيس الحزب، حيث إنه من المفترض أن يتقلد المنصب بعد غيابه، وفي هذا العمل يجسد حسين فهمي دور الرجل الواثق بنفسه وضد الفساد، ويتقدم باستقالته إلى حين الاحتكام لأعضاء وقواعد الحزب.
ولم تغب الانتخابات عن مسلسل الجماعة بطولة إياد نصار، والذي تناول تاريخ الجماعة التي كان يقودها مؤسسها الشيخ حسن البنا، والعمل يلقي الضوء على خطة وتفكير الجماعة لخوض الانتخابات القادمة في المرحلة الحالية، والملاحظ أن هذا التناول المكثف للانتخابات المصرية مع اقتراب موعدها يؤكد الزخم الكبير والحراك السياسي والاجتماعي والاقتصادي اللذين تشهدهما الساحة المصرية مع كل انتخابات.
وبالتالي أصبح المواطن المصري ملمّاً تماماً بالكثير من كواليس الانتخابات وممارسات النواب بعد الفوز، والقضايا العديدة التي تشد القارئ بقوة لمتابعتها حول انحرافات بعض منهم، ورغم قلتهم نجد هذه القضايا تشكل أهم قضايا الرأي العام مثل قضايا نواب القروض والاستيلاء على أراضي الدولة والعلاج على نفقة الدولة واستغلال الحصانة والسلطة وغيرها من القضايا التي كل أطرافها نوابا من البرلمان على مدى أكثر من عقد من الزمان.
القاهرة ـ دار الإعلام العربية

