تعرّفت آمي إلى أحمد بعد ما يشبه سوء التفاهم الذي حصل بينهما في أحد مطاعم دبي، وتعرّفت إلى نتاليا عندما كانت تزور صديقتها التي تسكن في بناء آمي منذ عام تقريباً.
بعيونٍ غربيّة بالحديث عن عشق الحضارة العربيّة، ينحى أحمد بنفسه جانباً، فشهادته مجروحةً إذا ما تحدّث عن حضارة ينتمي إليها. أمّا نتاليا العاشقة لكلّ ما هو عربيّ، انتقلت بهوايتها إلى مجال يُمكنها فيه التعبير عن تقديرها للحضارة العربيّة، فهي تتعلّم اللغة العربيّة، وباتت تُتقنها تقريباً، كما أنّها عقدت العزم على احتراف فنّ الخطّ العربيّ المٌرتبط وثيقاً بهوايتها وشغفها.
وتؤكّد نتاليا أيضاً محبّتها للطقوس الرمضانيّة التي يُمارسها الناس في شهر رمضان، والروح التي تعمّ المكان في الشهر الكريم. آمي بدورها، تحبّ سكّان المدينة وهي معجبة بنخوتهم وسرعتهم في مساعدة من هو في حاجة لمساعدة. فحسب قولها، تشعرها هذه المدينة بالراحة لانعدام التوتّر بالنسبة لشخصٍ مقيمٍ في لندن.
معايير الصداقة
ترى آمي في أحمد الشخص اللّماح، والذي يقف إلى جانبها دائماً، إلا أنّها تعتب عليه سرعة غضبه التي تضعه في مواقف غريبة بعض الأحيان. احمد من جهته يرى في آمي الشخصيّةً المتفهّمة والناضجة، إلا أنّه يريد منها أن تكون أكثر تركيزاً أثناء اتّخاذ قراراتها التي لطلاما اكتشفت أنّها أخذتها بسرعة ومن دون تركيز. أما بالنسبة لنتاليا.
فالإيجابيّة التي تتمتّع آمي بها هي أكثر خصلة تُعجبها فيها، ولكن هذه الصفة قد تنقلب على نتاليا أحياناً، ولا تتمكّن من مواكبة آمي في كلّ ترغب القيام به.
أحمد
مصري الجنسيّة، يبلغ من العمر سبعة وعشرين عاماً، ويعمل مهندساً في مجال الطاقة الكهربائيّة، وقد انتقل إلى دبي منذ ثلاثة أعوامٍ تقريباً. قبل ذلك كان يدرس ويعمل في الوقت نفسه بمصر، وهو شديد الارتباط بأصدقائه وأسرته لذلك يحكمه الحنين إلى الوطن بشكلٍ دائم. كان أحمد منذ طفولته يحلم بأن يكون طيّاراً، إلا أن أسرته لم توافق على الموضوع بسبب الحاجة إلى مفارقته طيلة الفترة الدراسيّة، ومع ذلك يؤكّد احمد أن الوقت لم يفت بعد، ولم يزل هذا الحلم نصب أعينه حتّى الآن.
هوايتي
سماع موسيقى البوب »ألتيرناتيف روك«، بالإضافة إلى القراءة المُغرقة عن الظواهر الغامضة يملآن وقت فراغ أحمد. فهو يحبّ قراءة الكتب التي تتحدّث عن علم الفلك والكون والسياسة أيضاً، كما أنّه معجبٌ بالموسيقى التي تُنتجها فرقتا فيلالينكين بارك وإيفانيسينس.
يحبّ أحمد السفر، فقد زار العديد من الدول العربيّة، ويعتبر فيلاتايلاند الوجهة المفضّلة بالنسبة له بسبب طيبة أهلها، والخيارات الترفيهيّة العديدة التي توفّرها لزوّارها، كالمشي في الجبال والإبحار في الأنهار السريعة وغير ذلك.
نتاليا
انتقلت نتاليا، تسعة وعشرون عاماً، إلى دبي منذ 9 سنوات، وهي أوكرانيّة الجنسيّة. تعمل نتاليا مديرة مكتب في شركة ألمانيّة مختصّة بالتصميم المنزليّ، وتقول إنّها لم تجد الفرصة للعمل في أوكرانيا بعد تخرّجها من الجامعة، والسبب في ذلك هو انتقالها المباشر إلى مدينة دبيّ. تحبّ نتاليا السفر، وبسبب طبيعتها الهادئة تحبّ زيارة الأماكن الهادئة، شأن إمارة موناكو، وبسبب ارتباطها بالشرق الأوسط، تعتبر أن دبيّ هي الوجهة العالميّة الوحيدة التي ستعاود زيارتها من دون كللٍ أو ملل.
هوايتي
تعتبر نتاليا أن فنّها هو هوايتها الرئيسيّة، لا تذكر يمكنها تذكّر السنة التي برز فيها عشقها للألوان فيها، إلا أنّها تعشق الرسم الزيتيّ وتُمارسه في أوقات فراغها، وخلال عُطلات نهاية الأسبوع، ضمن استديو فيلاذا جام جار بمنطقة القوز في دبي.
تختار نتاليا قياس القماش الكتّاني الذي ترغب به، وتمضي ساعاتٍ وهي تتنسّق بريشتها مواضع الألوان وظلالها لتخلص بعد ذلك بلوحاتٍ انطباعيّة أو رسومات أوجهٍ مميّزة. وحتى الآن، لم تُشارك بأيٍّ من المعارض الفنيّة المُقامة في دبي، إلا أنّها باتت تفكّر بنقل هوايتها هذه إلى بعدٍ احترافيٍّ يُمكّنها مشاركة الناس لوحاتها المميّزة.
آمي
هنديّة الأصل، وٌلدت ونشأت في المملكة المتّحدة، وهي تزور دبي منذ العام 4002. افتتحت آمي متجرها الخاصّ للملابس الجاهزة في فيلادبي آوتليت مول العام الفائت، هذا بالإضافة إلى أعمالها التي تديرها في المملكة المتّحدة.
وهي متزوّجة وعندها ولدين وبنت، وتداوم على الانتقال بين دبي وإنجلترا دائماً. وهي مرتبطةٌ بأولادها، حيث تُسافر معهم دائماً، خصوصاً في عُطلات المدرسة، وأكثر الوجهات تميّزاً بالنسبة لها هي دبي أيضاً، على الرغم من أنّها زارت أكثر الوُجهات السياحيّة استقطاباً للناس في العالم، إلا أنّ سحر دبيّ، حسب قولها، يعود بها دائماً إلى هذه البقعة من الشرق.
هوايتي
مرافَقة فيلابريّ، ابنة آمي، هي هواية آمي الأساسيّة، وتتنوّع النشاطات التي تُمارسها الأمّ وابنتها بين قضاء الوقت على بركة السباحة، وزيارة دبي مول للتزلّج ضمن الحلبة الموجودة هناك.
الحدائق المائية أيضاً تأخذ من وقت فراغ آمي حيّزاً كبيراً، وتقول هي لإن كلّ هذه النشاطات يُمكن القيام بها في يومٍ واحد، لأنّ طاقة ابنتها لا يُمكن أن تنضب. أمّا عندما تكون فيلابريّالالا غير موجودة، فتقصد آمي النادي الرياضيّ بشكلٍ يوميّ، أو تُسافر بغاية التبضّع لتزويد متجرها بالبضائع.
سهراتنا
تعتبر شلّتنا السهر من أكثر النشاطات متعةً ضمن مدينة دبيّ، أحمد يحبّ السهر في نهاية الأسبوع، فيما ترى آمي في دبيّ مدينة حيّة على مدار الأسبوع وتحبّ السهر دائماً.
ولهذا السبب يشتكي أحمد من أنّها لا تقتنع بضرورة نومه باكراً كلّ يوم لأنّه في حاجة إلى خروج من منزله باكراً كلّ يوم للتوجّه إلى العمل، وكذلك تقول نتاليا، التي تصفها آمي بالسندريلا التي يجب أن تعود إلى منزلها كلّ يومٍ في ساعة مبكّرة، وتبرّر هذه الأخيرة عادتها تلك بأنّها تحبّ قضاء الكثير من الوقت بمفردها.
للبحر نكهةٌ اُخرى
الهدوء والسكينة هما ما يبحث عنه كلّ أفراد شلّتنا التي تتّصف أعمالهم بالصخب اليوميّ، وبالتالي تكون هذه الساعات التي يقضونها على شاطئ البحر ضرورةً أكثر من كونها نشاطاً ترفيهيّاً.
آمي المشغولة بإدارة مصالحها بين دبي وإنجلترا تستغلّ مجيء ابنتها معها إلى دبي لزيارة الحدائق المائيّة وأكثر شواطئ المدينة شهرةً، في حين تحبّ المشي في ساعات المساء بين مقاهي ومطاعم شارع »جي. بي. آر.«. احمد من ناحيته، يصف نفسه بالجنون إذا ما تعلّق الأمر برياضات البحر، فهو يعشق قوارب السرعة ويتابع دروس الغطس، ويقضي الكثير من وقته مستلقياً على الرمال تحت أشعّة الشمس الدافئة.
دبي ـ علي محيي الدين

